ليست كل المتاحف وجهة لعشاق اللوحات الفنية والآثار التاريخية، فهناك أماكن قررت الخروج عن المألوف، واختارت موضوعات غير متوقعة لتحويلها إلى تجارب تثير الفضول والدهشة، وبينما قد تبدو بعض هذه الأفكار غريبة للوهلة الأولى، فإنها تكشف جوانب مختلفة من حياة البشر وثقافاتهم وذكرياتهم، وتمنح الزوار فرصة لاكتشاف حكايات لا يجدونها في المتاحف التقليدية.
ومن متحف يوثق نهايات العلاقات العاطفية، إلى آخر يعرض أدوات النظافة المنزلية، وصولا إلى متاحف الألعاب القديمة والتعذيب، تنتشر حول العالم وجهات تقدم مفاهيم مختلفة للعرض المتحفي، وتثبت أن أي تفصيلة من تفاصيل الحياة يمكن أن تتحول إلى موضوع يستحق الاستكشاف.
متحف النظافة في ولاية أيداهو الأمريكية
قد لا يخطر ببال كثيرين أن أدوات التنظيف يمكن أن تكون محورا لمتحف متكامل، لكن متحف النظافة في مدينة بوكاتيلو الأمريكية يقدم تجربة مختلفة، يستعرض من خلالها تاريخ النظافة وتطور الأدوات المستخدمة في الحفاظ عليها، بحسب timesofindia.
ويضم المتحف مجموعة كبيرة من المكانس الكهربائية والمكانس اليدوية وأدوات الغسيل وغيرها من القطع التي توثق التغيرات التي شهدتها وسائل التنظيف عبر الزمن، كما تتجاوز معروضاته الأدوات المنزلية لتتناول موضوعات أوسع، تشمل جودة المياه والهواء والمسؤولية البيئية.
ويمتد المتحف على مساحة تبلغ نحو 74 ألف قدم مربعة، ويضم قرابة ألف مكنسة كهربائية تغطي نحو قرن من التطور في هذا المجال، إلى جانب آلاف القطع والمعروضات الأخرى.
ويحظى الأطفال بنصيب خاص من التجربة من خلال مساحة تفاعلية تحمل اسم كوكب الأطفال، وتتكون من ثلاثة طوابق، تتيح لهم التعرف على مفاهيم التنظيف وإعادة التدوير وغسل النوافذ وترتيب الأسرة والكنس عبر أنشطة عملية.
كما يضم المكان عروضا فنية تتناول مفهوم النظافة بطرق مبتكرة، ليقدم صورة مختلفة عن مهمة منزلية معتادة، ويكشف كيف تطورت أدواتها وأصبحت جزءا من تاريخ الحياة اليومية.
متحف العلاقات الفاشلة في كرواتيا
ماذا يحدث للهدايا والرسائل والذكريات بعد انتهاء علاقة عاطفية؟ هذا السؤال يمثل الفكرة الأساسية وراء متحف العلاقات الفاشلة، الذي يحول مقتنيات شخصية تركها أصحابها بعد الانفصال إلى حكايات إنسانية مفتوحة أمام الزوار.
ويضم المتحف أشياء متنوعة ارتبطت بعلاقات لم تستمر، من رسائل الحب والهدايا التذكارية إلى مقتنيات يومية تحمل معاني خاصة لأصحابها، ولا تقتصر أهمية المعروضات على قيمتها المادية، بل ترتبط بالقصص والمشاعر التي يرويها أصحابها عن تجاربهم العاطفية.
وتعود فكرة المشروع إلى الفنانين أولينكا فيشتيكا ودرازين جروبيشيتش، اللذين قدماه للمرة الأولى في صورة معرض فني عام 2006، قبل أن تتحول زغرب إلى مقر دائم للمتحف.
ويمنح هذا المفهوم الزائر فرصة للتعرف على تجارب أشخاص مختلفين في الحب والفراق، من خلال أشياء قد تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تحمل ذكريات يصعب التخلص منها.
متحف سولاب الدولي للمراحيض في الهند
من بين أكثر الأفكار غرابة في عالم المتاحف، يأتي متحف سولاب الدولي للمراحيض، الذي اختار توثيق تاريخ المراحيض وأنظمة الصرف الصحي، بداية من النماذج القديمة وصولا إلى التصميمات والتجهيزات الحديثة.
تأسس المتحف في نيودلهي عام 1992 على يد مؤسسة سولاب الدولية، بهدف تسليط الضوء على تطور الصرف الصحي عبر العصور، وإظهار علاقته بالصحة العامة وأنماط الحياة في المجتمعات المختلفة.
وتضم قاعاته صورا وملصقات ونماذج وقطعا تاريخية من بلدان وفترات زمنية متعددة، بما في ذلك مراحيض بتصميمات غير تقليدية، وأخرى محمولة، ونماذج توضح الاختلافات في طرق التخلص من النفايات.
ولا يقتصر المعروض على الجانب الطريف من الفكرة، إذ يسعى المتحف إلى توضيح كيف تطورت المرافق الصحية، وكيف انعكس ذلك على حياة البشر والظروف الصحية والبيئية.
وفي عام 2025، افتتحت المؤسسة معرضا جديدا بعنوان حكايات المراحيض، يتناول تطور الصرف الصحي في بريطانيا، ويعرض تجهيزات أصلية تعود إلى العصرين الفيكتوري والإدواردي، إلى جانب مقتنيات تاريخية أخرى.
متحف الأتمتة المبتكرة في لندن
بدلا من عرض القطع التاريخية خلف واجهات زجاجية، يقدم متحف الأتمتة المبتكرة تجربة تقوم على التفاعل واللعب، من خلال مجموعة من الآلات الغريبة التي تجمع بين الهندسة والفكاهة والتعليق على مشكلات الحياة اليومية.
ابتكر الفنان والمهندس البريطاني تيم هنكين هذه الآلات يدويا، وصممها لتحويل المواقف المزعجة والقضايا الاجتماعية إلى تجارب عبثية يمكن للزوار المشاركة فيها بأنفسهم.
وتشمل المجموعة نماذج تحمل أسماء لافتة، من بينها سلم الإسكان ومصادم الهادرونات الصغير والمفتش واختبر أعصابك، إلى جانب آلة تقدم تجربة مرتبطة بفكرة الطلاق الفوري.
وتعتمد التجربة على تشغيل الآلات باستخدام العملات المعدنية، ما يجعل الزائر جزءا من العرض بدلا من الاكتفاء بمشاهدته، وتتميز الأجهزة بتصميماتها اليدوية وآلياتها غير المعتادة، التي تجمع بين الطابع الكوميدي والأفكار النقدية.
ويمنح هذا المكان محبي التجارب التفاعلية فرصة للتعرف على شكل مختلف من الفن، حيث تتحول الآلات إلى وسيلة للتعبير عن التناقضات والمواقف اليومية، في تجربة تستحضر أجواء ألعاب الأركيد القديمة ولكن بمفهوم أكثر غرابة.
متحف الألعاب القديمة في مكسيكو سيتي
تحتفظ ألعاب الطفولة بقدرة خاصة على استعادة الذكريات، لكن متحف الألعاب القديمة في المكسيك يذهب بهذه الفكرة إلى مستوى مختلف، من خلال مجموعة ضخمة توثق تاريخ الألعاب والثقافة الشعبية وتغير أنماط الحياة عبر الأجيال.
ويعرف المتحف باسم موجام (MUJAM)، ويعرض نحو 20 ألف لعبة من مجموعة تتجاوز مليون قطعة، تضم ألعابا مكسيكية تقليدية ومقتنيات من فترات وثقافات متنوعة.
وتعود غالبية المجموعة إلى المهندس المعماري والباحث روبرتو ي. شيميزو، الذي بدأ جمع الألعاب من أسواق السلع المستعملة والمعارض الأثرية عام 1955، لتتحول هوايته مع مرور الوقت إلى مشروع ثقافي واسع.
وتشمل المعروضات الدمى والسيارات الصغيرة والروبوتات والألعاب التقليدية، إلى جانب مقتنيات نادرة وأشياء يومية تعكس ملامح الحياة في فترات مختلفة.
وما يميز المتحف أن أجواءه لا تشبه بالضرورة القاعات المنظمة في المتاحف التقليدية، بل تمنح الزائر إحساسا بأنه يتجول داخل مساحة مليئة بذكريات الطفولة وتفاصيل الثقافة الشعبية.
ولا تقتصر أهمية المجموعة على استعادة الماضي، إذ تساعد الألعاب أيضا في فهم التغيرات التي طرأت على أساليب الترفيه والتصنيع والحياة الاجتماعية، وكيف اختلفت تجارب الطفولة من جيل إلى آخر.
متحف التعذيب في أمستردام
على النقيض من المتاحف التي تستحضر ذكريات الطفولة أو المشاعر العاطفية، يأخذ متحف التعذيب في أمستردام زواره إلى جانب أكثر قتامة من التاريخ، من خلال عرض أدوات ارتبطت بالعقاب وأساليب التعذيب المستخدمة في فترات مختلفة.
ويضم المتحف نحو 40 أداة ونموذجا تاريخيا، مصحوبة بشروحات ورسوم توضيحية تساعد الزوار على فهم السياقات التي ظهرت فيها هذه الوسائل، وعلاقتها بمفاهيم العقاب والعدالة في المجتمعات السابقة.
وتشمل المعروضات نماذج للمقصلة وأجهزة التمديد، إلى جانب أدوات أخرى اشتهرت باستخدامها في عمليات التعذيب، كما يعرض المتحف نموذجا لما يُعرف باسم العذراء الحديدية، وهي أداة ارتبطت في الثقافة الشعبية بصور التعذيب في العصور الوسطى.
لكن الروايات الشائعة بشأن الاستخدام التاريخي لبعض هذه الأدوات، ومدى انتشارها الفعلي في العصور الوسطى، لا تحظى دائما بإجماع المؤرخين، وهو ما يجعل التمييز بين القطع التاريخية والقصص المتداولة حولها أمرا ضروريا عند قراءة هذا النوع من المعروضات.
وتقدم زيارة المتحف نظرة إلى تاريخ العقوبات وأساليب الإيذاء التي ارتبطت ببعض الأنظمة القضائية، كما تفتح المجال للتأمل في تطور النظرة إلى حقوق الإنسان وحدود العقاب.
اقرأ أيضا:
5 فنادق حول العالم بتصميمات غريبة وتجارب إقامة غير تقليدية
ألماسة وردية نادرة تعود للظهور في فرنسا بعد قرن من الغياب وسرقة استثنائية

