قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، إن المواطن المصري عند تحديد موقفه أو اختياره أو إبداء رأيه، يجب أن ينطلق من البحث عن مصلحته المباشرة، متسائلًا عن جدوى التعاطف مع إيران لمجرد أنها تواجه إسرائيل أو الولايات المتحدة، في الوقت الذي يرى فيه أن ما تقوم به طهران ينعكس على المصالح الاقتصادية للمصريين وحياتهم اليومية.
وأضاف “عيسى” خلال فيديو عبر قناته الرسمية على “يوتيوب”، أن المواطن يجب أن يسأل نفسه: “مصلحتي إيه؟ الكلام اللي بيحصل ده مصلحتي ولا مش مصلحتي؟”، موضحًا أن الموقف من أي دولة أو أزمة يجب أن يرتبط بما تمثله من تأثير مباشر على مصالح المواطن المصري وبلاده.
تأثير إيران على الاقتصاد المصري
أوضح الكاتب الصحفي أن البعض يحاول إقناع المواطنين بأن إيران دولة جيدة لأنها تقف ضد إسرائيل والولايات المتحدة، معتبرًا أن مجرد مواجهة إيران لأمريكا وإسرائيل لا يعني بالضرورة أن موقفها يخدم مصالح المصريين.
وقال “عيسى” إن إيران، وفقًا لما طرحه، “بتضرب في أكل عيشك وفي اقتصادك وفي حياتك اليومية”، مشيرًا إلى أن التأثير على المصلحة المصرية لا يقتصر على ما تفعله إيران داخل حدودها، وإنما يمتد إلى تداعيات تحركاتها على استقرار المنطقة وحركة التجارة والملاحة.
وتابع إبراهيم عيسى، أن ما يحدث في مضيق هرمز وباب المندب يمثل جانبًا مهمًا من هذا التأثير، موضحًا أن تهديد حركة الملاحة يؤدي إلى اضطراب التجارة وحركة النفط وارتفاع الأسعار، وهو ما ينعكس في النهاية على اقتصادات الدول، ومن بينها مصر.
وأشار إلى أن تهديد السفن السعودية في باب المندب يمثل، من وجهة نظره، تهديدًا للاقتصاد المصري، موضحًا أن جزءًا من الملاحة الدولية المتجهة إلى قناة السويس يمر عبر المنطقة، وأن أي تهديد للملاحة قد يدفع سفنًا أخرى إلى تجنب المسار أو اتخاذ طرق بديلة.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن الأمر ذاته يظهر في مضيق هرمز، موضحًا أن مجرد إعلان إيران إمكانية تدخلها في حركة الملاحة يؤدي إلى مخاوف لدى شركات التأمين، بما يرفع تكلفة التأمين على السفن ويؤثر على حركة التجارة والنفط والأسعار.
“مصلحتك مع دول الخليج”
انتقل “عيسى” إلى الحديث عن علاقة مصر بدول الخليج، مؤكدًا أن المصلحة المصرية المباشرة تقتضي إدراك أهمية استقرار هذه الدول ونموها الاقتصادي.
وقال إن المصريين لديهم مصلحة اقتصادية مباشرة في دول الخليج، مستشهدًا بأعداد المصريين العاملين هناك والتحويلات المالية التي تصل إلى مصر، موضحًا أن جانبًا كبيرًا من تحويلات المصريين في الخارج يأتي من دول مثل السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان.
وأضاف أن هذه الأموال تدخل في تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، سواء من خلال الإنفاق على الأسر أو سداد الأقساط أو تكاليف العلاج والدواء أو استكمال بناء المنازل، فضلًا عن دخول العملات الأجنبية إلى البنوك والمصارف المصرية.
وأوضح الإعلامي إبراهيم عيسى، أن المواطن المصري الموجود في طنطا أو سوهاج أو أسيوط أو الإسكندرية أو غيرها من المحافظات، ترتبط مصلحته بما يحدث في دول الخليج، سواء بصورة مباشرة من خلال أسرته أو بصورة غير مباشرة عبر الاقتصاد والتحويلات والاستثمارات.
وتابع أن المصلحة المصرية، بحسب طرحه، ترتبط باستقرار ونماء ورفاهية الدول العربية، خاصة دول الخليج، باعتبارها شريانًا مهمًا للحياة الاقتصادية في مصر.
القواعد الأجنبية ومواقف متباينة
في سياق حديثه عن المواقف من الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، قال “عيسى” إن هناك من يعترض على بعض القواعد الأجنبية بينما لا يتخذ االموقف ذاته تجاه قواعد أخرى، مستشهدًا بالقواعد الروسية في سوريا والقواعد التركية في قطر وليبيا.
وأشار إلى أنه سبق أن تحدث عن وجود تسهيلات عسكرية سوفيتية في مصر خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مؤكدًا أن الوثائق، بحسب قوله، موجودة، وأن القوات السوفيتية كانت موجودة في مصر بحرًا وبرًا وجوًا.
وأوضح “عيسى” أنه لا يرى في قرار عبدالناصر آنذاك أمرًا يستوجب الإدانة، بل يعتبره قرارًا صائبًا في ظل الظروف التي كانت تمر بها مصر، مشيرًا إلى أن البلاد كانت تواجه ضربات إسرائيلية ولم يكن لديها دفاع جوي قادر على مواجهة الطيران الإسرائيلي.
وقال إن “عبدالناصر” لجأ إلى الاتحاد السوفيتي، وإن الاتحاد السوفيتي جاء بشروطه، بما في ذلك طائرات وطيارين، موضحًا أن هذا الدعم أسهم، بحسب روايته، في وقف الضربات الإسرائيلية على أهداف مدنية وعسكرية خلال فترة حرب الاستنزاف.
“المصلحة مع الدول العربية”
أكد “عيسى” أن القضية الأساسية، من وجهة نظره، هي أن ينطلق المواطن المصري من إدراك مصلحته المباشرة، بدلًا من اتخاذ موقف قائم فقط على التعاطف مع طرف بسبب مواجهته الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وتساءل إبراهيم عيسى قائلًا: “التعاطف مع فكرة إن إيران بتواجه أمريكا أو بتحارب إسرائيل.. برده استفدت أنا إيه؟ مصلحتي إيه؟”، مشيرًا إلى أن المواطن المصري لا يملك، بحسب طرحه، مصلحة اقتصادية مماثلة في إيران لما يملكه في دول الخليج.
وأضاف أن مصلحة المواطن المصري ترتبط بالشعوب العربية في الخليج، وباستقرار دول مثل السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان والأردن، إلى جانب الدول العربية الأخرى.
وأشار إلى أن “مصلحة المواطن الإماراتي هي مصلحتك أنت في مدينة نصر”، موضحًا أن استقرار دول الخليج يرتبط بالمواطن المصري في مختلف المحافظات، وأن المصلحة المشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى حديثه بالتأكيد على أن قوة المواطن المصري ورزقه وحياته ومستقبله ترتبط بإدراكه لمكان مصلحته، قائلًا إن “مصلحتنا بشكل مباشر هي استقرار ونماء ورفاهية وسعادة الدول العربية في الخليج”، معتبرًا أن دول الخليج تمثل بالنسبة للاقتصاد المصري “جهاز التنفس الصناعي الاقتصادي لمصر”.
اقرأ أيضًا:
صور أول يوم تشغيل.. الركاب يجربون المرحلة الثانية من الأتوبيس الترددي
وزير الدفاع يلتقي كوادر وأطقم التمريض العسكري بالقوات المسلحة
إزالة 14 ألف حالة تعدٍ ومخالفة.. نتائج المرحلة الأولى من الموجة الـ30

