قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، إن حماية المواطنين المتعاملين مع شركات التطوير العقاري تتطلب وجود طرف ثالث رسمي وقانوني يراقب العلاقة بين المطور والمشتري، ويضمن حقوق الطرفين، خاصة في حالات تعثر المشروعات وتأخر التسليم.
جاء ذلك خلال حديث “الجلاد” مع الإعلامي الدكتور عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام”، حيث تناول أوضاع المواطنين الذين دفعوا أموالهم في مشروعات عقارية ولم يحصلوا على وحداتهم في المواعيد المتفق عليها، مشيرًا إلى أن بعض المتضررين يجدون أنفسهم أمام أزمات ممتدة دون جهة واضحة يمكنهم اللجوء إليها.
وأوضح رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، أن المواطن الذي يدفع مقدمًا ويلتزم بسداد أقساط لعدة سنوات على أساس الحصول على وحدته خلال 3 أو 4 سنوات، يحتاج إلى جهة تضمن حقوقه، وفي الوقت نفسه تحمي حقوق المطور العقاري.
صرف الأموال وفقًا لنسب الإنجاز
اقترح الجلاد نموذجًا يقوم على عدم حصول المطور على أموال المواطنين كاملة بصورة مباشرة، وإنما تتولى جهة ثالثة متابعة مراحل تنفيذ المشروع، ولا يتم صرف الأموال إلا وفقًا لمستخلصات مرتبطة بنسبة الإنجاز الفعلية.
وقال إن المطور يحصل على مستخلص بعد إنجاز القواعد والأساسات، ثم مستخلصات أخرى مع استكمال البناء و”اللاندسكيب” والمرافق، وصولًا إلى اكتمال المشروع وتسليمه للمشترين.
وأشار إلى وجود حالات لمشترين دفعوا أموالهم منذ سنوات طويلة دون الحصول على وحداتهم، مستشهدًا بمشروع بدأ عام 2015 ويدخل عامه الثاني عشر دون اكتمال، رغم انتقاله من شركة إلى أخرى وتعثره.
وتساءل: “المطور أخذ منا الأموال كلها، وكل الملاك دفعوا، فأين التزاماته تجاهنا بأن المشروع يكتمل ونستلمه بالمواصفات التي تعاقدنا عليها؟”.
وأضاف أن المتضررين قد يلجأون إلى القضاء للحصول على حقوقهم، إلا أن الإجراءات تستغرق وقتًا طويلًا، بينما تمثل هذه الأموال مدخرات لأسر انتظرت سنوات للحصول على وحداتها.
وروى الجلاد واقعة لسيدة اشترت في المشروع نفسه، قائلًا إن والدها كان يحلم منذ شراء الوحدة عام 2015 بقضاء عطلاته فيها، لكنه توفي قبل تحقيق حلمه: “أبويا الله يرحمه، لما اشترينا في 2015 كان نفسه يصيف في الشاليه، مات من أربع أو خمس سنوات، ولم يتحقق الحلم حتى الآن”.
تجارب دولية لحماية المشترين
قال الجلاد إن شراء السيارات يخضع لقوانين وإجراءات واضحة تضمن حقوق البائع والمشتري، متسائلًا عن الجهة التي تضمن العلاقة بين المطور والمشتري في قطاع العقارات.
وأشار إلى تجارب دولية، بينها الإمارات، تقوم على وجود جهات حكومية وقانونية تراقب عمل المطورين وتحمي حقوق المشترين، مؤكدًا أن مصر تستطيع الاستفادة من هذه التجارب بدلًا من “اختراع العجلة”.
وشدد على أنه لا يتحدث عن جميع المطورين العقاريين، مؤكدًا أن مصر لديها شركات كبيرة ومطورون ملتزمون يتمتعون بالخبرة والسمعة، لكنه أشار إلى وجود شركات أخرى تسببت في تضرر مواطنين لا يعرفون إلى من يلجأون للحصول على حقوقهم.
وأضاف أن وصول شكاوى بعض المتضررين إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، وخروج مواطنين في وقفات احتجاجية أمام شركات للمطالبة بحقوقهم، يعكس حجم الأزمات التي يواجهها بعض ملاك الوحدات.
وتساءل عن دور الحكومة ومؤسسات الدولة في تنظيم العلاقة بين المواطنين والمطورين، قائلًا: “مين اللي بينظم العلاقة بيني وبين المطور العقاري؟ لا أحد”.
وأوضح أن بعض المواطنين عندما يلجأون إلى هيئة المجتمعات العمرانية لعرض مشكلاتهم، قد يتم إبلاغهم بأنهم تعاقدوا مع المطور العقاري، وبالتالي فإن المشكلة تخص العلاقة التعاقدية مع الشركة.
مدخرات المواطنين وودائع الصيانة
أكد مجدي الجلاد أن تعثر المشروعات لا يسبب خسائر مالية فقط، وإنما يؤثر في حياة المواطنين وأسرهم، مشيرًا إلى أن البعض فقد مدخراته أو أنفق مكافآت نهاية الخدمة على وحدات لم يحصل عليها، فيما يعاني آخرون ضغوطًا شديدة بسبب ضياع أموالهم.
وطالب بوجود طرف ثالث رسمي يتولى تحصيل أموال المشترين وصرفها للمطور وفقًا لمراحل التنفيذ، بحيث يضمن وصول المشروع إلى مرحلة التسليم في الموعد المتفق عليه.
وأثار “الجلاد” ملف ودائع الصيانة، موضحًا أن المشتري قد يدفع 8% أو 10% من قيمة الوحدة كوديعة صيانة، وهي مبالغ قد تصل إلى ملايين الجنيهات في بعض المشروعات.
وقال رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، إن هذه الأموال يجب أن توضع في البنوك، وتُستخدم عوائدها في تمويل خدمات المشروع، مثل المرافق والأمن والنظافة، متسائلًا: “وديعة الصيانة دي بتاعت الملاك، فين محطوطة؟”، ومطالبًا بمعرفة مصير هذه الأموال وعوائدها.
واختتم الإعلامي مجدي الجلاد حديثه بالتأكيد على أن دور الحكومة هو تنظيم التعاملات وحماية الحقوق، متسائلًا: “أنت سيبتنا ضحايا ليه، وسيبتنا فرائس ليه للتطوير العقاري؟”.
اقرأ أيضًا:
حمدين صباحي الذي لا نعرفه.. ناديه المفضل وحكايات عن فيروز والمليجي وابنته سلمى – فيديو
الخميس| حمدين صباحي يواجه الأسئلة الحرجة لمجدي الجلاد.. بين حلم الرئاسة وأخطاء عبدالناصر

