قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، إن وجود شخصيات في الأكاديمية العسكرية يمكن أن يكون أحد معايير الاختيار وتأهيل الكوادر لتولي المسؤولية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى شرط مانع يحرم غير الملتحقين بها من الترشح للانتخابات الرئاسية.
وأضاف “الجلاد” خلال لقائه مع الإعلامي عمرو أديب، في برنامج “الحكاية” المذاع عبر قناة “MBC مصر”، أنه من الضروري التمييز بين اعتبار الالتحاق بالأكاديمية العسكرية معيارًا إضافيًا لتقييم المرشحين، وقصر الاختيار على خريجيها فقط، موضحًا أن كلمة “فقط” تمثل فارقًا جوهريًا في هذا السياق.
مجدي الجلاد: الالتحاق بالأكاديمية العسكرية يجب ألا يمنع الآخرين من الترشح
أوضح أن اعتبار الدراسة بالأكاديمية العسكرية أحد معايير الاختيار لا يمثل مشكلة، بل قد يمنح خريجيها ميزة إضافية، باعتبار أنهم تلقوا تدريبًا يساعدهم على فهم طبيعة الدولة ومؤسساتها قبل تولي المسؤوليات العامة.
وأشار إلى أن الهدف من تأهيل العاملين في الحكومة، ومنحهم خبرة تمتد لسنوات في العمل داخل مؤسسات الدولة، هو تعريفهم بطبيعة الدولة وآليات عملها، وليس بالضرورة إعدادهم لتولي منصب رئيس الجمهورية.
وتطرق “الجلاد” إلى التساؤلات بشأن ما إذا كان الرئيس المقبل ينبغي أن يكون من أبناء القوات المسلحة، وما إذا كان ذلك يمثل الخيار الأفضل لمصر، في ضوء توقعات طرحها الدكتور عبدالحليم قنديل خلال اللقاء بشأن احتمال أن يكون الرئيس القادم من المؤسسة العسكرية.
وأكد رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بخلفية الرئيس المقبل، وإنما بمدى توافر شخصيات مؤهلة من قطاعات مختلفة تستطيع الوصول إلى مواقع المسؤولية والمنافسة على المنصب الرئاسي.
مجدي الجلاد: تجريف الحياة السياسية أضعف قدرة الأحزاب على تقديم قيادات
قال “الجلاد”، إن عقودًا طويلة من مصادرة الحياة السياسية في مصر، على مستوى القوى السياسية والأحزاب والشارع، أدت إلى إضعاف قدرة الأحزاب على إفراز قيادات وأسماء مؤهلة للمنافسة على المناصب الكبرى.
وأضاف أن الحياة السياسية تعرضت على مدار عقود لما وصفه بالتجريف نتيجة التضييق على المشاركة العامة وممارسة العمل الحزبي والسياسي بصورة طبيعية، وهو ما انعكس على ظهور قيادات سياسية جديدة قادرة على تقديم نفسها للرأي العام.
وأوضح أن هذا الواقع يطرح تساؤلًا بشأن مدى قدرة الحياة السياسية الحالية على تقديم بدائل مؤهلة لتولي المسؤولية، مشددًا على أن غياب هذه الأسماء عن المشهد لا يعني بالضرورة عدم وجود شخصيات قادرة على القيادة في قطاعات أخرى.
مجدي الجلاد: مصر لديها كفاءات لكن المشكلة في إتاحة الفرصة لظهورها
أشار إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سبق أن أكد أن مصر ليست دولة تفتقر إلى الكفاءات، موضحًا أن هناك آلاف الشخصيات التي يمكن أن تكون مؤهلة لتولي المسؤولية، لكن التحدي يتمثل في مدى إتاحة الفرصة أمامها للظهور والمشاركة في الحياة السياسية.
وأضاف أن ممارسة السياسة في ظل ما وصفه بمصادرة الحياة السياسية خلال عقود سابقة، لم تتح لها المساحة الكافية لإفراز أسماء ووجوه معروفة للرأي العام، بما يسمح للمواطنين بالتعرف على مواقفها وتوجهاتها وقدرتها على التعامل مع القضايا المختلفة.
وأكد أن وجود شخصيات مؤهلة لا يكفي وحده، ما لم تتوافر بيئة سياسية تسمح لها بالمشاركة والتعبير عن مواقفها وإعلان برامجها، حتى يتمكن المواطنون من التعرف عليها وتقييمها.
واختتم الإعلامي مجدي الجلاد، حديثه بالتأكيد على أهمية إتاحة المجال أمام مختلف القوى والشخصيات للمشاركة في الحياة السياسية، بما يسمح بظهور قيادات وبدائل متعددة، بدلًا من حصر النقاش بشأن تولي المناصب الكبرى في نطاق محدود من الشخصيات أو القطاعات.

