تتوالى الهزات الأمنية داخل منظومة الاحتلال الإسرائيلي لتكشف هذه المرة عن “خرق مالي وأمني من الوزن الثقيل”؛ فقد تفجّرت في تل أبيب فضيحة مُدوّية بطلها مسؤول إسرائيلي رفيع مُكلّف بالإشراف الأمني، تبين تقاضيه أموالا سرية ومشبوهة من شركة “فلاي دبي” التي من المفترض أن يخضعها لرقابته الصارمة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول حجم الاختراق والفساد في ملفات الطيران الحساسة.. فماذا حدث خلف الكواليس؟
تفاصيل الاختراق والفساد الإداري
وفي التفاصيل، كشفت “القناة 12” العبرية، عن تفاصيل أثارت تساؤلات بشأن “وجود تضارب مُحتمل في المصالح داخل وزارة المواصلات”، بعدما تبين أن مسؤولا يُشرف على أمن شركات الطيران الأجنبية والرحلات المتجهة إلى إسرائيل تلقى أموالا من شركة “فلاي دبي” مقابل تقديم خدمات تدريبية خاصة.
وبحسب التقرير الذي نشرته القناة العبرية، الإثنين، فإن “دفير روبنشتاين”، المسؤول عن مركز عمليات أمن الطيران في وزارة المواصلات، قدّم خدمات تدريبية لشركات طيران تخضع في الوقت نفسه لإشرافه من جانب الوزارة، ما أثار تساؤلات حول “طبيعة العلاقة بين مهامه الرسمية وعمله الخاص”.
مسؤول عن الموافقات الأمنية للرحلات
يتولى “روبنشتاين” إدارة مركز عمليات أمن الطيران التابع لوزارة المواصلات، وتشمل مهامه “التعامل مع الموافقات والتصاريح الأمنية المطلوبة لشركات الطيران الأجنبية والرحلات التي تسعى إلى دخول إسرائيل”.
ووفقا للتعريف الوظيفي لمنصبه، فإن “روبنشتاين” مسؤول عن جميع الموافقات والتصاريح الأمنية اللازمة لكل شركة طيران ولكل رحلة متجهة إلى إسرائيل، سواء قبل الرحلة أو خلال تنفيذها، كما يُقدّم استشارات لشركات الطيران التي تسير رحلات إلى البلاد.
خدمات خاصة لشركات يشرف عليها
أفادت القناة 12، بأن “روبنشتاين” قدّم، من خلال نشاطه الخاص، خدمات تدريبية لشركات طيران تخضع لإشرافه، مشيرة إلى أنه سافر إلى الإمارات لتقديم تدريبات لكل من “فلاي دبي” و”طيران الإمارات”.
وبعد عودته إلى تل أبيب، واصل “روبنشتاين” الإشراف على الملفات المرتبطة بالشركتين ضمن مسؤولياته المتعلقة بوزارة المواصلات، وفقا لما أورده التقرير الإسرائيلي.
ويمتلك “روبنشتاين” شركة خاصة تحمل اسم “Dvir”، يُقدّم من خلالها خدمات مختلفة، كما أنه لا يعمل موظفا حكوميا بشكل مباشر، وإنما يتولى مهامه في وزارة المواصلات بصفته “متعاقدا خارجيا”.
تساؤلات بشأن تضارب المصالح
اعتبرت القناة 12، أن الجمع بين الإشراف على شركات طيران أجنبية وتقديم خدمات خاصة لها مقابل أموال يُثير تساؤلات بشأن “احتمال وجود تضارب في المصالح”، خاصة أن طبيعة عمل “روبنشتاين” تمنحه دورا في الموافقات الأمنية المتعلقة بالشركات والرحلات التابعة لها.
ويأتي الكشف عن هذه التفاصيل بعد أيام من حادثة رحلة “فلاي دبي” المتجهة من دبي إلى تل أبيب، والتي شهدت هجوم مساعد الطيار، وهو عُماني الجنسية، على قائد الطائرة ومحاولة السيطرة عليها، قبل أن تضطر الرحلة إلى الهبوط في السعودية.
حادثة فلاي دبي تعيد الملف الأمني للواجهة
أعادت الحادثة فتح تساؤلات بشأن “الإجراءات التي سمحت لمساعد الطيار بالعمل على رحلة متجهة إلى إسرائيل”، كما سلّطت الضوء مجددا على خلاف قديم بين وزارة المواصلات وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” بشأن الجهة التي تتولى مسؤولية التدقيق الأمني للرحلات الأجنبية.
ولم يرد “روبنشتاين” أو وزارة المواصلات الإسرائيلية على طلب القناة 12 للتعليق على المعلومات التي نشرتها بشأن عمله الخاص وعلاقته بشركات الطيران الخاضعة لإشرافه.
تحقيق أسترالي في صلات مساعد الطيار
بالتوازي مع التحقيقات المتعلقة بحادثة الطائرة، أعلنت الشرطة الأسترالية، أن وحدة مشتركة لمكافحة الإرهاب تُحقق في “وجود صلات للمساعد الطيار بأستراليا”.
وقال متحدث باسم الشرطة الاتحادية الأسترالية، يوم الأحد الماضي، إن الفريق المشترك لمكافحة الإرهاب في ولاية فيكتوريا، الذي يضم “الشرطة الاتحادية وشرطة فيكتوريا وجهاز المخابرات الأمنية الأسترالي”، يُحقق في صلات مساعد الطيار بأستراليا.
دراسة في جامعة ملبورن
نقلت “رويترز” عن مصدرين مطلعين على التحقيق أن مساعد الطيار سبق أن درس في جامعة بمدينة ملبورن، عاصمة ولاية فيكتوريا الأسترالية، فيما أفاد مصدر ثالث بأنه درس في جامعة “آر إم آي تي” قبل نحو عقد.
وأكدت الجامعة، في بيان مقتضب صدر الإثنين، أن مساعد الطيار كان مُسجّلا لديها بالفعل، لكنها أوضحت أنه “لم يتمكن من إكمال دراسة الهندسة”.
ولم تكشف الجامعة عن اسم مساعد الطيار أو تُحدد الفترة التي التحق خلالها بالدراسة، في وقت تُواصل فيه السلطات الأسترالية التحقيق في صلاته بأستراليا، بالتزامن مع التحقيقات الجارية بشأن حادثة رحلة “فلاي دبي” والملابسات الأمنية المحيطة بها.


