تشهد دار الأوبرا المصرية ومهرجان الموسيقى العربية في دورته الرابعة والثلاثين، أحداث ساخنة على مدار الشهرين الماضيين، بدأت بالبيانات الغاضبة من فرق الموسيقى العربية، والاعتذارات المتتالية لكبار النجوم والقيادات، وصولا إلى استقالة رئيس دار الأوبرا المصرية.
وتصاعدت سخونة الآرمات، بصورة غير مسبوقة عقب المؤتمر الصحفي للمهرجان، وفي التقرير التالي نرصد تفاصيل ما حدث:
بلاغ رسمي من فناني الأوبرا إلى النائب العام
الشرارة الأولى للأزمة انطلقت قبل شهر من عقد المؤتمر الصحفي للمهرجان، حيث أصدر فناني دار الأوبرا المصرية (فرق الموسيقى العربية) بيانا شديد اللهجة تقدموا به إلى المستشار النائب العام المصري، للمطالبة بفتح تحقيقات عاجلة في ما وصفوه بـ”ملفات الفساد المالي والإداري داخل دار الأوبرا”.
وتحدث البيان الذي نشر عبر موقع فيسبوك، عبر هاشتاجات “حقوق فناني الأوبرا وموسيقى عربية تصرخ”، عن معاناة الفنانين من تدني صارخ في الأجور والمستحقات المالية التي لا تتناسب مع غلاء المعيشة وجهدهم المبذول، الاعتراض على تقاضي بعض القيادات والموظفين بالادارات المالية مكافآت ضخمة، في حين يعجز الفنان الأساسي عن الحصول على الحد الأدنى للأجور.
وطالب فناني فرق الموسيقى العربية بإعادة النظر الفوري في هيكل الأجور والبدلات، ومحاسبة المسؤولين عن إهدار الموارد.
أزمة المؤتمر الصحفي
مع عقد المؤتمر الصحفي للمهرجان أمس الأربعاء ، اشتعلت الأجواء مجددا بعد تداول تصريح منسوب لرئيس الأوبرا جاء فيه: “معناش فلوس كتير زي الدول التانية اللي مش عارفة تصرف فلوسها فين”.
هذا التصريح أثار هجوما عنيفا من قادة الفرق الموسيقية وكبار المايستروهات، وفي مقدمتهم أمير عبد المجيد، ومدحت خميس، وهاني فرحات.
وكتب المايسترو مدحت خميس عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “الأستاذ رضا الوكيل / كمسؤول كبير في دار الأوبرا، مينفعش يخرج منك كلام غير مدروس أو غير لائق تجاه أي بلد، خصوصًا إن المقصود واضح للجميع… كنت أتمنى بدل ما نبرر غياب الفنانين بعيوبنا ونحمّلها لبلد تاني، ندور على حلول ونشوف طلبات الفنانين والموسيقيين إيه، حتى لو كانت مادية. خصوصًا إن البلد المقصودة قدمت للفن العربي وفنانينا الكثير… بصراحة عيب وكفاية”.
غضب علي الحجار وإعتذار محمد ثروت
توالت صدمات المهرجان بإعلان كبار النجوم اعتذارهم عن عدم المشاركة، إذ أعلن علي الحجار اعتذاره للمرة الأولى في تاريخه عن عدم المشاركة، مرجعا السبب إلى اعتماد ميزانية ضعيفة ومهينة لأعضاء فرقته الموسيقية، ومنددا بتجاهل إدارة الأوبرا لهذا الأمر.
وأصدر المطرب محمد ثروت بيانا حاسما، أعلن فيه اعتذاره عن المشاركة في دورة 2026، مؤكدا: “لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين”.
رضا الوكيل يعتذر عن منصبه رئيسا للأوبرا
وبعد ساعات من الردود المتبادلة وتوضيح حقيقة التصريحات الخاصة بالميزانية وأجور الفنانين، أعلن الدكتور رضا الوكيل اعتذاره رسميا عن منصب رئيس دار الأوبرا المصرية.
وقال الوكيل في بيان استقالته: “قبل أن أترككم في سلام لتكملوا العادات والأساليب السابقة… كنت أتمنى أن أكون معكم حتى انتهاء فترة تعييني لأن لدي المقدرة على التغيير، ولكنني لن أقبل أن يتحكم أحد في اختياراتي لفنان مصري أقف معه… ولن أكون سببا في مشاكل مع أحد أو عداء بيني وبين أصدقائي”.
لتترك هذه الاستقالة والتسلسل المتصاعد للأزمات لمهرجان الموسيقى العربية في مهب الريح، وذلك مع بداية العد التنازلي لموعد الدورة الرابعة والثلاثين المعلن عن افتتاحها 20 أكتوبر الجاري.
اقرا ايضا
رضا الوكيل يعلن اعتذاره عن رئاسة الأوبرا: “لن أقبل بالتحكم في اختياراتي ولن أكون سببا للعداء”


