شهدت محافظة أسيوط، خلال الفترة الأخيرة، تصاعدًا ملحوظًا في أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار داخل المنازل والمدافن والمناطق الجبلية بمختلف قرى ومراكز المحافظة، مدفوعة برغبة بعض الأشخاص في تحقيق الثراء السريع من خلال البحث عن كنوز أثرية مزعومة.
وتسببت هذه الممارسات في تنفيذ أعمال حفر عشوائية أسفل عدد من المنازل، ما يهدد سلامة السكان ويعرض حياة المواطنين في العقارات المجاورة لمخاطر جسيمة قد تصل إلى الوفاة، إذ أسفرت الحوادث المرتبطة بأعمال التنقيب غير القانونية عن مصرع 16 شخصًا خلال الأشهر الخمسة الماضية.
تأتي هذه الوقائع في إطار محاولات البحث عن قطع أثرية يعتقد البعض أن قيمتها قد تصل إلى ملايين الجنيهات، إلا أن أعمال الحفر العشوائي تتسبب، في كثير من الأحيان، في انهيار المنازل وظهور تصدعات وتلفيات بالعقارات المجاورة.
ويقع بعض المواطنين ضحية لأوهام الثراء السريع أو ادعاءات الدجالين المتخصصين في التنقيب عن الآثار، ما يؤدي في بعض الحالات إلى نهايات مأساوية وخسائر بشرية ومادية جسيمة.
لم تعد أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار داخل المنازل والمدافن والمناطق الجبلية سوى مصيدة تحصد أرواح الباحثين عن الثراء السريع.
وشهد شهر نوفمبر الجاري مصرع 4 أشخاص إثر انهيار حفرة عليهم أثناء تنفيذ أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار داخل جبانة قرية درنكة التابعة لمركز أسيوط.
وخلال شهر أغسطس الماضي، لقي شخص مصرعه اختناقًا أثناء مشاركته في أعمال تنقيب عن الآثار بمنطقة جبل أسيوط الغربي التابعة لمركز الغنايم.
كما لقي شخص آخر مصرعه إثر انهيار بئر عليه أثناء قيامه بأعمال تنقيب عن الآثار داخل أحد مصانع الطوب بالمدينة الصناعية التابعة لقرية بني غالب.
وخلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، سجلت محافظة أسيوط 4 وقائع مرتبطة بأعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار داخل منازل قديمة وأخرى متاخمة للمناطق الجبلية.
وأسفرت الواقعة الأولى عن مصرع 5 أشخاص إثر انهيار حفرة للتنقيب غير القانوني عن الآثار بمنطقة جبل القوصية؛ وشهدت الواقعة الثانية مصرع شخص داخل إحدى المدافن بمنطقة عرب المدابغ بمدينة أسيوط، نتيجة انهيار حفرة عليه أثناء تنفيذ أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار.
أما الواقعة الثالثة، فأسفرت عن وفاة شخصين إثر انهيار حفرة بمنطقة المجاهدين بمدينة أسيوط خلال تنفيذ أعمال حفر غير مشروعة. وفي الواقعة الرابعة، لقي شخصان، أحدهما رجل مسن والأخرى نجلته، مصرعهما إثر انهيار حفرة بقرية درنكة، خلال أعمال يشتبه في ارتباطها بالتنقيب عن الآثار.
وقال مصدر مسؤول بحي غرب مدينة أسيوط إن الحي تلقى خلال الفترة الماضية، شكاوى عديدة من الأهالي بشأن قيام بعض الأشخاص بأعمال حفر وتنقيب داخل المنازل بنطاق الحي، ما أدى إلى ظهور تصدعات وتشققات في العقارات المجاورة.
وأوضح المصدر أن البلاغات تنوعت بين حالات هبوط أرضي وتصدع وانهيار جزئي لبعض المنازل، بسبب تزايد هوس البعض بالبحث عن الثراء السريع من خلال التنقيب عن الآثار أسفل المنازل، ما يعرض حياتهم وحياة المواطنين للخطر.
وأشار إلى انتقال مسؤولي الأزمات والإدارة الهندسية بالحي إلى مواقع البلاغات، برفقة ضباط مباحث قسم أول أسيوط وقوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف.
وأوضح المصدر أنه فور وصول الجهات المختصة إلى موقع البلاغ، تجرى معاينة العقار على الطبيعة، ويُعد تقرير مبدئي بمعرفة الإدارة الهندسية بالحي لبيان حالة المنشأة ومدى خطورتها على أرواح المواطنين والعقارات المجاورة.
وأكد أن بعض بلاغات الحفر والتنقيب تستدعي إخلاء المنازل الآيلة للسقوط والعقارات المجاورة من قاطنيها، حفاظًا على أرواح المواطنين.
وأشار المصدر إلى أن أبرز المناطق التي شهدت وقائع حفر وتنقيب وهبوط أرضي تضم مناطق المجاهدين، وكوم عباس، ودرب الزق، وشارع أبو سعدة، والرهبة، والقيسارية، ومحيط جامع القرماني والجامع الكبير بحي غرب مدينة أسيوط.
كما شملت الوقائع الجبل الغربي بقرية درنكة، ودير درنكة، وقرية بني غالب بمركز أسيوط، وقرية مير بمركز القوصية، إلى جانب عدد من المناطق بمركز الغنايم.
وتواصل الأجهزة الأمنية بمحافظة أسيوط جهودها لضبط القطع التي يشتبه في أثريتها، والتي يعثر عليها بعض المواطنين بعد تنفيذ أعمال حفر خلسة أسفل منازلهم أو في المناطق الجبلية بالمخالفة للقانون.
كما تواصل مباحث السياحة والآثار بأسيوط ملاحقة تجار وحائزي القطع الأثرية، والقائمين على أعمال الحفر خلسة داخل المنازل بقصد التنقيب عن الآثار، بالمخالفة لأحكام القانون.
وتأتي تلك الحملات تنفيذًا لتوجيهات اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، بالحفاظ على ثروات البلاد وتراثها القومي وتأمين المناطق الأثرية.
وأوضح مصدر أمني بمديرية أمن أسيوط أن الحملات التي ينفذها رجال المباحث بالمديرية ومباحث قسم شرطة السياحة والآثار مستمرة، بهدف الحد من أعمال البحث والتنقيب غير المشروع عن الآثار.
وأكد المصدر أن الجهود الأمنية نجحت، خلال الأشهر الماضية، في توجيه عدة ضربات لتجار الآثار والقائمين على أعمال الحفر أسفل المنازل بمختلف قرى ومراكز محافظة أسيوط.

