هل تحتفظ بعلب الهدايا الفارغة داخل خزانتك، أو ترفض التخلص من الأكياس الورقية والأكياس البلاستيكية رغم تراكمها؟ ربما تقول لنفسك إنك ستحتاج إليها يومًا ما، أو تشعر بأن التخلص منها نوع من إهدار الأشياء التي قد تكون مفيدة في المستقبل.
قد يبدو هذا السلوك مجرد عادة منزلية بسيطة، لكنه يرتبط أحيانًا بعوامل نفسية وعاطفية، منها التعلق بالذكريات، والخوف من الاحتياج إلى الأشياء لاحقًا، وصعوبة اتخاذ قرار التخلص منها.
ولا يعني الاحتفاظ بالأغراض القديمة بالضرورة وجود مشكلة نفسية، لكن فهم الأسباب التي تدفع الإنسان إلى الاحتفاظ بها يكشف الكثير عن علاقته بممتلكاته وطريقة تعامله مع التغيير والفقد.
1. الارتباط العاطفي.. عندما تتحول الأشياء إلى ذكريات
قد لا تكون علبة الهدية مهمة في حد ذاتها، لكن ارتباطها بمناسبة سعيدة أو شخص عزيز يجعل التخلص منها أمرًا صعبًا.
فبعض الممتلكات تتحول إلى رموز لذكريات معينة، مثل هدية من شخص نحبه أو كيس من متجر زرناه خلال رحلة مميزة.
وتشير أبحاث منشورة في دورية Journal of Obsessive-Compulsive and Related Disorders إلى أن التعلق العاطفي بالممتلكات قد يجعل بعض الأشخاص ينظرون إلى الأشياء باعتبارها امتدادًا لهويتهم وذكرياتهم الشخصية.
لذلك، قد يشعر البعض بأن التخلص من غرض قديم يعني التخلي عن جزء من ذكرى مرتبطة به، رغم أن الذكرى نفسها تظل موجودة حتى بعد التخلص من الغرض.
2. الخوف من الاحتياج إليها مستقبلًا
من أكثر العبارات شيوعًا لدى الأشخاص الذين يحتفظون بالأكياس والعلب القديمة: «يمكن أحتاجها بعدين».
وقد يرتبط هذا التفكير بالرغبة في الاستعداد للمواقف المستقبلية وتجنب الاضطرار إلى شراء شيء جديد.
فعلبة الهدايا قد تكون مناسبة لتغليف هدية أخرى، والكيس القديم قد يُستخدم عند التسوق، والصندوق الفارغ قد يبدو مفيدًا لتخزين الأغراض.
وتوضح الجمعية الأمريكية للطب النفسي أن الاعتقاد بأن الأشياء قد تكون مفيدة مستقبلًا من الأسباب التي قد تجعل التخلص منها صعبًا لدى الأشخاص الذين يعانون من سلوك التكديس.
3. الشعور بالذنب من إهدار الأشياء
بعض الأشخاص لا يحتفظون بالأغراض بسبب قيمتها العاطفية، وإنما لأن التخلص منها يشعرهم بأنهم يهدرون شيئًا يمكن إعادة استخدامه.
وقد يرتبط ذلك بالتنشئة الأسرية أو العادات التي تشجع على الاقتصاد وعدم الإسراف، خاصة لدى الأشخاص الذين اعتادوا إصلاح الأشياء وإعادة استخدامها بدلًا من التخلص منها.
وهنا يصبح الاحتفاظ بالعلب والأكياس وسيلة للشعور بالمسؤولية وتجنب الهدر، حتى عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إليها.
4. القلق وصعوبة اتخاذ القرارات
قد يبدو التخلص من كيس قديم قرارًا بسيطًا، لكنه بالنسبة لبعض الأشخاص يفتح سلسلة من الأسئلة:
هل سأحتاج إليه لاحقًا؟ هل يمكن استخدامه في شيء آخر؟ ماذا لو تخلصت منه ثم احتجت إليه؟
وتؤدي كثرة الاحتمالات أحيانًا إلى تأجيل القرار، فيستمر الاحتفاظ بالأغراض وتتراكم بمرور الوقت.
وتشير مراجعة علمية منشورة في مجلة Frontiers in Psychiatry إلى أن صعوبة اتخاذ القرارات والارتباط العاطفي بالممتلكات من العوامل التي قد ترتبط بسلوك التكديس.
5. الاحتفاظ بالأشياء يمنح شعورًا بالأمان والسيطرة
في بعض الحالات، قد يشعر الإنسان بالراحة عندما تكون لديه أشياء احتياطية يمكن استخدامها عند الحاجة.
فوجود مجموعة من العلب والأكياس الفارغة قد يمنحه إحساسًا بالاستعداد للمستقبل، حتى لو لم يستخدمها فعليًا.
وتشير أبحاث في علم النفس إلى أن الممتلكات قد تؤدي لدى بعض الأشخاص وظيفة عاطفية تتجاوز قيمتها المادية، إذ يمكن أن ترتبط بالشعور بالأمان والراحة والاستقرار.
وقد يصبح هذا الارتباط أكثر وضوحًا خلال فترات التوتر أو بعد المرور بتجارب صعبة.
6. متى يتحول الاحتفاظ بالأغراض إلى اضطراب التكديس؟
من المهم التمييز بين الاحتفاظ ببعض الأغراض للاستفادة منها، وبين اضطراب التكديس (Hoarding Disorder).
فليس كل شخص يحتفظ بعلب الهدايا والأكياس القديمة يعاني اضطرابًا نفسيًا.
لكن وفقًا للجمعية الأمريكية للطب النفسي، يتميز اضطراب التكديس بصعوبة مستمرة في التخلص من الممتلكات، بصرف النظر عن قيمتها الفعلية، مع الشعور بضيق شديد عند محاولة الاستغناء عنها.
وقد تظهر بعض العلامات، منها:
تراكم كميات كبيرة من الأغراض داخل المنزل.
صعوبة استخدام بعض الغرف بسبب كثرة الممتلكات.
الشعور بقلق شديد عند محاولة التخلص من الأشياء.
الاحتفاظ بأغراض لا توجد حاجة عملية إليها.
حدوث خلافات أسرية بسبب تراكم الممتلكات.
التأثير على النظافة أو السلامة أو الحياة اليومية.
وفي هذه الحالة، قد يكون التقييم لدى متخصص في الصحة النفسية خطوة مهمة، خاصة إذا أصبح التكديس يؤثر على جودة الحياة.
7. كيف تتخلص من الأغراض القديمة دون الشعور بالذنب؟
إذا كنت تحتفظ بأكياس وعلب لا تستخدمها، يمكنك البدء بخطوات بسيطة تساعدك على تنظيم المساحة دون الشعور بالضغط:
حدد مساحة للتخزين: خصص مكانًا صغيرًا لعلب الهدايا والأكياس بدلًا من تركها تتراكم في كل مكان.
احتفظ بالأفضل فقط: اختر العلب والأكياس النظيفة والسليمة التي يمكن إعادة استخدامها فعلًا.
ضع حدًا للكمية: عندما يمتلئ المكان المخصص، تخلص من الزائد.
اسأل نفسك عن الاستخدام الحقيقي: هل استخدمت هذه الأشياء خلال الأشهر الماضية؟
احتفظ بالذكريات بطريقة أخرى: يمكنك تصوير بعض الأغراض المرتبطة بذكريات جميلة قبل الاستغناء عنها.

