أعلن مجلس نقابة الصحفيين، برئاسة الكاتب الصحفي خالد البلشي، والكاتب الصحفي جمال عبدالرحيم، سكرتير عام النقابة، متابعته الحكم الصادر عن محكمة جنح القاهرة الجديدة بحق الزميلة لينا عطا الله، عضو النقابة، وموقع “مدى مصر”، إلى جانب جميع الإجراءات السابقة على الحكم واللاحقة له، مؤكدًا عزمه اتخاذ الإجراءات القانونية والنقابية المقررة لحماية الحقوق وترسيخ قواعد العدالة.
وأوضح “المجلس” في بيان، أن موقفه ينطلق من احترامه الراسخ لاستقلال القضاء باعتباره ضمانة لحماية الحقوق، وإيمانه بأن الحق في التقاضي بدرجاته المختلفة ركيزة أساسية لصون حقوق المواطنين وتحقيق العدالة، مشددًا على أن هذه المبادئ تمثل أساس تحركاته القانونية والنقابية.
نقابة الصحفيين: حرية الإصدار والتنوع الإعلامي ضمانة لحيوية المجتمع
أكد المجلس أن حرية الإصدار وصون التنوع الإعلامي ليسا مطلبًا نقابيًا فحسب، بل ضمانة أساسية لحيوية المجتمع وتمثيل جميع فئاته، وشرطًا لوجود صحافة حرة قادرة على أداء دورها في خدمة المجتمع.
وأشار إلى أن غياب القواعد العادلة والشفافة في إجراءات الترخيص يفتح الباب أمام ملاحقة القائمين على المواقع، سواء من خلال الحجب أو البلاغات والملاحقات القضائية، مؤكدًا أن الثمن الحقيقي لهذه الإجراءات يدفعه المجتمع في صورة غياب صحافة تعبر عنه، بينما يتحمل الصحفيون تبعات ذلك.
وشدد مجلس النقابة على أن استقلال القضاء والحق في التقاضي سيظلان وسيلته للدفاع عن الحقوق، مؤكدًا -انطلاقًا من دوره النقابي في صون حق الدفاع وحماية ضمانات المحاكمة العادلة التي كفلها الدستور – تمسكه بما استقرت عليه أحكام محكمة النقض المتعلقة بضمانات حق الدفاع، باعتباره حقًا مقدسًا لا يجوز الحرمان منه.
وأضاف المجلس أنه لا يجوز أن يكون الحق في سرعة الفصل في القضايا مبررًا للإخلال بحقوق الدفاع، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين حق المواطنين في قضاء ناجز وضمانات المحاكمة العادلة.
مراجعة إجراءات ترخيص المواقع وفقًا لقانون تنظيم الصحافة
دعا المجلس إلى مراجعة إجراءات التعامل مع المواقع المتقدمة للحصول على التراخيص، ومدى مطابقتها لقانون تنظيم الصحافة ولائحته التنفيذية، خاصة المادتين (12) و(16) من اللائحة، اللتين تلزمان المجلس بإخطار مقدم الطلب لاستيفاء البيانات الناقصة، والبت في الطلب خلال الفترات القانونية المحددة.
كما أشار إلى أن اللائحة تلزم بإعلام مقدم الطلب بالقرار من خلال كتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول، بما يتيح له حق الطعن أمام القضاء الإداري، مؤكدًا أن عدم الرد وعدم الإخطار يمثلان مخالفتين إجرائيتين تمسان حقوق مقدم الطلب.
وشدد المجلس على أن المسار القانوني السليم في هذه الحالات يتمثل في استيفاء الإجراءات والطعن الإداري، وليس المساءلة الجنائية.
الطعن على الحكم لحماية حرية الإصدار ومنع المصادرة
أكد مجلس النقابة أن هذه الملاحظات تمثل جزءًا من خطواته للطعن على الحكم، في إطار تحركاته لحماية حرية الإصدار والحفاظ على النصوص الدستورية التي تمنع المصادرة، موضحًا أنه سيسلك الطرق القانونية المقررة، من طعن واستئناف، انطلاقًا من إيمانه بحق المواطنين في اللجوء إلى قضاء مستقل عبر درجات التقاضي المختلفة.
وفي إطار التعامل مع القضية، والدفاع عن حق النقابة والمجتمع في حرية الإصدار، أعلن المجلس اتخاذ عدد من الخطوات القانونية والنقابية لمتابعة القضية ومعالجة العقبات التي تواجه إصدار الصحف والمواقع الإخبارية.
3 خطوات نقابية لمتابعة القضية ومعالجة أزمة التراخيص
حدد مجلس النقابة ثلاث خطوات للتحرك خلال الفترة المقبلة، تشمل:
1- تشكيل لجنة قانونية تتولى إعداد وصياغة الطعن على الحكم، مع متابعة درجات التقاضي كافة، على أن يشمل نطاق عمل اللجنة متابعة الإجراءات القانونية الخاصة بتراخيص المواقع والعقبات التي تعترضها.
2- الدعوة إلى اجتماع بين النقابة والمواقع المتقدمة للترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لمناقشة معوقات الإصدار والعمل على تيسيرها، بما يضمن تطبيق قواعد شفافة وعادلة على الجميع بالتساوي لتقنين أوضاعهم.
3- تشكيل لجنة للتواصل مع مؤسسات الدولة المختلفة في إطار الإعداد لمؤتمر 3 ديسمبر، لطرح مطالب النقابة بشأن منظومة الترخيص ورفع القيود عن العمل الصحفي.
7 مطالب لحل أزمة المواقع الإخبارية واستكمال التراخيص
أكد المجلس أن حل مشكلة المواقع الإخبارية يكمن في استكمال إجراءات الترخيص، مطالبًا باعتماد قواعد عادلة وشفافة لترخيص المواقع الإخبارية تطبق على الجميع بالتساوي، مع إلزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بإصدار قرار مسبب ومكتوب خلال مدة محددة، وإتاحة حق التظلم عليه، وتطبيق النصوص القانونية القائمة التي تعتبر عدم الرد بمثابة إقرار بالترخيص.
كما طالب بمراجعة الموقف القانوني للمواقع المحجوبة التي تعمل في مصر، وتعديل النصوص القانونية المنظمة لذلك، وإلغاء الحجب بقرار إداري، ومعالجة أوضاع المواقع من خلال مسار الترخيص.
وشملت المطالب مراجعة شروط الترخيص بما يتناسب مع الطبيعة الخاصة للإعلام الرقمي، دون الإخلال بالمعايير المهنية، وبما يضمن توسيع السوق الصحفي وتمثيل جميع فئات المجتمع.
منح المواقع فرصة لتوفيق أوضاعها
طالب مجلس النقابة بوقف الملاحقات المرتبطة بعدم الترخيص، وضمان عدم استخدام الإجراءات الإدارية أداة للضغط على الصحفيين، وفتح حوار بشأن منظومة الترخيص، مع منح فترة محددة لتوفيق الأوضاع، استنادًا إلى المطالب التي قُدمت إلى الحوار الوطني ولجنة تطوير الإعلام، واعتبارها أساسًا لأي تعديل تشريعي أو تنظيمي.
كما طالب باستكمال إجراءات تراخيص جميع المواقع المتقدمة للحصول على الترخيص، التي تعمل منذ سنوات في مقرات معلنة داخل مصر وبفرق تحريرية واضحة.
الإفراج عن الصحفيين المحبوسين وإصدار قانون تداول المعلومات
تضمنت مطالب النقابة الإفراج عن جميع الزملاء المحبوسين في قضايا تتعلق بالعمل الصحفي وحرية النشر والتعبير، إلى جانب استكمال المنظومة التشريعية المكملة لنصوص المادتين (70) و(71) من الدستور.
كما طالب المجلس بإصدار قانون حرية تداول المعلومات، وقانون لمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، في إطار استكمال الضمانات التشريعية اللازمة لحماية حرية الصحافة والتعبير.
تضامن كامل مع الصحفيين والمواقع المحرومة من التراخيص
اختتم مجلس النقابة بيانه بالتأكيد على تمسكه بمطالبه الخاصة برفع القيود عن العمل الصحفي، وضرورة وجود إعلام متنوع وحر يمثل جميع فئات المجتمع، معلنًا تضامنه الكامل مع الصحفيين العاملين في المواقع المحرومة من التراخيص، واستعداده للمشاركة في أي جهد جاد لتصحيح هذا المسار والدفاع عن الزملاء وحق المجتمع في حرية الإصدار.
وشدد المجلس على أهمية الوصول إلى إعلام متنوع وصحافة حرة تراقب وتصحح وتعبر عن المواطنين، بما يليق بالوطن ويحمي مستقبله.

