لم يكتف شاب صيني يبلغ من العمر 26 عاما بمشاهدة أفلام الخيال العلمي والإعجاب باختراعاتها، بل قرر تحويل أحد التصورات السينمائية إلى تجربة حقيقية، بعدما نجح في تصنيع لوح طائر كهربائي قادر على حمل الأشخاص والتحليق بهم في الهواء.
واستطاع الشاب سونج شينجيو، بعد شهرين من العمل والتجارب، اختبار اختراعه والتحليق به فوق الجبال ونهر اليانجتسي وشوارع مدينته، في تجربة أثارت اهتمام مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وفقا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست الصينية.
من العمل في منشرة الأخشاب إلى عالم الاختراعات
ينحدر سونج من مدينة إنشي بمقاطعة هوبي الصينية، ويشتهر عبر منصات التواصل الاجتماعي باسم “أيو المذهل”.
ولم تكن بدايته مرتبطة بالتعليم الهندسي أو الدراسة المتخصصة في الطيران، إذ نشأ داخل أسرة ريفية، وترك المدرسة عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، ليعمل في منشرة الأخشاب التابعة لوالده.
لكن شغفه بالطيران بدأ بعدما شاهد برنامجا تلفزيونيا يتناول اختبارات الطائرات، وهو ما دفعه إلى جمع قطع الخردة ومحاولة تصنيع أول نموذج طائرة بنفسه، قبل أن يحصل لاحقا على دعم مالي من هواة الطيران عبر الإنترنت لمواصلة تجاربه.
وفي يونيو 2022، قرر اتخاذ خطوة أكبر، فحصل على قروض مالية لتحويل سقيفة مهجورة إلى ورشة خاصة يعمل فيها على تصميم اختراعاته وتنفيذها.
ديون بالملايين ومغامرات كادت تنتهي بكارثة
لم تكن رحلة سونج نحو تحقيق حلمه سهلة، إذ تعرض لعملية احتيال تسببت في تراكم ديون بلغت 2.4 مليون يوان، أي ما يعادل نحو 360 ألف دولار أمريكي.
وفي وقت لاحق، تدخلت شركة التكنولوجيا إنستا 360، وقدمت له دعما ماليا بقيمة 1.8 مليون يوان لمساعدته على استكمال مشروعاته.
وشهدت تجاربه عدة حوادث ومواقف خطيرة، ففي مايو 2024، أمضى 22 يوما في تصنيع طائرة تعمل بالتحكم عن بعد، وكان يخطط لإرسالها إلى ارتفاعات شاهقة باستخدام منطاد مملوء بالهيليوم، لكن الرياح القوية دمرت موقع الإطلاق والمعدات التي جهزها.
ولم تتوقف مغامراته عند ذلك، إذ نفذ بعد نحو 6 أشهر قفزة من طائرة هليكوبتر على ارتفاع 5 آلاف متر، مستخدما جهاز طيران نفاثا صنعه بنفسه.
وخلال القفزة، تعرض لموقف شديد الخطورة بعدما فشلت المظلة الرئيسية في الفتح، ليضطر إلى الاعتماد على المظلة الاحتياطية التي لم تنفتح إلا على ارتفاع 600 متر من الأرض.
وكان سونج قد سجل رسالة وصيته قبل تنفيذ القفزة بساعات، تحدث فيها عن شعوره بالحياة خلال هذه التجارب، لكنه حرص في الوقت نفسه على تحذير الآخرين من تقليد مغامراته الخطيرة.
منزل يطير في السماء وتجربة مستوحاة من سبايدرمان
ومن بين التجارب غير التقليدية التي نفذها سونج، نجاحه في رفع غرفة معيشة مجهزة بالأثاث إلى السماء باستخدام منطاد هوائي في سبتمبر من العام الماضي.
ولم يكتفِ بمشاهدة الغرفة وهي تحلق، بل استغل وجوده بداخلها لإعداد الطعام، حيث قام بقلي البيض وتحضير السندويشات أثناء وجوده في الهواء.
أما مشروعه الأحدث، فجاء مستوحى من عالم الأبطال الخارقين، وتحديدا الطائرة الشراعية التي يستخدمها جرين جوبلن، أحد أشرار سلسلة سبايدرمان.
وبدأ سونج تنفيذ الفكرة باستخدام محركات نفاثة صغيرة، إلا أن النموذج الأول تعرض للاشتعال خلال الاختبارات، ما دفعه إلى تغيير تصميمه والاعتماد على نظام دفع كهربائي.
لوح طائر يحمل 4 أشخاص
وبعد سلسلة من التعديلات والتجارب، توصل سونج إلى تصميم لوح تزلج كهربائي طائر مزود بنظام مراقبة يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وصُمم ليكون قادرا على حمل أربعة أشخاص بالغين.
واستعدادا لتجربة الجهاز، خضع الشاب لتدريبات مكثفة لتحسين قدرته على التوازن والتحكم في حركة اللوح أثناء التحليق.
وخلال عطلة اليوم الوطني الصيني في أكتوبر، أجرى تجربة طيران رئيسية بمدينة إنشي، حيث ظهر وهو يحلق فوق نهر اليانجتسي والجبال والمناطق الحضرية، قبل أن ينجح في الهبوط داخل أحد الوديان.
رسالة الشاب الصيني بعد تحقيق حلمه
وعن رحلته في عالم الاختراعات، أوضح سونج أنه بدأ من نقطة الصفر، وهو ما جعله أقل خوفا من الفشل وأكثر استعدادا لخوض التجارب الجديدة.
ويؤمن الشاب بأن الاستمرار في المحاولة وعدم الاستسلام يمثلان طريقه لاكتشاف إمكانات جديدة، معربا عن رغبته في مواصلة تجاربه واختبار حدود الفيزياء من خلال ابتكارات غير تقليدية.
ورغم الانتشار الواسع لتجربته، فإن اختراعات الطيران الفردية تظل تجارب تقنية محفوفة بالمخاطر، ولا يعني نجاح تجربة التحليق وحده ثبوت صلاحية الجهاز للاستخدام الآمن أو التجاري.

