كشفت رحلة علمية إلى أعماق المحيط الهندي عن مشاهد استثنائية للحياة البحرية، بعدما رصد باحثون قبالة الساحل الغربي لأستراليا مستعمرة لكائن بحري هلامي يصل طولها إلى نحو 46 مترا، في اكتشاف يضعها ضمن أطول الكائنات الحية التي جرى تسجيلها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أسفرت الرحلة عن العثور على عشرات الأنواع البحرية التي لم تكن معروفة أو موثقة من قبل في المنطقة.
وجاءت هذه النتائج خلال مهمة استكشافية في أخاديد نينجالو البحرية، وهي بيئة عميقة تضم موائل بحرية لم تحظ بالدراسة الكافية حتى الآن، بحسب dailygalaxy.
وتعيد هذه الاكتشافات التأكيد على أن المحيطات لا تزال تحمل أسرارا علمية قد تسهم في توسيع فهم الباحثين للحياة في البيئات القاسية.
مستعمرة حية بطول 46 مترا
كان السيفونوفور العملاق من أبرز الكائنات التي لفتت انتباه الفريق البحثي خلال الرحلة، وعلى الرغم من أن شكله قد يوحي بأنه حيوان واحد طويل، فإنه في الحقيقة يتكون من مجموعة من الكائنات الصغيرة المتخصصة التي تعيش مترابطة، وتؤدي وظائف مختلفة ضمن مستعمرة واحدة، تشمل التغذية والحركة والتكاثر.
وقدر العلماء طول المستعمرة التي رصدوها بنحو 45 إلى 46 مترا، وهو طول استثنائي يجعلها من أبرز الكائنات المسجلة في عالم البحار.
وتتميز هذه الكائنات ببنيتها المعقدة التي تتيح للوحدات المترابطة العمل معا، بما يجعلها نموذجا لافتا لدراسة التنظيم الحيوي لدى الكائنات البحرية.
روبوت غاطس يكشف أسرار الأعماق
أُجريت عمليات الاستكشاف على متن السفينة العلمية فالكور، التابعة لمعهد شميدت للمحيطات، باستخدام الروبوت الغاطس SuBastian، الذي أتاح للباحثين تصوير البيئات البحرية وجمع العينات من أعماق يصعب الوصول إليها بوسائل البحث التقليدية.
ونفذ الفريق 20 غطسة علمية، وصل أعمقها إلى نحو 4500 متر، فيما بلغ إجمالي وقت الاستكشاف والتصوير 181 ساعة، وأسهمت هذه العمليات في رصد كائنات بحرية متنوعة، وتوثيق موائلها، وجمع مواد علمية يمكن تحليلها لاحقا لفهم خصائصها وتصنيفها.
وتبرز أهمية هذه التقنيات في قدرتها على الوصول إلى مناطق لا يستطيع الغواصون البشر استكشافها مباشرة، ما يتيح للعلماء دراسة الحياة البحرية في ظروف الضغط المرتفع والظلام ودرجات الحرارة المنخفضة.
عشرات الأنواع البحرية تثير اهتمام العلماء
إلى جانب السيفونوفور العملاق، سجل الباحثون ما يصل إلى 30 نوعا بحريا يحتمل أن تكون جديدة على العلم، شملت كائنات من مجموعات مختلفة، بينها خيار البحر والرخويات والقشريات، كما رصدوا أنواعا لم يسبق توثيق وجودها في مياه غرب أستراليا.
وشملت النتائج أيضا اكتشاف تجمعات واسعة من الإسفنج الزجاجي، إلى جانب جمع عينات من كائنات مائية كبيرة تنتمي إلى مجموعة الهيدريات، وتوفر هذه الاكتشافات معلومات إضافية عن توزيع الكائنات البحرية، والبيئات التي تعيش فيها، والحدود التي يمكن أن تصل إليها في أعماق المحيط.
ومع ذلك، فإن تحديد ما إذا كانت الأنواع المرصودة جديدة علميا بصورة نهائية يتطلب إخضاع العينات للفحص والتحليل والتصنيف، قبل اعتمادها رسميا ضمن الأنواع المعروفة.
أعماق المحيط.. عالم لم تكشف أسراره بعد
توضح نتائج الاستكشاف قبالة أستراليا أن أعماق المحيط الهندي لا تزال موطنا لكائنات ذات خصائص استثنائية، وأن استخدام التقنيات الحديثة يفتح المجال أمام اكتشاف أنواع جديدة وتوثيق بيئات لم تحظ بالاهتمام الكافي.

