شهدت ملاعب كرة القدم الإسبانية واقعة مأساوية، بعدما توفي خيسوس دي ميغيل، مهاجم نادي تينيريفي، عن عمر 30 عامًا، إثر اصطدام قوي مع خيسوس أوونو، حارس مرمى أندورا، خلال مباراة الفريقين في دوري الدرجة الثانية الإسباني، في حادث تحول من التحام على كرة مشتركة إلى مأساة هزت الوسط الرياضي.
وبدأت الواقعة خلال مواجهة تينيريفي وأندورا، التي أقيمت مساء الاثنين 2 نوفمبر 2026، على ملعب “هيليودورو رودريجيز لوبيز”، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من المسابقة، وكانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدفين لكل فريق، قبل أن تتوقف المباراة نهائيًا بعد الحادث.
اصطدام عنيف بين دي ميغيل وأوونو ينهي المباراة
وقعت الحادثة في الدقائق الأخيرة من اللقاء، عندما انطلق خيسوس دي ميغيل خلف كرة طويلة في محاولة لقيادة هجمة لفريقه، بينما خرج أوونو من مرماه لمسافة بعيدة، ووصل إلى منطقة قريبة من منتصف الملعب لمحاولة إيقاف الهجمة وإبعاد الكرة.
وخلال محاولة الحارس التعامل مع الكرة، اصطدمت ركبته بالمهاجم الإسباني، ليسقط دي ميغيل على أرض الملعب فاقدًا الوعي، وسط صدمة لاعبي الفريقين الذين طالبوا الجهاز الطبي بالتدخل الفوري.
وأشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء المباشرة في وجه أوونو بسبب تدخله، وأشار تقرير الحكم إلى أنه اصطدم بمنافس باستخدام ساق مرتفعة وبقوة مفرطة أثناء التنافس على الكرة.
وتوقفت المباراة لمدة تقارب 10 دقائق، بعدما تدخلت الأطقم الطبية لإسعاف اللاعب داخل الملعب، قبل نقله على نقالة وسط تصفيق الجماهير وقلق واضح من لاعبي الفريقين، ثم تقرر إنهاء المباراة نهائيًا عند الدقيقة 108، بسبب خطورة الحالة والحاجة إلى إخلاء الملعب أمام الخدمات الطبية.
توقف القلب ونقل اللاعب إلى المستشفى
عقب الاصطدام، تعرض دي ميغيل لتوقف في القلب والدورة الدموية، وبدأت محاولات الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ حياته، واستمرت الجهود الطبية خلال نقله بسيارة الإسعاف خارج الملعب.
ونجحت الفرق الطبية في استعادة نبض اللاعب، قبل نقله بشكل عاجل إلى مستشفى جامعة “نوسترا سينورا دي لا كانديلاريا” في جزيرة تينيريفي، حيث دخل العناية المركزة، وأعلن ناديه في البداية أن حالته مستقرة رغم خطورتها، وأنه يتنفس بصورة طبيعية، لكنه ظل فاقدًا للوعي.
لكن حالة اللاعب شهدت تدهورًا لاحقًا، إذ أعلن تينيريفي خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر أن الحالة العصبية لدي ميغيل تراجعت، قبل أن يصدر النادي بيانًا رسميًا أعلن فيه وفاته في الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي، متأثرًا بالإصابات التي تعرض لها خلال المباراة.
وقال النادي في بيان النعي إنه يعلن ببالغ الحزن والأسى وفاة لاعبه، معربًا عن تضامنه مع أسرته وأحبائه وزملائه وجماهير تينيريفي، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ النادي.
من هو خيسوس دي ميغيل؟
خيسوس دي ميغيل ألاميدا لاعب إسباني من مواليد العاصمة مدريد، وُلد في 21 سبتمبر 1996، ولعب في عدة أندية خلال مسيرته، بعدما بدأ مشواره في الفئات السنية لناديي فوينلابرادا وليجانيس، ثم تنقل بين عدد من الفرق الإسبانية.
وكان من أبرز محطاته انضمامه إلى يونيونيستاس سالامانكا، حيث سجل 12 هدفًا خلال 36 مباراة في موسم 2021-2022، قبل انتقاله إلى كاستيون عام 2023، ثم انضمامه إلى تينيريفي في 8 يوليو 2025.
وساهم دي ميغيل في صعود تينيريفي إلى دوري الدرجة الثانية، بعدما سجل 11 هدفًا خلال الموسم السابق، ليصبح أحد العناصر المهمة في الفريق قبل أن تنتهي مسيرته بصورة مأساوية عن عمر 30 عامًا.
ماذا حدث لخيسوس أوونو بعد وفاة اللاعب؟
على الجانب الآخر، عاش خيسوس أوونو، حارس مرمى أندورا ومنتخب غينيا الاستوائية، ساعات قاسية عقب الحادث، إذ ذكرت صحيفة “آس” الإسبانية أنه ظهر داخل غرفة الملابس بعد المباراة وهو يبكي ويدعو، وظل يتابع تطورات الحالة الصحية لدي ميغيل خلال رحلة عودة فريقه.
وأضافت الصحيفة أن الحارس تعرض لهتافات مسيئة من بعض الجماهير عقب خروجه من الملعب، كما تلقى رسائل وهجومًا عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفعه إلى إغلاق حسابه على “إنستجرام”، بينما أوضحت أن حسابه على منصة “إكس” كان غير نشط منذ عامين، وليس أنه أغلقه حديثًا بسبب الواقعة.
ونقلت “آس” عن مصادر داخل نادي أندورا أن أوونو لم يكن يقصد إيذاء دي ميغيل خلال الالتحام، وأنه كان متأثرًا بشدة بما حدث، كما أشارت إلى أن الحارس كان يرغب في التواصل مع اللاعب وعائلته لتقديم الاعتذار والمواساة وعرض المساعدة قبل الإدلاء بأي تصريحات علنية، إلا أن وفاة المهاجم غيرت الموقف بصورة مأساوية.
هل يفكر أوونو في اعتزال كرة القدم؟
وتداولت تقارير ومنشورات حديثًا أن حارس أندورا يفكر في اعتزال كرة القدم بعد الواقعة، بسبب حالته النفسية الصعبة وتأثره بوفاة اللاعب، لكن لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من أوونو أو ناديه يؤكد اتخاذه قرارًا بالاعتزال أو حسم مستقبله الرياضي.
والمؤكد وفقًا للتقارير الإسبانية أن الحارس يمر بحالة نفسية صعبة، وأن محيطه داخل النادي يتابع تطورات الموقف، بينما لم يعلن اللاعب حتى الآن موقفًا علنيًا تفصيليًا بشأن ما حدث.
الشرطة الإسبانية تفتح تحقيقًا في الواقعة
وعقب وفاة دي ميغيل، فتحت الشرطة الوطنية الإسبانية تحقيقًا في ملابسات الحادث، تحت إشراف قضائي، بشأن احتمال وقوع جريمة قتل غير عمدي نتيجة الإهمال، بحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس».
وأوضحت الصحيفة، نقلًا عن المحكمة العليا في جزر الكناري، أن حالات الوفاة غير الطبيعية تستوجب فتح تحقيق قضائي من تلقاء نفسها، سواء كانت ناتجة عن حادث أو أسباب أخرى، وهو ما يعني أن فتح التحقيق إجراء قانوني لكشف ملابسات الوفاة، ولا يمثل حكمًا بإدانة أوونو أو إثبات تعمده إيذاء اللاعب.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الواقعة قد تخضع لمسارين منفصلين، أحدهما رياضي يتعلق بتدخل الحارس والبطاقة الحمراء، والآخر قضائي لفحص ظروف الوفاة، مع انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية.

