أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن تجديد إدراج موقع وادي الحيتان بمحافظة الفيوم ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصونة التابعة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) لمدة 5 سنوات إضافية، يمثل اعترافًا دوليًا بجهود مصر في حماية التراث الطبيعي وإدارة المحميات وفق المعايير الدولية.
ويمتد التجديد من 24 أبريل 2026 حتى 23 أبريل 2031، بما يعكس التزام الدولة بالحفاظ على التنوع البيولوجي، وتطبيق أساليب الإدارة الفعالة والمستدامة للمناطق المحمية.
مصر تتسلم شهادة تجديد إدراج وادي الحيتان
جاء ذلك خلال استعراض وزيرة التنمية المحلية والبيئة تقريرًا بشأن مشاركة مصر في احتفالية جوائز القائمة الخضراء، التي أقيمت بالعاصمة الأرمينية يريفان على هامش مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي (COP17).
وتسلمت مصر خلال الاحتفالية شهادة تجديد إدراج موقع وادي الحيتان، الذي جرى تجديد اعتماده في أبريل 2026. وشهدت الفعالية الاحتفاء بـ25 منطقة محمية ومصونة في سبع دول، حصلت على اعتماد القائمة الخضراء أو جُدد إدراجها خلال العام الماضي، من بينها جزر فرسان بالمملكة العربية السعودية، التي انضمت إلى القائمة للمرة الأولى في فبراير 2026.
تعاون مع المجتمعات المحلية والمؤسسات العلمية
أوضحت الدكتورة منال عوض أن تجديد الإدراج جاء نتيجة جهود متواصلة لتطوير منظومة إدارة الموقع، بالتعاون بين جهاز شئون البيئة والمجتمعات المحلية والمؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدني المعنية.
وأضافت أن هذا التعاون يدعم الإدارة التشاركية للمحمية، ويسهم في حماية قيمتها الطبيعية والعلمية، مع تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتشجيع السياحة البيئية المستدامة.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن جهود صون وادي الحيتان تتجاوز حماية الحفريات والتكوينات الجيولوجية الفريدة، لتشمل دعم البحث العلمي، ورفع كفاءة العاملين والمرشدين السياحيين، وتعزيز الوعي البيئي، وإشراك المجتمعات المحلية بمحافظة الفيوم في حماية الموقع، بما يدعم التنمية المحلية المستدامة.
وادي الحيتان.. سجل طبيعي لتطور الحيتان
وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن وادي الحيتان يُعد من أبرز مواقع التراث الطبيعي عالميًا، لما يحتويه من حفريات استثنائية لحيتان بدائية منقرضة يعود تاريخها إلى نحو 40–41 مليون عام.
وتوثق هذه الحفريات مرحلة مهمة من تطور الحيتان وانتقالها من الحياة البرية إلى الحياة البحرية، كما تتميز المنطقة بوفرة الحفريات وتنوعها وجودتها وسهولة الوصول إليها، فضلًا عن الأدلة الجيولوجية التي تساعد العلماء على إعادة بناء الظروف البيئية التي سادت المنطقة قديمًا.
تقييم مستقل لتعزيز كفاءة إدارة المحمية
من جانبه، استعرض الدكتور تامر كمال، رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي، أهمية إدراج وادي الحيتان بالقائمة الخضراء في تطوير كفاءة الإدارة، وتحسين آليات تقييم الأداء، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية والمؤسسات العلمية.
وأوضح الاتحاد الدولي لصون الطبيعة أن إدراج الموقع يعكس فعالية إدارته، مشيرًا إلى أن عملية التقييم عززت مشاركة المجتمعات المحلية والعلمية، ووفرت آليات أكثر فاعلية لتقييم منظومة الإدارة.
كما أكد أن المراجعة المستقلة التي يجريها فريق الخبراء المعني بالقائمة الخضراء تعزز الشفافية والمصداقية، وتدعم فرص الموقع في الحصول على التمويل اللازم.
مساحة وادي الحيتان واعتماده الدولي
يمتد موقع وادي الحيتان على مساحة تبلغ نحو 200.15 كيلومتر مربع داخل محمية وادي الريان بمحافظة الفيوم، وأُدرج على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو عام 2005.
وحصل الموقع على اعتماد القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة للمرة الأولى عام 2018، قبل تجديد إدراجه في عام 2026، بما يؤكد أهمية استمرار أعمال الحماية والإدارة وفق المعايير الدولية.
4 معايير لتقييم المناطق المحمية
تعتمد القائمة الخضراء للمناطق المحمية والمصونة على معيار دولي لتقييم أداء المواقع من خلال أربعة محاور رئيسية، هي الحوكمة الرشيدة، والتصميم والتخطيط السليم، وفعالية الإدارة، وتحقيق نتائج ملموسة في صون الطبيعة.
وتخضع المواقع لتقييم فني مستقل ومراجعة من خبراء متخصصين، قبل التحقق من استيفاء المعايير واعتمادها وفق الإجراءات المعمول بها لدى الاتحاد الدولي لصون الطبيعة. وتساعد هذه العملية على تحديد نقاط القوة وفرص تحسين إدارة المناطق المحمية.
وتُعد القائمة الخضراء أداة دولية لدعم فعالية إدارة المناطق المحمية وتعزيز عدالة الحوكمة فيها، وضمان تحقيق نتائج إيجابية للطبيعة والمجتمعات المرتبطة بها.
كما تسهم في دعم الجهود الدولية لتحقيق الهدف الثالث من إطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، الذي يستهدف صون ما لا يقل عن 30% من المناطق البرية والمياه الداخلية والمناطق الساحلية والبحرية بحلول عام 2030، مع ضمان الإدارة الفعالة والحوكمة العادلة لهذه المناطق.

