“مراتك مش خدامة عند أهلك.. هات لأهلك خدامة تخدمهم”.. جملة واحدة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعدما تداول رواد السوشيال ميديا مقطعًا من جلسة عرفية في محافظة البحيرة، وانقسمت التعليقات بين مؤيد لعبارة المحكّم العرفي ومعارض لها.
وبعد تصدر الواقعة التريند، كشف اللواء هلال الفيل، وهو ضابط شرطة سابق عمره 76 عاما، اتجه للتحكيم في الجلسات العرفية عقب تقاعده عام 2000، تفاصيل ما جرى داخل الجلسة، مؤكدًا أن العبارة المتداولة لم تكن حكمًا عامًا، وإنما جاءت ردًا على موقف محدد خلال نزاع عائلي انتهى بالصلح والتنازل عن الأحكام القضائية.
البداية مشادة بين زوجة وحماها
وأوضح اللواء هلال الفيل أن الواقعة بدأت عندما ذهبت الزوجة إلى منزل والدها عقب مشادة كلامية مع حماها، مؤكدًا أنها لم تكن غاضبة من زوجها، وأن الخلاف الأساسي كان بينها وبين والد زوجها.
وبحسب روايته، كانت الزوجة تركت منزل الزوجية دون أن تأخذ ملابسها أو احتياجات طفلها الصغير، وعندما طلبت العودة إلى منزل الزوج للحصول على أغراضها، رفض الزوج طلبها مؤقتًا.
ومع إصرار شقيقها على الذهاب معها لإحضار ملابسها واحتياجات الطفل، توجه الاثنان إلى منزل الزوج، إلا أنهما فوجئا بوجود الحما وعدد من أفراد أسرته، بعضهم يحمل عصيًا، بعدما اعتقدوا أن الزوجة وأهلها حضروا للتشاجر.
اعتداء ومحاضر وأحكام قضائية
وأضاف الفيل أن الموقف تصاعد بعدما منع الحما زوجة ابنه من الدخول أمام شقيقها، ثم وقع اعتداء على شقيق الزوجة، ما دفع الطرفين إلى تحرير محاضر، انتهت بصدور أحكام قضائية ضد بعض أفراد أسرة الزوج.
وأشار إلى أن تدخل جلسة الصلح جاء بهدف إنهاء الخلاف والتوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، خاصة أن استمرار الأحكام القضائية كان يعني مزيدًا من التصعيد داخل الأسرة.
وكشف المحكّم العرفي أن الحق الذي جرى تقديره في بداية جلسة الصلح بلغ 200 ألف جنيه، قبل أن يجري تخفيضه إلى 25 ألف جنيه، مراعاة للظروف ورغبة في إنهاء الخلاف.
وأكد أن المبلغ لم يُدفع في النهاية، بعدما تنازل والد الزوجة عن حقه، قائلًا إنه يفعل ذلك إكرامًا لحما ابنته وزوج ابنته وحفيده، لتنتهي القضية بالتراضي بين الأطراف والتنازل عن الأحكام.
مراتك مش خدامة.. لمن كانت الرسالة؟
وعن العبارة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح هلال الفيل أن حديثه عن أن الزوجة ليست خادمة لأهل زوجها كان موجهًا إلى الحما وليس الزوج.
وقال إن الحما كان يعترض على عدم نزول زوجة ابنه لإعداد الطعام وخدمة الأسرة، فجاء رده بأن الزوجة ليست ملزمة بأن تكون خادمة لأهل زوجها، وأن من يريد من يخدمه يمكنه الاستعانة بمن يقوم بهذه المهمة.
وأكد أن الزوج لم يكن طرفًا في الخلاف مع زوجته، وأنها لم تشتكِ منه، مشيرًا إلى أن تدخله كان يستهدف تهدئة الحما والحفاظ على استقرار الأسرة.
وأوضح الفيل أن الحل الذي انتهت إليه الجلسة تضمن أن تعيش الزوجة مع زوجها في مسكن مستقل، بعيدًا عن تدخلات أهل الزوج، مع إمكانية مساعدتها لأهل زوجها برضاها ومن باب المودة، وليس بالإجبار أو الإهانة.
وأشار إلى أن الزوجة نفسها قالت خلال الجلسة إنها كانت تبيت أحيانًا لدى جدة زوجها، لأنها سيدة كبيرة وتحتاج إلى من يساعدها ليلًا، مؤكدًا أن ما تفعله كان برضاها وليس بالإكراه.
إحنا بنعمر البيوت مش بنخربها
وشدد المحكّم العرفي على أن الهدف من الجلسات العرفية، من وجهة نظره، هو احتواء الخلافات وإنهاء النزاعات بعيدًا عن استمرار الخصومة، مؤكدًا أن كل نزاع له ظروفه وحكمه الخاص، ولا يمكن تعميم ما صدر في جلسة على جميع الأسر أو الزوجات.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذا الحكم لا ينطبق على أي جلسة أخرى، ولا على أي زوجة أخرى، ولا على أي نزاع آخر، كل نزاع له حكم، والصلح في هذه الواقعة انتهى بعودة الهدوء بين الزوجين وأسرتهما، والتنازل عن الأحكام، مشددًا على أن المودة والرحمة بين الزوجين هي الأساس، وأن مساعدة الزوجة لأهل زوجها تكون بالتراضي وليس بالإجبار والإهانة.
اقرأ أيضًا
“مش مُلزمة تخدم أهل جوزها”.. جلسة عرفية بالبحيرة تنصف زوجة وتحدد حقوقها وواجباتها

