اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبريمسكل، رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بمواصلة التلويح بالحرب ومحاولة غزو أراضي إريتريا، بهدف فرض مساعيه الرامية للحصول على منفذ بحري ووجود عسكري دائم على الشريط الساحلي للبحر الأحمر.
وأوضح جبريمسكل عبر حسابه على “إكس”، أن رئيس وزراء إثيوبيا استغل ظهوره عبر التلفزيون الإثيوبي للتقليل من شأن المسار التنموي في إريتريا، واصفا قطاع الصناعات التحويلية بأنه في حالة ركود وتراجع منذ الاستقلال في عام 1991، ومعتبرا أن هذه التصريحات تخفي رغبة مستمرة منذ 3 سنوات في شن عدوان عسكري بذرائع جديدة.
اتهامات بالعدوان
أكد الوزير الإريتري، أن الخطاب الإثيوبي يعكس محاولات متكررة للقفز على الأزمات الداخلية عبر إحياء مشاريع غير واقعية تستهدف السيادة البحرية لدول الجوار، مشددا على أن التلويح المستمر باللجوء إلى القوة لفرض “الوصول السيادي إلى البحر” يهدد الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن محاولات النيل من تجربة إريتريا الاقتصادية تتجاهل الحقائق التاريخية والضغوط الخارجية، في وقت تعاني فيه القيادة الإثيوبية من ارتباك سياسي يدفعها لتصدير المشكلات عبر الخطابات العدائية الموجهة ضد دول الجوار.
تفنيد ملف المصانع
فند وزير الإعلام الإريتري، ادعاءات الجانب الإثيوبي بشأن مصير 300 مصنع تحويلي، موضحا أن هذه المنشآت تعود إلى عهد الاستعمار الإيطالي لبلاده في الفترة الممتدة بين عامي 1889 و1941، حيث قامت الإدارة العسكرية البريطانية بتفكيك عدد كبير منها وبيعها كـ”غنائم حرب” وشمل ذلك حوض بناء السفن في ميناء مصوع.
وأضاف أن نظام هيلا سيلاسي استكمل تفكيك ما تبقى من تلك المصانع ونقل معداتها إلى إثيوبيا إبان مرحلة الاتحاد الفيدرالي المفروضة على البلاد، مؤكدا أن إريتريا حققت نموا ملحوظا في السنوات السبع الأولى التي أعقبت استقلالها وفق تقارير البنك الدولي، قبل أن تفرض عليها حروب وعقوبات أثرت في مسارها الاقتصادي دون أن تغير من ثوابت رؤيتها الاستثمارية المنفتحة.
مؤشرات الاقتصاد الإثيوبي
استعرض المسؤول الإريتري، بيانات تكشف حجم التحديات الاقتصادية والتبعية المالية التي تواجهها إثيوبيا، مبينا أنها تلقت مساعدات دولية وإقليمية تراوحت بين 80 و90 مليار دولار خلال العقود الثلاثة والنصف الماضية، واستفادت من جولتين لإلغاء الديون وخطط إنقاذ متعددة من صندوق النقد الدولي والجهات المانحة، فضلا عن البقاء لنحو عقد كامل تحت مظلة برامج الإغاثة وشبكات الأمان الاجتماعي المشابهة لغرف “العناية المركزة”.
ولفت إلى أن الحكومة الإثيوبية الحالية حصلت بمفردها على أكثر من 30 مليار دولار كمساعدات خارجية خلال الأعوام الثمانية الأخيرة، إلى جانب حزمة إنقاذ جديدة من صندوق النقد الدولي بقيمة 3.1 مليارات دولار، ورغم ذلك يعيش ما يزيد على 68% من المواطنين هناك تحت خط الفقر، في حين يفتقر نحو 30 مليون شخص للغذاء ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة في الوقت الحالي، وفق الوزير الإريتري.
شدد جبريمسكل على أن إريتريا تمتلك ركائز اقتصادية واعدة تدعم خطط نموها المستدام، وفي مقدمتها مجالات الاقتصاد الأزرق، والصناعات التعدينية والاستخراجية، إلى جانب رأس المال البشري المؤهل، وموروث التعايش الديني والعرقي في ظل وحدة وطنية متماسكة قادرة على تحقيق التطلعات التنموية متى ما توفرت بيئة إقليمية خالية من التهديدات.
وأكد وزير الإعلام على أن إثيوبيا تملك فرصة التخلص من التبعية الاقتصادية واستثمار ثرواتها الطبيعية إذا تخلت قيادتها عن النهج القائم على الاستقطاب والانقسامات الداخلية، وتوقفت عن تأجيج التوترات في المحيط الإقليمي بالسعي وراء أوهام التوسع والسيطرة على منافذ بحرية تخص دولا أخرى.

