دفعت الولايات المتحدة بحاملة الطائرات الثالثة “ثيودور روزفلت” ومجموعة قتالية تابعة لها إلى الشرق الأوسط، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوتر مع إيران، ووسط حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن “إمكانية استئناف أو تكثيف العمليات العسكرية ضد طهران بعد انتخابات التجديد النصفي”، وفقا لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وغادرت الحاملة “ثيودور روزفلت” مدينة سان دييجو الأمريكية، الأحد الماضي، ضمن انتشار عسكري يضم “سفنا وطائرات ومشاة بحرية”، ومن المقرر أن تصل القوات الجديدة إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر، بما يُعزز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بنحو 9 آلاف إلى 10 آلاف جندي، وفق الصحيفة.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، يأتي هذا التحرك في وقت توجد فيه حاملتا الطائرات “جورج واشنطن” و”جورج إتش دبليو بوش” في المنطقة، ما يرفع حجم الانتشار البحري الأمريكي المُحتمل إلى “3 مجموعات قتالية لحاملات الطائرات”، في حال استمر وجود الحاملات الثلاث معا.
دفاعات إضافية لحماية منشآت الطاقة
تزامن التحرك العسكري الأمريكي مع “تعزيز إجراءات حماية منشآت الطاقة في السعودية وقطر”، وسط استعدادات لاحتمال تجدد العمليات القتالية “واسعة النطاق” ضد إيران.
وكشف موقع “أكسيوس”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين ومصدر إقليمي، أن الجيش الأمريكي أرسل خلال الأسابيع الماضية بطاريتي صواريخ “باتريوت” إضافيتين إلى السعودية وقطر، بهدف حماية منشآت النفط والغاز الحيوية في البلدين.
وأوضح الموقع الأمريكي، أن إحدى البطاريتين أُرسلت إلى السعودية الشهر الماضي لحماية “منشأة نفطية رئيسية”، بينما نُشرت البطارية الثانية في قطر لحماية “منشأة للغاز الطبيعي”، في إطار مساعي واشنطن لطمأنة البلدين إلى استعدادها لحماية البنية التحتية للطاقة في حال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
ترامب يُلوّح باستئناف الهجمات
تأتي هذه التحركات بعد تصريحات أدلى بها ترامب لمجلة “تايم”، قال فيها إن “الولايات المتحدة قد تستأنف عملياتها العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضٍ لواشنطن”، مضيفا أنه لا يعتقد بإمكانية تحقيق السلام مع إيران بصورة “دائمة”، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن المقابلة.
وفي تصريحات أخرى، تحدث ترامب، عن إمكانية توسيع العمليات العسكرية ضد طهران، مؤكدا أن واشنطن ستُواصل الضغط على إيران في حال “عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الملفات محل الخلاف”.
وكان ترامب، قد قال خلال تجمع انتخابي في تكساس، إن إيران أصبحت، بحسب وصفه، “مُنهارة عسكريا”، وإن الولايات المتحدة لم تعد تعرف مع من تتعامل داخل القيادة الإيرانية بعد مقتل عدد من كبار المسؤولين، كما أكد أن “الحرب ستنتهي وأن أسعار النفط ستتراجع”.
طهران تتمسك بالحوار
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بـ”مسار الحوار”، رغم الخلافات المستمرة مع واشنطن والعمليات العسكرية التي تقول طهران إنها استهدفتها.
وأشار بزشكيان، في تصريحات سابقة، إلى أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستُدافع عن نفسها إذا تعرّضت لهجوم، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد بلاده لمواصلة التفاوض ضمن “إطار القانون الدولي”.
وتعكس التحركات الأمريكية المتزامنة في المجالين العسكري والدفاعي استمرار الاستعدادات لاحتمالات “مُتعددة” في التعامل مع الملف الإيراني، في وقت لا تزال فيه الاتصالات الدبلوماسية مطروحة بالتوازي مع التصعيد العسكري والضغوط المتبادلة بين واشنطن وطهران.

