كشفت خبيرة التغذية وأمراض الجهاز الهضمي الدكتورة نوريا ديانوفا أن النظام الغذائي لا يقتصر تأثيره على صحة الجسم فقط، بل يمكن أن يكون له دور مهم في التحكم بمستويات التوتر وتحسين الحالة النفسية، من خلال تأثيره على الدماغ وهرمونات الضغط النفسي والجهاز المناعي.
وأوضحت أن العلاقة بين الأمعاء والدماغ تلعب دورا أساسيا في الحالة المزاجية، مشيرة إلى أن الجهاز الهضمي يساهم في إنتاج نسبة كبيرة من السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالهدوء والاستقرار النفسي، بحسب جازيتا رو.
وأشارت ديانوفا إلى أن تناول الكربوهيدرات سريعة الامتصاص قد يمنح الجسم طاقة مؤقتة ويرفع مستويات الدوبامين، لكن هذا التأثير لا يستمر طويلا، إذ قد يتبعه انخفاض سريع في مستوى السكر بالدم، ما يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الشعور بالقلق والعصبية والإرهاق بعد فترة قصيرة.
وحذرت من أن اتباع أنظمة غذائية قاسية أو عدم الالتزام بمواعيد منتظمة للوجبات قد يؤثر على إمداد الدماغ بالجلوكوز، ما يدفع الجسم إلى التعامل مع نقص الطاقة كحالة تهديد، وهو ما قد يزيد من مشاعر التوتر والقلق.
وأضافت أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة التصنيع والدهون المتحولة واللحوم المصنعة قد يساهم في زيادة الالتهابات المزمنة داخل الجسم، وهو ما يرتبط بارتفاع احتمالية ظهور اضطرابات مثل القلق والاكتئاب.
وأكدت أن ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الكائنات الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي، له دور مهم في تنظيم المزاج عبر إنتاج مواد كيميائية مثل السيروتونين وحمض جاما-أمينوبيوتيريك (GABA) والدوبامين، وعند حدوث خلل في توازن هذه البكتيريا، قد يتراجع إنتاج هذه المركبات، ما يجعل الشخص أكثر عرضة للتوتر.
كما أوضحت أن الأمعاء تحتوي على نسبة كبيرة من خلايا المناعة في الجسم، وأن اضطراب وظيفتها قد يؤدي إلى زيادة نفاذية جدار الأمعاء، وهي حالة تعرف باسم متلازمة الأمعاء المتسربة، ما قد يسبب استنزاف طاقة الجسم وظهور أعراض مثل الإرهاق المستمر وزيادة الحساسية للضغوط النفسية.
ولفتت ديانوفا إلى أن السكر المضاف يعد من أبرز العوامل التي تضر بالبكتيريا النافعة في الأمعاء، حيث يعيق نموها ويؤثر على كفاءة الجهاز المناعي. في المقابل، تساعد بعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم، وفيتامينات B، وأحماض أوميجا-3، والزنك، والتريبتوفان، والبريبايوتكس والبروبيوتكس في دعم قدرة الجسم على مقاومة التوتر.
ومن الأطعمة التي قد تساعد في تحسين التوازن النفسي وتقليل تأثير التوتر، ذكرت الخبيرة الأسماك الدهنية، والشوكولاتة الداكنة الغنية بالكاكاو، والشوفان، والحنطة السوداء، والأطعمة المخمرة، والمكسرات والبذور، والبيض، والخضروات الورقية، والموز، والكركم.
وفي المقابل، نصحت بتقليل تناول الكحول، والإفراط في الكافيين، ومشروبات الطاقة، والمشروبات السكرية، بالإضافة إلى الانتباه إلى السكريات المخفية في بعض المنتجات مثل الصلصات الجاهزة والعصائر المعلبة وبعض أنواع الزبادي.
وأكدت أن حصول الجسم على احتياجاته الغذائية الأساسية مع الحفاظ على صحة ميكروبيوم الأمعاء قد يساعد على تحسين النوم، وتقليل التوتر الجسدي، ودعم المناعة، وجعل استجابة الجسم للضغوط اليومية أكثر توازنًا.

