حذّر رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، من مخاطر تحوّل “الهدنة المؤقتة” في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، إلى “قنبلة موقوتة” تُهدد استقرار المنطقة، داعيا إلى التوصل لاتفاق “واضح” يُنهي الصراع بدلا من الاكتفاء بوقف مُؤقت لإطلاق النار.
وقال بن جاسم، في منشور جديد عبر حسابه على “إكس”، إن التحركات الدبلوماسية الجارية تستهدف “الوصول إلى تسوية تضع حدا للحرب”، معربا عن أمله في أن تفضي هذه الجهود إلى “اتفاق صريح يُعالج الأزمة بصورة شاملة، ولا يقتصر على تهدئة مؤقتة قد لا تصمد أمام التوترات القائمة”.

حمد بن جاسم يحذّر من انفجار جديد في المنطقة
أوضح رئيس الوزراء القطري السابق، أن الهدن المرحلية قد لا تُحقق الهدف المرجو منها، محذّرا من أن “استمرار الأزمة دون معالجة جذورها قد يُؤدي إلى تجدد التصعيد واندلاع مواجهة جديدة في أي لحظة”.
ودعا بن جاسم، الأطراف المعنية إلى “التحلي بالعقلانية والواقعية، وتقديم مصالح المنطقة على الحسابات السياسية الآنية”، مشيرا إلى أن دول الشرق الأوسط تتحمل النصيب الأكبر من تداعيات استمرار التوترات والحروب، ما يستدعي تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية تحد من مخاطر اتساع الصراع.
هناك أخبار الآن تشير إلى نشاط وجهود تبذل للوصول إلى حل يضع حدا للحرب الدائرة في منطقتنا بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة اخرى، وما ينجم عن هذه الحرب من توتر يزداد خطره يوما بعد يوم. وإني أتمنى أن تؤتي تلك الجهود ثمارها وأن تتكلل، كما قلت مرارا، باتفاقية واضحة وصريحة، وليست اتفاقية مرحلية أو هدنة مرحلية، لأن الهدن المؤقتة لا تحقق الغرض المنشود، ولا تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر وازدياده وقد يتحول إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة. وإنني أتمنى أن يسود العقل والواقعية، وأن تُغَلَّبَ مصلحة المنطقة على المصالح الآنية، وأن تعي دول منطقتنا أن هي المعنية بالحل، وهي أول من يتأثر باستمرار التوتر واندلاع الحروب.
— حمد بن جاسم بن جبر (@hamadjjalthani) October 26, 2026
اجتماع رباعي في طهران لبحث خفض التصعيد
تزامنت تصريحات حمد بن جاسم مع اجتماع رباعي استضافته العاصمة الإيرانية “طهران”، أمس الإثنين، بمشاركة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين إيرانيين، لبحث التطورات الإقليمية وسُبل تعزيز الأمن والاستقرار.
وأوضحت وزارة الخارجية السعودية، أن زيارة الوفد إلى طهران تأتي في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين أطراف الأزمة، وتعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية، فضلا عن دعم الوساطة التي تقودها “قطر وباكستان”.
وأعربت الرياض، عن أملها في أن تُسهم هذه التحركات في التوصل إلى “اتفاق يُنهي الأزمة ويحول دون تجدد المواجهات العسكرية”، في ظل المخاوف من استمرار تداعيات الحرب على أمن المنطقة واستقرارها.
مخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي
تكتسب التحركات الدبلوماسية الأخيرة أهمية في ظل المخاوف من عودة المواجهة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، واحتمالات امتداد تداعياتها إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط، بما يُهدد بـ”تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة”.
وتتداخل هذه المخاوف مع ملفات إقليمية أخرى، من بينها “التطورات في اليمن والهجمات التي يشنها الحوثيون على السعودية”، وهي قضايا برزت ضمن الاهتمامات المرتبطة بالتحركات الدبلوماسية الأخيرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد.

