كشف مساعد الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، يد الله جواني، عن “مفاجأة عسكرية”، مؤكدا أن طهران تمتلك قدرات عسكرية فائقة “لم تستخدمها حتى الآن”، وحسم الموقف بأن القوات المسلحة لم تكشف عن جميع إمكاناتها خلال المواجهات السابقة، وأنها لا تزال تحتفظ بأوراق عسكرية استراتيجية خارج نطاق الاستخدام للرد على أي تصعيد.
وقال جواني، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية ووكالة “مهر”، اليوم الأربعاء، إن القوات المسلحة الإيرانية تُواصل استعدادها الكامل لأي تحرك عسكري مُحتمل، مشيرا إلى أن طبيعة الرد الإيراني ستتحدد وفق “مستوى الهجوم الذي قد تتعرّض له البلاد”، مع التأكيد على أن الرد المقبل سيكون “أكثر قوة” من الردود السابقة.
القدرات الإيرانية تحت الاختبار
أوضح المسؤول الإيراني، أن اعتماد بلاده على الإنتاج المحلي للصواريخ والطائرات المسيّرة ووسائل الدفاع، إلى جانب الخبرات التي راكمتها القوات المسلحة خلال المواجهات السابقة، منح إيران “قدرة أكبر” على تحمل حرب طويلة الأمد ومواصلة عملياتها رغم الضغوط العسكرية.
وأشار جواني، إلى أن تطوير القدرات العسكرية داخل إيران “لم يعد مرتبطا بشكل أساسي بالحصول على المعدات من الخارج”، معتبرا أن التصنيع المحلي والخبرة الميدانية شكّلا عنصرين رئيسيين في تعزيز قدرة البلاد على الاستمرار في أي مواجهة مُمتدة.
واشنطن أخطأت في تقدير قدرة إيران
وجّه جواني، انتقادات “حادة” للحسابات الأمريكية، معتبرا أن واشنطن ارتكبت “خطأ استراتيجيا” عندما افترضت أن بإمكانها حسم المواجهة مع القوات المسلحة الإيرانية خلال فترة قصيرة، ثم الانتقال إلى تفكيك البلاد واستعادة نفوذها فيها.
وأضاف المسؤول الإيراني، أن تطورات الحرب أثبتت “عدم دقة تلك التقديرات”، معتبرا أن أحد أبرز الأخطاء الأمريكية تمثل في “سوء قراءة موقف الشعب الإيراني”، الذي قال إنه حافظ على تماسكه ووقف خلف النظام السياسي والقوات المسلحة خلال المواجهة.
لماذا تتردد واشنطن وإسرائيل؟
ربط مساعد الشؤون السياسية في الحرس الثوري، بين تردد أمريكا وإسرائيل بشأن “استئناف الحرب وبين عدم وضوح النتائج التي يُمكن أن تترتب على خطوة من هذا النوع”، معتبرا أن المخاوف من تداعيات التصعيد تحد من احتمالات العودة إلى مواجهة واسعة.
وأفاد جواني، بأن “امتلاك الولايات المتحدة لأسلحة شديدة التدمير لا يعني بالضرورة قدرتها على تحقيق أهدافها العسكرية”، مشيرا إلى استخدام القنابل الثقيلة، ومن بينها القنبلة المعروفة باسم “أم القنابل”، كدليل على أن التفوق في القوة النارية لا يضمن حسم المعركة.
هرمز في مرمى التصعيد
وفي تحذير لافت، قال جواني، إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيُقابله “رد يستهدف كابلات الإنترنت المُمتدة في قاع مضيق هرمز”، في إشارة إلى إمكانية انتقال المواجهة إلى قطاعات حيوية مرتبطة بالبنية التحتية والاتصالات.
ويأتي هذا التهديد في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يُمثّل “أحد أهم الممرات البحرية في العالم”، ويرتبط بحركة التجارة والطاقة والاتصالات في منطقة الخليج.
نهاية الوجود الأمريكي في غرب آسيا
أكد جواني، أن الولايات المتحدة “لن تكون قادرة على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب”، معتبرا أن مرحلة الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا ومنطقة الخليج وصلت إلى نهايتها.
كما ربط المسؤول الإيراني، إنهاء الحرب بما وصفه بـ”ضرورة خروج القوات الأجنبية من المنطقة”، معتبرا أن إنهاء الوجود العسكري الخارجي يُمثّل “أحد الشروط التي ينبغي أن تتوافر للوصول إلى تسوية تُنهي الصراع”.
طهران تُفرّق بين دول المنطقة وخصومها
وفي حديثه عن علاقات إيران بجيرانها، قال جواني، إن بلاده “لا تعتبر دول المنطقة وشعوبها طرفا في الصراع”، موضحا أن المشكلة تكمن في استخدام أراضي بعض هذه الدول لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.
وأكد جواني، استعداد طهران للعمل مع دول المنطقة من أجل “بناء منظومة أمن جماعي”، في إطار رؤية تقوم على “تولي دول المنطقة مسؤولية أمنها بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
ترتيبات جديدة لمضيق هرمز
وبشأن مضيق هرمز، شدد جواني ،على أن أي ترتيبات أمنية تتعلق بالممر البحري ينبغي أن تتم بمشاركة الدول المُطلة عليه، وفي مُقدمتها “إيران وسلطنة عُمان”.
ورفض المسؤول الإيراني، أي دور لدول من خارج المنطقة في “صياغة الترتيبات الأمنية الخاصة بالمضيق”، مؤكدا أن أمنه ينبغي أن يكون مسؤولية إقليمية بالدرجة الأولى.
محور المقاومة حاضر في أي تسوية
كما اشترط جواني، حضور ما يُعرف بـ”محور المقاومة” في أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، معتبرا أن ملفات اليمن وغزة ولبنان تُمثّل “خطوطا حمراء” بالنسبة إلى طهران ولا يُمكن فصلها عن أي ترتيبات سياسية لإنهاء الصراع.
وتابع جواني، أن “أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار هذه الملفات لن تكون، من وجهة نظر إيران، اتفاقا شاملا يُمكن أن يُؤدي إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة”.
ضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب في لبنان
دعا المسؤول الإيراني، أمريكا والدول الأوروبية إلى “مُمارسة ضغوط على إسرائيل من أجل وقف الحرب في لبنان”، معتبرا أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يُمثّل “عائقا” أمام أي جهود حقيقية للتوصل إلى تسوية.
كما شدد مساعد الشؤون السياسية في حرس الثورة الإسلامية الإيراني، على أن أي اتفاق لا يتضمن معالجة الاعتداءات الإسرائيلية ووضع حد للحرب في لبنان لن يستوفي، بحسب رؤيته، “الشروط اللازمة لإنهاء الصراع والوصول إلى ترتيبات مستقرة في المنطقة”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تُواصل فيه إيران التأكيد على جاهزيتها لأي مواجهة جديدة، بينما تُلوّح بامتلاك قدرات عسكرية لم تدخلها المعارك السابقة، ما يُبقي احتمالات التصعيد “مفتوحة” أمام أي تحرك أمريكي أو إسرائيلي جديد.

