كشف الكاتب الصحفي شريف بديع النور، تفاصيل اجتماع الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع عدد من صناع المحتوى والمؤثرين، والذي شهد مناقشات بشأن مستقبل صناعة المحتوى في مصر، وسبل تنظيمها، والضوابط القانونية والمهنية المرتبطة بها، إلى جانب ملفات الحرية والضرائب والنقابات.
وقال بديع النور، في منشور عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، إنه شارك في الاجتماع بكلمة ومقترح لتنظيم المهنة، موضحًا أن اللقاء شهد اختلافًا في وجهات النظر ومطالب متنوعة، إلا أن الوزير استمع إلى المشاركين، بمن فيهم أصحاب الآراء المختلفة معه أو مع بعضهم البعض.
شريف بديع النور: صناعة المحتوى مهنة وليست هواية
أوضح بديع النور أنه استعرض خلال كلمته خبرته الممتدة لنحو 20 عامًا في مجالات الصحافة والإذاعة والتليفزيون والمحتوى الرقمي، وطرح مقترحًا بإنشاء شعب أو مسارات للعضوية داخل نقابتي الصحفيين والإعلاميين، تتيح لصناع المحتوى المحترفين الانضمام إلى الكيانات النقابية القائمة، بدلًا من البدء في تأسيس كيان جديد من الصفر.
وأكد أن الهدف من تنظيم المهنة يجب أن يكون حماية الجمهور وصانع المحتوى معًا، دون تقييد حرية التعبير، مشيرًا إلى أهمية وضع ضوابط واضحة للمحتوى الطبي والقانوني، وحماية الأطفال من الاستغلال، إلى جانب ضمان حرية التصوير والحصول على المعلومات.
خلافات بشأن النقابة وتنظيم الإعلانات وحرية التعبير
وأشار إلى أن الاجتماع شهد طرح مقترحات ورؤى مختلفة؛ إذ تناول إسلام فوزي تجربة السعودية في تنظيم إعلانات المؤثرين، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين ترخيص النشاط الإعلاني وحق الأفراد في نشر المحتوى والتعبير عن آرائهم، فضلًا عن أهمية وضوح المصطلحات القانونية، ومنها عبارة “قيم الأسرة المصرية”.
كما تحدثت ريهام عياد عن دور صناع المحتوى باعتبارهم قوة ناعمة لمصر، وما يقدمونه من مجهود واستثمار في البحث والإنتاج، وقدرتهم على الوصول إلى جماهير خارج البلاد، مطالبة بالاعتراف المهني بهم وتوفير الحماية والفرص اللازمة للاستفادة من تجارب دول أخرى في دعم هذه الصناعة.
الاستقلالية وتجنب فرض التراخيص الإلزامية
ولفت بديع النور إلى أن جرجس فكري شدد خلال الاجتماع على أهمية استقلال أي كيان مهني قد ينشأ لتمثيل صناع المحتوى، وأن يكون تأسيسه واختيار ممثليه بيد أصحاب المهنة، بعيدًا عن تدخل الحكومة، مؤكدًا أن صانع المحتوى ليس مطالبًا بأن يكون مؤيدًا للحكومة أو معارضًا لها بصورة دائمة، وإنما أن يتمتع بالاستقلالية ويحترم جمهوره.
وأضاف أن أحمد رشاد، مؤسس منصة “بزنس بالعربي”، حذر من الإفراط في تنظيم الصناعة، ورفض فرض عضوية نقابية أو تراخيص إلزامية على جميع صناع المحتوى، مشددًا على ضرورة الحفاظ على استقلال المبدعين وحرية مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية.
ماذا قال وزير الإعلام عن تنظيم صناعة المحتوى؟
وفيما يتعلق بردود وزير الدولة للإعلام، أوضح بديع النور أن ضياء رشوان أكد أن الوزارة لن تؤسس نقابة لصناع المحتوى، ولن تتدخل في اجتماعاتهم الداخلية أو اختيار ممثليهم، مشيرًا إلى أن دور الوزارة يقوم على الحوار والتنسيق وحل المشكلات، وليس ممارسة الرقابة عليهم.
وأضاف أن الوزير أشار إلى اعتزامه مناقشة المشكلات المتعلقة بالضرائب والجمارك والمعدات مع وزير المالية أحمد كجوك، دون الإعلان عن إعفاءات محددة حتى الآن، كما تحدث عن العمل على مشروعي قانون السلامة الرقمية وإتاحة المعلومات، وأهمية مشاركة أصحاب المهنة في مناقشة التشريعات المرتبطة بهم.
دراسة تجارب 33 دولة وملفات للتعاون مع صناع المحتوى
وأشار بديع النور إلى أن حسام راضي، معاون وزير الدولة للإعلام، كشف خلال الاجتماع أن الوزارة درست تجارب 33 دولة في تنظيم صناعة المحتوى، لافتًا إلى وجود توجه لإعداد ملفات تضم صناع المحتوى المتخصصين، وتسهيل تعاونهم مع الوزارات المختلفة في مجالات السياحة والصحة والتوعية وغيرها.
كما تناول الاجتماع، بحسب بديع النور، مشكلات التصوير والتصاريح والرسوم، إذ أقر الوزير بوجود تحديات في هذا الملف، وأن التعامل معها يتطلب التنسيق بين جهات حكومية متعددة، مؤكدًا أن الحصول على المعلومات حق لكل مواطن، وأن التشريعات المطلوبة ينبغي أن توفر ضمانات فعلية لممارسته.
ملتقيات دورية لمتابعة مطالب صناع المحتوى
وأوضح “بديع النور” أن الوزير طرح فكرة تنظيم ملتقيات دورية تجمع صناع المحتوى بالجهات المختصة، لمتابعة مطالبهم والعمل على تحويلها إلى خطوات قابلة للتنفيذ، مع الاستفادة من التجارب الدولية بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والتشريعية في مصر.
واختتم الكاتب الصحفي شريف بديع النور، منشوره بالإشارة إلى أن الوزير تحدث عن مسؤولية صناع المحتوى في توعية المواطنين وتفسير الأحداث بعيدًا عن الشائعات والتهويل، ونقل عنه قوله: “الشعب المصري أمانة في رقبتكم أكتر من الحكومة”.
وأكد أن أهمية الاجتماع لا تكمن في اتفاق المشاركين على جميع القضايا، وإنما في بدء حوار وطرح مطالب وملفات تحتاج إلى متابعة، معتبرًا أن السؤال الأهم بعد اللقاء هو ما الذي سيتحول من هذه المناقشات إلى خطوات تنفيذية.

