شهدت حركة الملاحة الجوية والبحرية في أوروبا حالة ارتباك واسعة إثر تلقي 7 رحلات طيران على الأقل وسفينة سياحية تهديدات بوجود قنابل اليوم الثلاثاء، ما أسفر عن تعطيل حركة التشغيل في عدة مطارات دولية، على الرغم من خلو الطائرات والمواقع من أي متفجرات أو عبوات ناسفة.
وطالت هذه البلاغات رحلتين كانتا في طريقهما إلى العاصمة البولندية وارسو، ورحلتين متجهتين إلى العاصمة البلغارية صوفيا، ورحلتين صوب العاصمة الإيطالية روما، إلى جانب رحلة واحدة إلى مطار مورسيا في إسبانيا، بالإضافة إلى تلقي طائرة أخرى متجهة نحو صوفيا إنذار مماثل قبل ذلك بيوم واحد.
واضطرت السلطات إلى إغلاق أحد مطارات وارسو لفترة وجيزة، في حين رافقت مقاتلات إيطالية طائرة ركاب متجهة إلى روما، وخضعت سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل لعمليات تفتيش دقيقة في اليونان.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه البلاغات، كما امتنع المسؤولون عن توجيه اتهام مباشر إلى أي طرف، في حين لم تقدم شركات الطيران المعنية أي إيضاحات.
تفاصيل الرحلات المتأثرة
أوضح مدير مخرجات التحليل في شركة “أوسبري فلايت سلوشنز” للاستشارات في مخاطر الطيران ريس جونز لوكالة “رويترز”، أن تلقي 7 إنذارات مؤكدة تؤثر على حركة الطيران خلال يوم واحد يمثل حدثا استثنائيا، مضيفا أن “غياب استهداف دولة أو شركة طيران أو مسار جوي محدد يشير إلى أن الهدف هو إحداث حالة عامة من الإرباك لعمليات الطيران” من خلال ترويج تهديدات بوجود قنابل.
واضطرت السلطات البولندية إلى تحويل مسار رحلة تابعة لشركة “لوت” قادمة من لندن كان مقررا هبوطها في مطار شوبان بوارسو، لتتجه نحو مطار مودلين القريب الذي جرى إغلاقه لفترة مؤقتة ثم أعيد فتحه بعد تفتيش الطائرة والتأكد التام من خلوها من أي مواد متفجرة، بينما هبطت رحلة أخرى لشركة “ساس” قادمة من كوبنهاجن في مطار شوبان وفق جدولها المقرر، حيث أكدت إدارة المطار استمرار الرحلات دون توقف بعد التحقق من سلامة الطائرة إثر تداول تهديدات بوجود قنابل.
وفي بلغاريا، كشفت وزارة النقل عن ورود بلاغات استهدفت طائرتين قادمتين من مطاري “ميلانو بيرجامو” و”دبلن” إلى صوفيا؛ حيث هبطت الطائرتان بسلام وخضعتا للفحص دون العثور على متفجرات.
وتعود الرحلة الأولى لشركة “ويز إير” وعلى متنها 176 راكب، بينما تتبع الثانية شركة “رايان إير” وكانت تقل 186 راكب، بعدما نفت السلطات ما نقلته وكالة الأنباء البلغارية عن تأثر رحلة قادمة من إسرائيل.
وكان وزير الدفاع المجري رومولوس روسين سيندي أعلن عبر “فيسبوك” تحويل رحلة تابعة لشركة “ويز إير” متجهة من لندن إلى صوفيا مسارها نحو مطار بودابست قبل ذلك بيوم واحد على خلفية بلاغ مماثل.
إغلاق المطارات وإجراءات التفتيش
شهد مطار مورسيا في جنوب شرق إسبانيا إغلاق أجزاء من منشآته يوم الثلاثاء؛ إثر ورود بلاغ عن وجود متفجرات على متن رحلة تابعة لشركة “رايان إير” قادمة من مانشستر، وأكد المسؤولون أن البلاغ كان مجرد خدعة، ما سمح باستئناف العمل الطبيعي للمطار بعد التأكد من خلو الطائرة من المواد الخطرة.
وفي إيطاليا، خضعت رحلتان لشركة “رايان إير” قادمتان من لشبونة ودبلن لعمليات تفتيش مكثفة في مطار فيوميتشينو بالعاصمة روما، استنادا إلى مصدر في شركة “ADR” المشغلة للمطار، حيث تدخلت القوات الجوية الإيطالية ورافقت طائرة دبلن حتى استقرارها على المدرج، قبل رفع حالة التأهب ومواصلة المطار تسيير رحلاته المعتادة دون تأخير يذكر على الرحلات الأخرى.
فحص سفينة الركاب في اليونان إثر تهديدات بوجود قنابل
امتدت إجراءات الطوارئ إلى القطاع البحري، حيث استخدمت السلطات اليونانية كلاب الكشف عن المتفجرات وغواصين متخصصين لتفتيش سفينة الرحلات السياحية “كراون إيريس” التي ترفع علم بنما أثناء رسوها في جزيرة سيروس اليونانية، عقب ادعاء شخص مجهول تثبيت عبوة ناسفة في هيكلها السفلي أثناء توجهها إلى إسرائيل.
وبينت نتائج الفحص الأولي سلامة بدن السفينة وعدم احتوائه على أي عبوات، مع ترتيبات لتنفيذ تفتيش تكميلي عبر عناصر حرس الحدود قبل السماح لها باستئناف رحلتها البحرية بصورة اعتيادية.
تحليلات أمنية تربط بين التخريب و تهديدات بوجود قنابل
تزامنت هذه الوقائع مع اتهامات يوجهها مسؤولون أوروبيون، إلى روسيا وإيران بشن عمليات تخريبية وهجمات هجينة، وهو ما تنفيه موسكو وطهران بشكل مستمر، بعدما عطل قراصنة مجهولون أنظمة تبريد في متاجر تجارية بعدة دول أوروبية الأسبوع الحالي، ما دفع مراقبين إلى إدراج الإنذارات الكاذبة ضمن أدوات الإرباك غير المكلفة التي يمكن إنكار الصلة بها.
وصرح رئيس مجموعة “ديامي” المتخصصة في أمن الطيران إريك شوتن، بأن “بداية من السكك الحديدية وصولا إلى البنية التحتية الغذائية التي تظهر في اختراق الثلاجات ومختلف العمليات الأخرى، فإن هذا يتطابق مع سلوك الفاعلين التابعين لروسيا الذين يرغبون في إرباك أوروبا”، مؤكدا تشابه هذا النمط مع مخططات بث تهديدات بوجود قنابل.

