شن يوآف هوروفيتس المدير السابق لمكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هجوما عنيفا على نتنياهو متهما إياه بتجاوز صلاحياته الديمقراطية والتأثر المباشر بنفوذ عائلته.
وفي مقابلات مع القنوات 11 و12 و13 العبرية، أوضح هوروفيتس أن نتنياهو يتعامل مع نفسه باعتباره شيئا بين الملك والإمبراطور والرئيس وليس رئيس وزراء بالمعنى الذي يعرفه ويفهمه.
وأدار هوروفيتس مكتب نتنياهو خلال الفترة بين عامي 2016 و2019، وهو يخوض الانتخابات حاليا كمرشح عن حزب يشار المعارض بقيادة غادي آيزنكوت الذي يعد المنافس الرئيسي لنتنياهو.
وأكد هوروفيتس في مقابلته مع القناة 12 أن عائلة نتنياهو تتدخل بصلابة في القرارات الأمنية للدولة، مشيرا إلى أنه لا يوجد فصل عملي بين نتنياهو وزوجته سارة، ووصفهما بأنهما شخص واحد ومن المستحيل الفصل بينهما.
ووصف هوروفيتس، ابنهما يائير المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، بأنه عنصر مؤثر آخر في دائرة صنع القرار، مؤكدا أن أفراد العائلة على تواصل مستمر ومكثف مع القيادات الأمنية في البلاد ويؤثرون بشكل مباشر على القرارات الاستراتيجية.
تدخلات عائلة نتنياهو المستمرة في القرارات الأمنية
واستشهد هوروفيتس بوقائع تؤكد حجم تدخلات عائلة نتنياهو وضغوطها المتواصلة في كل قضية تقريبا، حيث لا يوجد فصل بين المسائل الشخصية والاقتصادية والسياسية والأمنية التي تقع كلها في سلة واحدة وتملك فيها العائلة القول الفصل.
وتطرق هوروفيتس إلى حادثة وقعت في يناير 2018 بشأن محاولة سارة نتنياهو الاعتداء بقلم على إيلي جرونر المدير العام للمكتب آنذاك.
محاولة فرض وثيقة ولاء لعائلة نتنياهو
وكشف هوروفيتس أن أحد الموظفين في المكتب نقل إليه طلبا صادرا عن عائلة نتنياهو يقتضي إلزام كافة العاملين في مكتب رئيس الوزراء بتوقيع تعهد بالولاء لعائلة نتنياهو.
وأكد هوروفيتس أن نتنياهو أيد هذا الطلب، غير أنه رفض تنفيذه بالمطلق، موضحا أن المطالبة بالولاء الشخصي كانت تحوم في المكان طوال الوقت كنوع من الهوس، وأنه أبلغ نتنياهو صراحة بأن هذا الإجراء لن يحدث.
واعترف هوروفيتس بأنه كان يرغب بشدة في العمل مع نتنياهو في البداية بدافع خدمة الدولة، قبل أن يدرك أن هذا الدافع لم يكن المحرك الموجه للقرارات في جميع الحالات.
وأضاف أن هجمات 7 أكتوبر 2023 شكلت التحول الأكبر في مساره الفكري والسياسي منذ انتهاء عمله، مؤكدا أن إسرائيل تقف اليوم عند مفترق طرق خطير يتطلب مراجعة ذاتية عميقة وتغييرا جذريا.
تأثير عائلة نتنياهو على اتفاقيات اللاجئين
وفصل هوروفيتس للقناة 13 كواليس إلغاء اتفاق اللاجئين مع الأمم المتحدة عام 2018، والذي كان يقضي بإعادة توطين 16250 مهاجرا في دول غربية مقابل إبقاء عدد مماثل في إسرائيل لحل أزمة المهاجرين جنوب تل أبيب.
وأوضح هوروفيتس أنه بعد ساعات قليلة من إعلان الاتفاق رسميا، تراجع نتنياهو وأعلن تجميده تحت ضغط من أوساط اليمين وعقب تلقيه مكالمة هاتفية من عائلته.
وأشار إلى أنه أثناء عودتهما وسيرهما نحو المكتب، التفت إليه نتنياهو وقال: “يا يوآف، أبلغهم بأن الاتفاق قد ألغي، لقد غيرت رأيي”.
هجوم الليكود وتأثير عائلة نتنياهو على القضاء
وجدد هوروفيتس اتهاماته لنتنياهو بممارسة حكم استبدادي مناهض للديمقراطية، مؤكدا أنه منذ عام 2019 لم تعد هناك ديمقراطية حقيقية في إسرائيل، حيث يسيطر مكتب رئيس الوزراء بشكل كامل على الكنيست، وقوض المنظومة القضائية وهيمن على الشرطة في غياب تام لآليات الضبط والتوازن.
واتهم نتنياهو بشن حرب ضد القضاء لتفادي محاكمته الجنائية في قضايا الفساد المستمرة منذ عام 2020، مشبها ذلك بمرض مناعي ذاتي يهاجم جسد الدولة.
واعتبر هوروفيتس أن محاولة تدمير الجهاز القضائي هي أصل كل شر أدى في النهاية إلى أحداث 7 أكتوبر.
وفي رد على هذه الاتهامات، أصدر حزب الليكود بيانا أشار فيه إلى أن يوآف هوروفيتس وجد بيته السياسي الجديد في أحضان اليسار، دون أن يتطرق إلى تفاصيل الاتهامات المتعلقة بسطوة عائلة نتنياهو وتدخلاتها في شؤون الدولة.

