يعتبر ألم الصدر الناتج عن تناول وجبة دسمة في كثير من الأحيان حموضة أو عسر هضم، لكن ألم الصدر قد يكون من مؤشرات النوبة القلبية، إذ يشبه إلى حد كبير الحموضة.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل من الضروري عدم تصنيف ألم الصدر ببساطة على أنه “غازات” أو “حموضة”، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب.
أسباب النوبة القلبية
تحدث النوبات القلبية نتيجة انسداد أحد الشرايين التاجية التي تغذي جزءا من عضلة القلب بالدم، مما يسبب نقص الأكسجين فيها.
أما حرقة المعدة فتحدث نتيجة صعود حمض المعدة إلى المريء، ورغم أن هاتين الحالتين تحدثان في أجزاء مختلفة من الجسم، إلا أن تقاربهما يجعل التمييز بينهما صعبا من حيث الإحساس، وفقا لـ “ndtv”.
كيف يشعر الإنسان عادة بحرقة المعدة؟
عاد ما تسبب حرقة المعدة شعورا بالحرقة خلف عظمة القص، وقد تمتد إلى الحلق، وتترافق مع طعم حامض أو مر، وارتجاع، وتجشؤ، أو شعور بالامتلاء.
وغالبا ما تظهر هذه الأعراض بعد الوجبات، وخاصة بعد تناول كمية كبيرة من الطعام، وتزداد حدتها عند الاستلقاء.
وقد يسبب الارتجاع المعدي المريئي ألم في الصدر لا يصاحبه حرقة المعدة، لذا، فإن استخدام وصف عام مثل “الحموضة” لا يسهم في تحديد سبب الأعراض.
لذا، يجب عدم الاكتفاء بتناول الأدوية التي تصرف بدون وصفة طبية ودون معرفة السبب.
ما الذي يجعل الانزعاج الصدري المرتبط بالقلب مختلفا؟
يتميز ألم القلب عادة بشعور بالألم، أو الضغط، أو الانقباض، أو الثقل، أو الشعور بالضيق والامتلاء في منتصف الصدر.
وقد تستمر هذه الأحاسيس لبضع دقائق ثم تتوقف، ثم تعود أو تزداد حدة، ومن الجدير بالذكر أن شدة النوبة القلبية لا يشترط أن تكون شديدة للغاية.
وقد يشعر المريض بهذه الأحاسيس خارج منطقة الصدر، في إحدى الذراعين أو كلتيهما، أو في الظهر، أو الرقبة، أو الفك، أو الكتفين، أو حتى في الجزء العلوي من البطن.
وقد يصاحبها ضيق في التنفس، وتعرق، وغثيان، وقيء، ودوار، وإرهاق غير معتاد، وتسارع أو عدم انتظام في ضربات القلب.
وقد يعاني بعض الأفراد، وخاصة النساء، من أعراض غير نمطية، تشمل إرهاقًا غير معتاد، وضيقًا في التنفس، وغثيانًا، وألمًا في الظهر، أو الكتفين، أو الفك.
لماذا يصعب التمييز بين ألم القلب وألم المريء؟
من أبرز التحديات التي تواجه علاج ألم الصدر عدم وجود اختبار ذاتي فعال لتحديد ما إذا كان الألم ناتجًا عن المريء أو القلب، حتى أن النوبات القلبية قد تشعر أحيانا بأعراض مشابهة لعسر الهضم أو الحرقة أو ألم الصدر.
متى ينبغي الاشتباه في أن ألم الصدر سببه القلب؟
وتزداد أهمية الاشتباه في وجود سبب قلبي لألم الصدر لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر، مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول، والسمنة، أو تاريخ مرضي سابق لأمراض القلب، أو تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض الشريان التاجي.
ومع ذلك، فإن غياب عوامل الخطر المعروفة لا يستبعد بالضرورة أن يكون ألم الصدر ناجما عن مشكلة في القلب.
ولا ينبغي اعتبار ألم الصدر غير خطير لمجرد أنه خفيف، أو سبق حدوثه، أو تحسن مؤقتا، فقد تبدأ النوبات القلبية تدريجيا، ولا تكون أعراضها واضحة أو شديدة دائما.
كما قد تمر بعض النوبات القلبية، المعروفة باسم “النوبات القلبية الصامتة”، بأعراض غير واضحة، ما يجعل من السهل الخلط بينها وبين عسر الهضم أو التعب أو غيرهما من الحالات الشائعة.
هل ألم الصدر يتطلب عناية طارئة؟
يجب التعامل مع ألم الصدر كحالة طارئة إذا ظهر للمرة الأولى، أو كان مجهول السبب، أو استمر لفترة طويلة، أو ترافق مع أعراض أخرى مثيرة للقلق.
وقد يكون الألم على شكل ضغط أو ألم يستمر لعدة دقائق، أو أعراض تظهر وتختفي، كما قد يمتد الألم من الصدر إلى الذراع أو الفك أو الظهر أو البطن. وتشمل العلامات التحذيرية أيضا ألم الصدر المصحوب بـضيق التنفس، أو التعرق البارد، أو الغثيان، أو الدوار، أو الضعف.
ومن الأفضل دائما إجراء فحص طبي عند ظهور أي أعراض لنوبة قلبية والتأكد من سلامة القلب، بدلا من تأخير علاجها ظنًا أن الأعراض ناتجة عن حرقة المعدة.
وتنصح جمعية القلب الأمريكية بالتوجه إلى قسم الطوارئ فورا عند ظهور أي أعراض لنوبة قلبية، بدلًا من محاولة تشخيصها في المنزل.
لذا، إذا شعر الشخص بحرقة متكررة بعد تناول الطعام، فيمكنه استشارة الطبيب لتشخيص الارتجاع المعدي المريئي واختيار العلاج المناسب.
أما إذا كانت الحرقة جديدة وغير مبررة، ومصحوبة بأعراض مثل ضيق التنفس، والتعرق، والغثيان، والدوار، أو امتدادها إلى أجزاء أخرى من الجزء العلوي من الجسم، يجب التعامل مع هذه الأعراض على أنها قد تكون مرتبطة بالقلب حتى يثبت العكس.
اقرأ أيضأ:


