قال بشير عبد الفتاح الكاتب والباحث السياسي إن فكرة الاستهداف لم تعد نظرية مؤامرة، بل أصبحت رأي العين في ظل التوترات والصراعات والحروب، والتصريحات الاستفزازية التي تصدر من هنا وهناك، وخصوصًا من الكيان الصهيوني، مما يضع مصر دائمًا في بؤرة الأحداث.
وأضاف “عبد الفتاح” خلال حواره مع الإعلامي تامر أمين ببرنامج “آخر النهار” عبر فضائية “النهار”، أن القرار المهم الذي اتخذه الرئيس السيسي متعلق بتشكيل المشهد السياسي كله، وليس مجرد إعلان أن هذه رئاسته الأخيرة، لأن أي رئيس كان يمكن أن يقول إنه سيكتفي بهذه الفترة ولن يمس الدستور، لكن الرئيس عمل ما يشبه خريطة طريق لمصر لهذه الأربع سنوات.
وأشار إلى أن الرئيس بدأ منذ الآن في إعداد القيادات الجديدة، وهو ما يدلك على أنه رجل دولة يعني مستقبل الدولة أكثر مما تعنيه رئاسة الدولة، موضحًا أن الرئيس يتحدث عن بناء نخبة سياسية، أي مجموعة الأشخاص المؤهلين لإدارة الدولة في كل المجالات، والتأهيل هنا يعني كفاءة وطنية.
وتابع أن “الرئيس يبحث عن الكفاءة والوطنية معًا”، موضحًا أنه قال إنه لن يتولى القيادة لا خائن ولا مجرم، وأن الكفاءة وحدها لا تكفي بل لا بد من الوطنية، لأن الرئيس منشغل بقضية بناء نخبة وطنية سياسية يمكن الاعتماد عليها في إدارة الدولة مستقبلًا.
وشدد عبد الفتاح على أن “المشروعات العملاقة التي بناها الرئيس تحتاج إلى كفاءات تديرها”، موضحًا أن هذه المشروعات لن تُدار بالتفاعلات السياسية وحدها، بل تحتاج إلى نهضة في التعليم والقيادات، حتى لا تُهدر الموارد، وأن الرئيس يدرك أن إعداد القيادات لا يحدث بين يوم وليلة.
وأكد أن “الأحزاب الحالية لا تقدر على تخريج الكوادر بمفردها”، مشيرًا إلى أن عدد الرخص الحزبية يبلغ 106 رخص، لكن الأحزاب القادرة على التواصل مع الناس وتقديم برامج ورؤى أقل من عدد أصابع اليد الواحدة، وأن مصر بحجم 120 مليون مواطن تحتاج إلى قيادات حصيفة وواعية.
وشدد الباحث السياسي على أن “الدول الديمقراطية نفسها فيها أكاديميات لإعداد القيادات”، مؤكدًا أن إعداد القادة ظاهرة موجودة في كثير من دول العالم، وأن الرئيس كان لديه الفكرة منذ سنوات طويلة عندما أشار إلى تأسيس الأكاديمية الوطنية للتدريب، وأنه يريد أن يفسح المجال أمام قيادات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية.

