انتقد الدكتور أسامة حمدي، الأستاذ بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية، قرار وزير التعليم العالي بسحب اختصاص مجلس الأمناء في تعيين رؤساء الجامعات الأهلية، معتبرًا هذا القرار عقبة في طريق الإبداع.
وقال حمدي إن التعليم الجامعي، في معظم الدول المتقدمة، يعتمد على الجامعات الأهلية باعتبارها كيانات تعليمية مستقلة وغير هادفة للربح، يديرها مجلس أمناء يضم شخصيات مرموقة وناجحة ولها خبرات سابقة في التعليم الجامعي.
وأوضح حمدي، في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بعنوان: “جامعات أهلية.. أم جامعات حكومية بشرطة؟!”، أن كل ما يبغيه مجلس الأمناء هو نجاح الجامعة وتقدمها وضمان استقلاليتها وإبداعها، مشيرًا إلى أن المجلس يختار أو يعزل رئيس الجامعة أو قياداتها إذا لم تحقق سياسة الجامعة المرجوة.
وأضاف حمدي أن مصر دائمًا ما تخترع النموذج المصري المعدل، ونجعله قانونًا يقيدنا في المستقبل، معتبرًا أن هذا النموذج يفرغ عادة كل كيان واعد من أهدافه ويخيب آماله.
وتابع: “كأننا نريد في كل مرة أن نخترع العجلة من جديد، فنجعلها مربعة أولًا، ثم نظل نبحث سنين طوالًا ونجتهد كيف نجعلها مستديرة، والسؤال المهم: لماذا لا نستفيد من الدول التي جعلتها مستديرة، وتعمل وتنتج، ونطورها من هذه النقطة لتكون أكثر إنتاجًا؟!”.
وأوضح حمدي أن القرار، وفقًا لما ذكره، ينص على أن الوزير يعين من تختاره اللجنة التي شكلها، ثم يرسل الاسم إلى مجلس الأمناء ليضع موافقته عليه، وقال: “معنى هذا القرار ببساطة هو حرمان الجامعة من استقلاليتها المرجوة، ووضعها في يد وزارة التعليم العالي لتصبح بذلك جامعة حكومية أخرى”.
تجربة الجامعات الأهلية في الغرب
واستطرد حمدي: “الجامعات الأهلية غير الهادفة للربح في الغرب، ومنها جامعة هارفارد، تحولت إلى كيانات إبداعية عملاقة، مشيرًا إلى أن رأس المال المستثمر لخدماتها يصل إلى 57 مليار دولار”.
وأضاف أنها أعفت الطلاب المتفوقين من معظم رسوم الالتحاق بها، وجذبت أفضل العقول العلمية الباحثة من جميع أنحاء العالم، وتقدم للحضارة الإنسانية نحو 200 براءة اختراع كل عام، وحصل خريجوها على 94 جائزة نوبل، وأسهمت في إنشاء مئات الشركات، وأصبحت مساهمتها في الاقتصاد الأمريكي 14 مليار دولار في العام الواحد.
وأرجع حمدي هذه النتائج إلى استقلالية الجامعة وقدرتها على الإبداع دون قيود، وبتوجيه من مجلس أمناء واع، دون سيطرة الدولة عليها.
ما يحدث إفشال لتجربة واعدة
وشدد حمدي على أن ما يحدث، من وجهة نظره، يمثل “إفشالًا لتجربة واعدة من أساسها، وتفريغًا لها من جوهرها”، معتبرًا أن التحكم البيروقراطي في الجامعات الأهلية سيفرغها من مضمونها، ويكبل حركتها، لتصبح فقط جامعات حكومية بشرطة، أي جامعات حكومية بمصاريف أعلى.
واختتم الدكتور أسامة حمدي، الأستاذ بجامعة هارفارد، منشوره بالقول: “في زمن يسكت فيه أهل الخبرة والحنكة عن إبداء الرأي الصريح، والجريء، والواضح، إما تأدبًا أو يأسًا، يصبح من ينصح كأنه يؤذن أو يصرخ في يم”.
اقرأ أيضًا
جامعة شنغهاي تمنح رئيس جامعة القاهرة لقب «الأستاذية الفخرية»
عميد تجارة عين شمس ينشر صور الأشجار بعد تداول “ذبح الأشجار” بالكلية

