حدد الدكتور ممدوح علي السيد، رئيس قسم بحوث تربية الأبقار بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني التابع لمركز البحوث الزراعية، مجموعة من الاشتراطات الهندسية والبيئية والوقائية الواجب توافرها داخل حظائر الماشية خلال فصل الشتاء، لحماية الحيوانات من تأثيرات البرد والحد من انتشار الأمراض التنفسية والعدوى، مع ضمان التدفئة المناسبة وتجديد الهواء دون تعريض الحيوانات للتيارات الهوائية الباردة.
التهوية المناسبة ومنع تراكم الأمونيا
وأوضح الدكتور ممدوح علي لـ مصراوي أن التهوية الجيدة تمثل أحد أهم الاشتراطات اللازمة للحفاظ على صحة الماشية خلال الشتاء، مشيرًا إلى ضرورة وضع فتحات التهوية والنوافذ في مستويات مرتفعة وقريبة من السقف، بما يسمح بخروج الهواء الساخن المحمل بالرطوبة وغاز الأمونيا إلى الخارج، والحد من تراكمه داخل الحظائر.
وشدد على أهمية سد الشقوق والفتحات الموجودة بالجدران في الاتجاهات المعرضة للرياح الشتوية السائدة، خاصة الشمالية والشمالية الغربية غالبًا، لمنع دخول الهواء البارد مباشرة إلى أجساد الحيوانات وتجنب تعرضها للتيارات الهوائية المفاجئة.
جفاف الأرضيات واستخدام الفرشة العازلة
وأشار إلى أن وجود الماشية على أرضيات خرسانية باردة ورطبة قد يزيد من تعرضها لفقدان حرارة الجسم والمشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي.
ولفت إلى أهمية فرش الأرضيات بطبقة سميكة يتراوح سمكها بين 10 و15 سم على الأقل من القش أو التبن أو نشارة الخشب، لتوفير العزل الحراري وتقليل تعرض الحيوانات للرطوبة والبرودة.
وأكد ضرورة تصميم الأرضيات بميل مناسب نحو قنوات التصريف لمنع تجمع المياه والبول، مع إزالة أجزاء الفرشة المبتلة بانتظام واستبدالها بمواد جافة، للحد من ارتفاع الرطوبة وتراكم الروث وانبعاث غاز الأمونيا، فضلًا عن تقليل الظروف الملائمة لنمو مسببات أمراض الحوافر، ومنها تعفن الظلف.
منع الازدحام وتوفير المساحات المناسبة
وأوضح أن التحكم في الكثافة العددية داخل الحظائر المغلقة من الإجراءات المهمة لحماية القطيع، إذ يؤدي الازدحام إلى زيادة الرطوبة الناتجة عن تنفس الحيوانات، فضلًا عن تسهيل انتقال الأمراض التنفسية والجلدية، مثل الإنفلونزا والجرب، عند توافر ظروف انتقال العدوى.
وشدد على ضرورة الالتزام بالمساحات المناسبة لكل حيوان، بما يسمح بحرية الحركة والوصول إلى أحواض مياه الشرب ومعالف العلف، ويساعد على توفير بيئة إيواء أكثر ملاءمة للحفاظ على صحة الماشية وإنتاجيتها.
التطهير والعزل للحد من انتشار العدوى
وفيما يتعلق بإجراءات الأمان الحيوي، أوصى بإنشاء نقاط لتطهير الأقدام عند مداخل الحظائر، باستخدام مطهرات مناسبة ومعتمدة بيطريًا، لمنع انتقال مسببات الأمراض من الخارج إلى داخل المزرعة.
كما أكد ضرورة تخصيص مكان مستقل لعزل الحيوانات التي تظهر عليها علامات مرضية، مثل الخمول أو السعال أو الإفرازات الأنفية، بعيدًا عن القطيع الرئيسي وعن مسارات انتقال الهواء إليه، لحين فحصها من جانب الطبيب البيطري وتحديد الإجراءات اللازمة.
وشدد كذلك على أهمية التطهير الدوري للجدران والأركان باستخدام مطهرات آمنة ومناسبة للحيوانات، للحد من انتشار الجراثيم والفطريات التي قد تنشط في البيئات الرطبة.
دخول أشعة الشمس وتدفئة الحيوانات حديثة الولادة
وأشار إلى أهمية تصميم الحظائر بما يسمح بدخول أشعة الشمس، خاصة خلال ساعات الصباح، لما لها من دور في تجفيف الأسطح وتحسين البيئة داخل أماكن الإيواء، فضلًا عن مساهمتها في الحد من بعض مسببات الأمراض ودعم تصنيع فيتامين «د» لدى الحيوانات.
وأضاف أن العجول الصغيرة والحملان حديثة الولادة تحتاج إلى عناية إضافية خلال الشتاء، نظرًا لعدم اكتمال قدرتها على تنظيم درجة حرارة أجسامها وصعوبة تحملها للبرودة، موصيًا بتوفير وسائل تدفئة مناسبة، مثل مصابيح الأشعة تحت الحمراء، في أماكن مخصصة وآمنة، مع مراعاة تجنب مخاطر الحريق وارتفاع الحرارة.
وأكد أن الالتزام باشتراطات التهوية والعزل الحراري وجفاف الأرضيات ومنع الازدحام وتطبيق إجراءات الأمان الحيوي، يمثل منظومة متكاملة لحماية الماشية خلال فصل الشتاء، والحد من انتشار الأمراض، والحفاظ على صحة القطيع ومستويات إنتاجيته.

