لم يكن سمسار العقارات “محمود” يتوقع أن المكالمة التي تلقاها من أحد معارفه ستكون الأخيرة في حياته؛ فالرجل الذي أخبره برغبته في السفر إلى القاهرة لشراء منزل، كان في حقيقة الأمر ينسج خيوط خطة انتقامية انتهت بجريمة قتل مروعة، أعادت إلى الواجهة خلافاً قديماً ظل مشتعلاً لسنوات.
وفي جلسة شهدتها محكمة جنايات أسيوط، قضت الدائرة الحادية عشرة بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه، بعد إدانته بقتل سمسار عقارات عمداً مع سبق الإصرار والترصد.
جذور الأزمة.. منزل أشعل نار العداوة
تعود بداية الحكاية إلى عام 2022، عندما باع المتهم “عبد الرحيم ج” منزلاً للمجني عليه بقرية بني حسين التابعة لمركز أسيوط. وبمرور الوقت، حاول المشتري إعادة بيع العقار لآخرين، الأمر الذي رفضه البائع بشدة، لتبدأ بينهما سلسلة من الخلافات والنزاعات المتصاعدة.
ومع تفاقم الأزمة، لم يكتف المتهم بالاعتراض، بل سعى إلى استرداد المنزل بالقوة، وتسبب في إتلاف بعض المرافق الخاصة بالعقار، لتزداد حدة التوتر بين الطرفين يوماً بعد آخر.
رصاص طائش يحصد شقيقة المتهم
بلغت الخلافات مرحلة أكثر خطورة عندما أحضر المتهم سلاحاً نارياً وتوجه إلى منزل المجني عليه برفقة عدد من نساء عائلته. وهناك أطلق أعيرة نارية صوب المنزل، لينقلب المشهد إلى مأساة بعدما أصابت إحدى الطلقات شقيقته، التي لقيت مصرعها، كما أُصيبت ابنته خلال الواقعة.
ورغم ما تلا ذلك من جلسات صلح عرفية وأحكام قضائية انتهت بحصول المتهم على البراءة في واقعة مقتل شقيقته، إلا أن نار الانتقام لم تنطفئ داخله.
قرار بالثأر وخطة محكمة للتنفيذ
بحسب التحقيقات، ظل المتهم يحمل المجني عليه مسئولية وفاة شقيقته، واعتبره سبباً مباشراً فيما حدث، ومنذ ذلك الحين، عقد العزم على الانتقام منه.
بدأ في إعداد خطته بعناية، فاستأجر سيارة، ثم تواصل مع المجني عليه مستغلاً طبيعة عمله في السمسرة العقارية، وأوهمه بوجود صفقة لشراء منزل في القاهرة، طالباً منه مرافقته لإتمامها.
في مارس 2024، حضر المجني عليه إلى منزل المتهم استعداداً للسفر، وكان برفقته طفله وعدد من الأشخاص.
وفي اللحظة التي ظن فيها الجميع أنهم على وشك الانطلاق في رحلة عمل عادية، كشف المتهم عن سلاحه الذي أخفاه أسفل سور قصير بالقرب من المنزل. وما هي إلا ثوانٍ حتى أطلق عيارين ناريين استقرا في رأس الضحية.
سقط سمسار العقارات أرضاً غارقاً في دمائه أمام أعين طفله، وفارق الحياة في الحال، بينما فر المتهم هارباً من مكان الجريمة.
وبعد تداول القضية أمام المحكمة والاستماع إلى أوراقها وتحقيقاتها، أصدرت الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط قرارها بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن إعدامه، بعد ثبوت اتهامه بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
كما واجه المتهم اتهامات بإحراز بندقية آلية وذخائر حية من المواد التي لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها قانوناً.

