تشهد الساحة اليمنية تصعيدا ميدانيا جديدا بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية وجماعة أنصار الله “الحوثيين” المدعومة من إيران، في ظل تحركات عسكرية تستهدف مواقع استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب ومحافظة تعز ومناطق أخرى.
ويأتي التصعيد العسكري وسط تضارب واضح في الروايات العسكرية بشأن حجم التقدم الذي حققه كل طرف، بينما تظل فرص التسوية السياسية بعيدة عن المشهد في ظل ارتباط الحرب اليمنية بتفاعلات إقليمية أوسع، وفق تصريحات مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ماجد المذحجي لـ”مصراوي”.
ودخلت المواجهات في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما شنت القوات الحكومية اليمنية، المدعومة من السعودية، هجوما مضادا بهدف استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية ومواقع ساحلية قريبة من مضيق باب المندب، قالت إنها أصبحت تحت سيطرة الحوثيين خلال الشهر الماضي.
عملية فجر اليمن
وأعلنت القوات الحكومية إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير مديرية الوازعية في محافظة تعز، ضمن ما أطلقت عليه اسم “عملية فجر اليمن”.
وتكتسب التحركات العسكرية الجديدة أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للمناطق التي تشهد القتال، إذ تمثل المناطق الساحلية القريبة من باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لمسار الحرب في اليمن، فضلًا عن ارتباطها بحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
حرب اليمن.. روايتان متناقضتان للميدان
ومع تصاعد العمليات العسكرية، تحدثت وسائل إعلام تابعة للحكومة اليمنية، عن وجود حالات فرار واضطراب في صفوف مقاتلي جماعة الحوثي في بعض المناطق، مع تحرك عدد من العناصر باتجاه محافظة الحديدة.
وأشارت التقارير إلى توجيه دعوات للمقاتلين الموجودين في المناطق المحاصرة إلى تسليم أنفسهم، مع تقديم ضمانات تتعلق بالحفاظ على سلامتهم والتعامل معهم وفق الإجراءات والضوابط المعتمدة.
رواية الحوثيون
في المقابل، قدم الحوثيون رواية مختلفة تمامًا بشأن سير العمليات. وقال يحيى سريع، المتحدث الرسمي باسم الجماعة الموالية لإيران، إن قواته تمكنت من التصدي لمحاولات تقدّم نفذتها القوات الحكومية المدعومة من “تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية باتجاه مناطق قريبة من باب المندب.
وأكد سريع أن القوات الحوثية تمكنت من إجبار القوات المهاجمة على التراجع، مشددًا على أن القوات الحكومية، بحسب روايته، لم تتمكن من تحقيق أي تقدم ميداني.
وأضاف أن الحوثيين استهدفوا تجمعات للقوات الحكومية اليمنية باستخدام 10 صواريخ باليستية، مدعيًا أن الضربات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير عدد من الآليات العسكرية.
معركة مفتوحة على احتمالات عدة
يرى مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ماجد المذحجي، أن الصورة العسكرية لا تزال غير مكتملة، وأنه من المبكر تحديد الاتجاه النهائي للمعركة أو تقدير نتائجها بصورة حاسمة.
وقال المذحجي، إن التطورات الميدانية حتى الآن تشير إلى اتجاه معاكس لما وصفه بالانتصارات التي حققها الحوثيون مؤخرًا، إلا أن تحديد دلالات هذا التحول يحتاج إلى مزيد من الوقت، لمعرفة ما إذا كان يمثل تغييرا استراتيجيا في مسار الحرب أم مجرد تحول مؤقت في خطوط المواجهة.
حرب اليمن والصراع الإقليمي الأوسع
يشير مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إلى أن المشهد لا يقتصر على التطورات العسكرية داخل اليمن، وإنما يرتبط أيضا بالصراع الإقليمي الأوسع، وهو ما يجعل احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية في الوقت الراهن محدودة.
ويؤكد أن الخيارات السياسية المطروحة على الطاولة ليست واضحة في ظل مستوى التصعيد الحالي، لافتًا إلى وجود خطوط حمراء مرتبطة بأطراف الصراع وتداخلاته الإقليمية، الأمر الذي يجعل الحسم العسكري حاضرا بقوة في حسابات الطرفين.
مخاوف من اتساع رقعة المواجهات
وبحسب تقديرات المذحجي، فإن نطاق الجبهات والاستهدافات قد يتوسع بعد التحولات الأخيرة في مسار القتال، بما في ذلك احتمال اتساع نطاق الهجمات التي ينفذها الحوثيون في اليمن والسعودية.
المصدر: مصراوي

