شهد أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشًا خلال شهر سبتمبر، بعد أن سجل أعلى مستوى له في 7 أشهر خلال أغسطس، متأثرًا بتدهور قوي ومتسارع في ظروف الأعمال، نتيجة تراجع حاد في الإنتاج والمبيعات.
وبحسب تقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر اليوم عن مؤسسة “إس آند بي جلوبال”، تراجع المؤشر إلى 47.2 نقطة خلال سبتمبر 2026، مقابل 49.6 نقطة في أغسطس، ليسجل قراءة دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يشير إلى تسارع وتيرة تدهور ظروف التشغيل في القطاع الخاص غير النفطي.
ما أسباب انكماش أداء القطاع الخاص في سبتمبر؟
وأشارت “إس آند بي جلوبال” إلى انخفاض أكبر مكونين في المؤشر، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بمعدلات حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، مع خفض الشركات نشاطها في ظل نقص طلب العملاء.
وأرجعت الشركات ضعف الطلب إلى تدهور ظروف السوق والاضطرابات الجيوسياسية المستمرة والضغوط التضخمية القوية، فيما تتوافق أحدث بيانات المؤشر مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى نحو 4.3%.
المشتريات تتراجع للشهر السادس
وواصلت الشركات تقليص مشترياتها من المواد والمكونات للشهر السادس على التوالي، وإن كانت وتيرة الانخفاض هي الأبطأ منذ مايو، بينما تراجعت مستويات المخزون للشهر الثالث على التوالي.
في المقابل، ارتفعت الأعمال المتراكمة وغير المنجزة للشهر الخامس على التوالي، بالتزامن مع استمرار الشركات في بناء قدراتها التشغيلية.
التوظيف يرتفع للشهر الثاني
ورغم تراجع النشاط والطلبات الجديدة، واصلت الشركات المصرية زيادة أعداد العاملين للشهر الثاني على التوالي، مسجلة أول نمو متتالٍ في كشوف المرتبات منذ أكثر من عام.
وقالت “إس آند بي جلوبال” إن وتيرة نمو التوظيف تباطأت مقارنة بأغسطس، لتصبح طفيفة، فيما عكست زيادة العمالة جهود الشركات لتعزيز طاقتها التشغيلية وتقليص الأعمال المتراكمة.
التضخم يدفع الشركات لرفع الأسعار
وأظهرت نتائج المسح استمرار الضغوط القوية على تكاليف التشغيل، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها بشكل حاد خلال سبتمبر.
ورغم تباطؤ معدل تضخم أسعار الإنتاج قليلًا مقارنة بأغسطس، فإنه ظل مرتفعًا وسريعًا مقارنة بمتوسطه التاريخي، مع إشارة الشركات إلى ارتفاع تكاليف النفط والمعادن والكهرباء والنقل.
وساهم تباطؤ تضخم الأجور إلى أدنى مستوى في 8 أشهر في تخفيف جزء من الضغوط على الشركات.
واستمر تفاؤل الشركات بشأن النشاط المستقبلي وتوقعاتها بزيادة الإنتاج خلال الـ12 شهرًا المقبلة، رغم تراجع مستويات الثقة مقارنة بأغسطس، عندما سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من 4 سنوات.
يُجرى مؤشر مديري المشتريات لمصر عبر مسح لنحو 400 شركة من القطاع الخاص غير النفطي، وجُمعت بيانات إصدار سبتمبر خلال الفترة من 10 إلى 22 سبتمبر 2026، وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى تحسن ظروف التشغيل، بينما تعكس القراءة دون 50 نقطة تدهورها.
وقال ديفد أوين خبير اقتصادي رئيسي في سوق إس آند بي جلوبال العالمية، إن هذه المعطيات مجتمعة تشير إلى أن الشركات المصرية لا تزال تتطلع بتفاؤل إلى المستقبل رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها، والتي ربطتها الشركات المشاركة في الدراسة عددًا منها مجددًا بالصراع في الشرق الأوسط.
فقد تراجعت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع، وظلت ضغوط التكاليف مرتفعة، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع مجددًا وبحدة خلال شهر سبتمبر. ومن ثم، يظل استمرار الصراع، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها المسلحون الحوثيون من أبرز المخاطر التي تهدد أفاق الاقتصاد المحلي، وفق ما قاله ديفد.

