بين خيوط الفجر الأولى، وقبل أن تتبدد ظلمة الليل، كانت “هيام حسن حسين”، البالغة من العمر 52 عامًا، تجهز خطواتها المتعبة متجهة نحو الحقول، لم تكن تفكر في عناء الجسد أو قسوة الطقس، بل كانت عينها ترقب مستقبلاً قريباً ترسمه لابنتها التي تستعد لزفافها خلال الأسابيع القليلة القادمة.
خرجت السيدة الخمسينية لتلتحق بالعمل اليومي في مزارع الطماطم وتنظيف حشائش البصل على طريق الإسكندرية الصحراوي، عازمة على جمع جنيهات قليلة تكمل بها فرحة ابنتها وتشتري بها مستلزمات زفافها.
لكن القدر كان أسرع من أحلامها البسيطة؛ فبين شتلات الطماطم وأعواد البصل انتهت رحلة الكفاح الطويلة، ورحلت “هيام” عن الدنيا في حادث الطريق الأوسطي، تاركة خلفها قلوباً محطمة لـ 7 أطفال، وزوجاً بسيطاً يعتاش من الرزق اليومي الذي لا يكفي احتياجات اليوم الواحد.
وكشف أحد أهالي القرية أن الراحلة لم تكن مجرد عاملة عادية، بل كانت هي “المشرفة والمكلفة بتجميع العمالة” من نجع تادرس وعزبة جودة المجاورة، وهي نفس المنطقة التي شهدت فجيعة أخرى بوفاة طفلين من أبنائها في ظروف مشابهة لقسوة رحلات العمل.
وأشار أهالي القرية إلى أن المعاناة لا تتوقف عند حدود الكبار، موضحين أن يومية الأطفال في تلك المزارع تبدأ منذ الصباح الباكر وحتى الخامسة مساءً، مقابل مبلغ لا يتجاوز 150 جنيهًا في اليوم، وسط ظروف عمل شاقة وقاسية تعكس حجم التهميش والفقر الذي تعاني منه أسر القرى.
وخلف الحادث الفاجع رحيل 7 أشخاص من أبناء المنطقة، بينهم هيام و6 أطفال، بخلاف إصابة 8 آخرين بجروح متفرقة، وينتظر أهالي نجع تادرس التابع لمركز سنورس بمحافظة الفيوم وصول الجثامين قادمة من مستشفى مدينة 6 أكتوبر لتشييعهم في جنازة حاشدة.
وأقرأ أيضا ..
بالصور- عزبة تادرس بالفيوم تتشح بالسواد حزناً على مصرع 7 صغار في حادث الأوسطي

