أكد الدكتور وسيم السيسي، المفكر وعالم المصريات، أن الطبيب المصري يحظى بتقدير كبير على المستوى العالمي بفضل امتلاكه مهارات استثنائية وقدرة فريدة على العمل والإبداع، مشيرًا إلى أن كثرة الحالات التي يتعامل معها داخل مصر تمنحه خبرة سريرية لا تضاهى، فضلًا عن “الجين المصري” الذي يدفع صاحبه دائمًا إلى التفكير خارج الصندوق.
وأوضح السيسي خلال حواره على قناة “الحياة”، أن مهارة الطبيب المصري نابعة من حجم الممارسة اليومية وكثرة الحالات التي يناظرها مقارنة بالدول الغربية، ضاربًا المثل بابنته التي كانت تعمل أستاذًا مساعدًا في القصر العيني وتتابع بين 30 إلى 40 حالة يوميًا، بينما تقتصر متابعتها كاستشارية حاليًا في إنجلترا على حالتين فقط في اليوم مع تفرغ كامل لكتابة التقارير الطبية المفصلة.
واستشهد المفكر وعالم المصريات بما طرحه الكاتب العالمي جورج برنارد شو في كتابه الشهير “حيرة الطبيب” حين أكد أنه لا يمكن لمهنة الطب أن تتقدم في أي بلد إلا إذا وُضع حائل وحاجز يفصل تمامًا بين يد الطبيب وجيب المريض، على أن تتكفل الدولة في المقابل بضمان حياة كريمة ودخل لائق للطبيب يغنيه عن الانشغال بالمقابل المادي على حساب رسالته السامية.
وحول ما يميز الطبيب المصري في المستشفيات العالمية، شدد السيسي على وجود عاملين أساسيين؛ أولهما الإصرار والقدرة العالية على التحمل وإنجاز مهام تعادل جهد شخصين أو ثلاثة، وثانيهما هو “الجين المصري” وقدرته على حل المشكلات المعقدة والابتكار، مستدلًا بواقعة أستاذ صيدلة بجامعة عين شمس أخبره بأن رئيس قسمه في ألمانيا كان يحرص دائمًا على وجود طبيبين مصريين ضمن فريقه المكون من 10 أفراد، مبررًا ذلك بأن المصري يأتي دومًا بأفكار وحلول خلاقة من خارج الصندوق.
وتطرق الدكتور وسيم السيسي إلى الجوانب الإنسانية والتربوية موضحًا أنها نتاج بيئة توفر الحرية الفكرية، مستشهدًا برؤية المفكر زكي نجيب محمود في كتابه “مجتمع جديد أو الكارثة” بأن التعليم الحقيقي هو إبداع وليس مجرد تلقين وحفظ، ومسترجعًا صرخة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان عام 1983 في تقرير “أمة في خطر” التي قادت إلى تأسيس قنوات علمية كبرى، ومؤكدًا أن الأجيال الجديدة في مصر بحاجة ماسة لجرعات علمية مكثفة تبني العقل وتفتح آفاق المستقبل.

