هل سبق أن تذكرت موقفا محرجا مر عليه سنوات بمجرد أن وضعت رأسك على الوسادة؟ قد تستعيد كلمة قلتها دون تفكير أو تصرفا تمنيت لو أمكنك تغييره، لتجد نفسك تعيد المشهد في ذهنك وكأنه حدث للتو.
هذه التجربة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة في الذاكرة، إذ ترتبط بطريقة عمل الذاكرة والانفعالات والتفكير المتكرر، كما تناولت أبحاث العلاقة بين النوم والتعامل مع الذكريات المزعجة.
لماذا نتذكر المواقف المحرجة؟
1- الذكريات السلبية أكثر حضورا
بحسب موقع “The Conversation”، تميل الذكريات التي تظهر في أذهاننا دون استدعاء متعمد إلى أن تكون سلبية بدرجة أكبر من الذكريات التي نختار تذكرها، كما أن التجارب المرتبطة بمشاعر قوية قد تترك أثرا واضحا في الذاكرة.
لذلك، قد يعود موقف محرج قديم إلى ذهنك فجأة، حتى لو لم تفكر فيه منذ فترة طويلة.
2- التفكير المتكرر في الماضي
يعرف تكرار التفكير في المواقف السلبية وتحليلها مرارا باسم “الاجترار الفكري”، وهو نمط يعيد فيه الشخص استحضار التجربة ومشاعرها دون أن يصل بالضرورة إلى حل.
وقد يتحول التفكير في خطأ بسيط إلى سلسلة من الأسئلة، مثل: لماذا قلت ذلك؟ وكيف فهمني الآخرون؟ وهل ما زالوا يتذكرون الموقف؟
ومع استمرار هذه الدائرة، قد يصبح من الصعب تحويل الانتباه إلى أفكار أو أنشطة أخرى.
3- ما علاقة النوم بالكريات المحرجة؟
وفقا لموقع “Neuroscience News”، تناولت أبحاث بقيادة عالم النوم إيوس فان سوميرين، من المعهد الهولندي لعلوم الأعصاب، كيفية تغير الاستجابة للذكريات المحرجة خلال النوم.
وأظهرت النتائج أن الاستجابة العاطفية للذكريات المزعجة يمكن أن تصبح أقل حدة بعد نوم جيد، بينما قد يواجه الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النوم صعوبة أكبر في التعامل مع هذه الذكريات.
وتشير الأبحاث إلى أهمية نوم حركة العين السريعة في معالجة المشاعر، مع استمرار دراسة الآليات العصبية التي تفسر هذه العملية.
أما ظهور المواقف المحرجة تحديدا عند الاستعداد للنوم، فقد يرتبط بهدوء البيئة وقلة المشتتات، ما يمنح الأفكار مساحة أكبر للظهور. لكن هذا التفسير لا يعني أنه ثبت بصورة قاطعة في الدراسات المذكورة.
كيف تتعامل مع هذه الأفكار؟
ينصح بتجنب الانغماس في لوم النفس لفترات طويلة، ومحاولة تحويل الانتباه إلى نشاط هادئ يساعد على الاسترخاء، إلى جانب الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة.
وإذا أصبح التفكير المتكرر يؤثر في النوم أو الحياة اليومية، فقد يساعد العلاج المعرفي السلوكي، خاصة في حالات الأرق المستمر.
وتذكر أن الآخرين قد لا ينشغلون بأخطائك القديمة بالقدر الذي تتخيله، وأن موقفا محرجا، مهما ظل حاضرا في ذاكرتك، لا يختصر شخصيتك ولا يحدد قيمتك.
اقرأ أيضا
أسباب خطيرة وراء الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة
حفنة مكسرات يوميا قد تقلل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 26%
متى يكون النسيان علامة على الاكتئاب؟

