تستعد الأرض لتسجيل قفزة غير معتادة في مستويات ثاني أكسيد الكربون خلال عام 2027، مع توقعات بأن تسهم ظاهرة إل نينيو في تسريع ارتفاع تركيزات هذا الغاز بالغلاف الجوي، لتقترب من مستويات قياسية جديدة وتزيد الضغوط على المناخ العالمي.
وتوقع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني تسجيل زيادة استثنائية في تركيزات ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي خلال عام 2027، مع تأثير ظاهرة إل نينيو القوية التي تقلل قدرة الغابات والتربة والمحيطات على امتصاص جزء من الانبعاثات، ما يترك كميات أكبر من الغاز في الغلاف الجوي ويسرع وتيرة ارتفاعه.
ووفقا لموقع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني “Met Office”، الصادر في 6 نوفمبر 2026، من المتوقع أن يرتفع متوسط التركيز السنوي لثاني أكسيد الكربون في مرصد مونا لوا بهاواي بمقدار 3.51 جزء في المليون خلال عام 2027، مقارنة بالمستوى المقدر لعام 2026، ليصل إلى 432.2 جزء في المليون، بهامش خطأ يبلغ 0.5 جزء في المليون.
زيادة تقترب من الرقم القياسي
وأوضح المكتب أن الزيادة المتوقعة لعام 2027، والبالغة 3.51 جزء في المليون، ستكون الأكبر ضمن توقعاته السنوية حتى الآن، وتقترب من الزيادة القياسية المسجلة في عام 2024، والتي بلغت 3.57 جزء في المليون، متأثرة بالانبعاثات الاستثنائية الناجمة عن حرائق الغابات.
وقالت إميلي رايت، العالمة بمكتب الأرصاد الجوية البريطاني والمشاركة في إعداد التوقعات، إن ظاهرة إل نينيو القوية تؤدي دورا مهما في الزيادة المرتقبة، موضحة أن الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية تظل المحرك الأساسي للارتفاع طويل الأمد في تركيزات ثاني أكسيد الكربون، بينما تمتص النباتات والتربة والمحيطات عادة جزءا من هذه الانبعاثات.
وأضافت أن ظاهرة النينيو تقلل إجمالي كمية ثاني أكسيد الكربون التي تمتصها هذه الأنظمة الطبيعية، ما يؤدي إلى بقاء كميات أكبر منه في الغلاف الجوي.
كيف تؤثر ظاهرة إل نينيو على مستويات ثاني أكسيد الكربون؟
تؤدي ظاهرة إل نينيو إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار في بعض المناطق المدارية، ما يزيد مخاطر الجفاف ويضعف قدرة الغابات والغطاء النباتي على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء.
وأشار مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إلى أن مناطق في أمريكا الوسطى، ودول غرب المحيط الهادئ، وأجزاء من أمريكا الجنوبية المدارية، قد تكون أكثر عرضة لظروف الجفاف خلال فترة تأثير الظاهرة.
ولقياس تأثير إل نينيو بصورة منفصلة، أعاد العلماء تشغيل النموذج المناخي دون احتساب التغيرات في درجات حرارة سطح المحيط المرتبطة بها، وأظهرت النتائج أن الزيادة المتوقعة في تركيز ثاني أكسيد الكربون ستكون نحو 2.57 جزء في المليون، مقارنة بـ3.51 جزء في المليون عند احتساب تأثير الظاهرة.
الانبعاثات البشرية تظل السبب الرئيسي
من جانبه، أوضح ريتشارد بيتس، رئيس أبحاث التأثيرات المناخية في مركز هادلي التابع لمكتب الأرصاد الجوية البريطاني، أن التقلبات الطبيعية في المناخ يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في معدل ارتفاع ثاني أكسيد الكربون من عام إلى آخر، خاصة خلال فترات النينيو القوية.
لكنه أكد أن هذه التقلبات السنوية لا تغير حقيقة الاتجاه طويل الأمد، الذي تحركه الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية، مشيرا إلى أن الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية يتطلب إبطاء معدل زيادة تركيزات ثاني أكسيد الكربون بصورة كبيرة.
وتوضح المسارات المناخية المتوافقة مع الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، مع تجاوز محدود أو دون تجاوز لهذا المستوى، أن متوسط الزيادة السنوية المطلوبة خلال عشرينيات القرن الحالي يتراوح بين 1.33 و1.79 جزء في المليون.
ويقل هذا المعدل عن متوسط الزيادة المسجل خلال العقد الثاني من القرن الحالي، والبالغ 2.41 جزء في المليون سنويا، كما يتجاوز متوسط الزيادة الفعلية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، الذي بلغ 2.61 جزء في المليون سنويا، المعدلات المطلوبة لتحقيق تلك المسارات المناخية.
وأشار المكتب إلى أن توقعات عام 2027 تكشف عن زيادة أسرع، مدفوعة بتأثير إل نينيو، لكن حتى في غياب هذا التأثير الطبيعي، ستظل الزيادة الناتجة عن الأنشطة البشرية أعلى من المستويات المتوافقة مع مسارات الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية.
ما أهمية قياسات مرصد مونا لوا؟
يعتمد مكتب الأرصاد الجوية البريطاني في توقعاته على قياسات مرصد مونا لوا في هاواي، التي توفر سجلا طويل الأمد لتركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي منذ عام 1958، وتساعد التغيرات المسجلة فيه على متابعة الاتجاهات العالمية للغاز.
ويعرف سجل قياسات ثاني أكسيد الكربون في المرصد باسم “منحنى كيلينج”، وتتولى مؤسسة سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو الحفاظ عليه منذ عام 1958.
وأوضح المكتب أن تقدير مستوى ثاني أكسيد الكربون لعام 2026 استند إلى القياسات الفعلية حتى سبتمبر، مع استخدام الزيادات الشهرية المتوقعة للفترة من أكتوبر إلى ديسمبر لاستكمال تقدير المتوسط السنوي.
اقرأ أيضا:
الأرصاد تحذر من “سوبر نينيو”.. ظاهرة مناخية قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا

