في الوقت الذي ينفق فيه البعض مبالغ كبيرة لتنسيق الحدائق وتحويلها إلى مساحات خضراء منتظمة، اختار زوجان في ولاية فرجينيا الأمريكية اتباع نهج مختلف، إذ قررا الحفاظ على الطبيعة الموجودة في حديقتهما والاستفادة منها بدلا من إزالتها بالكامل، لينجحا خلال نحو 6 أشهر في تحويل المساحة إلى متنزه طبيعي مصغر يستقطب الطيور والفراشات والحيوانات الصغيرة، بميزانية إجمالية بلغت نحو 900 دولار.
وبحسب تقرير نشرته timesofindia، بدأت الفكرة عندما انتقلت بريتاني لافاف وريان ويب إلى منزلهما الأول خلال شتاء العام الماضي، واكتشفا أن الحديقة الخلفية، التي تبلغ مساحتها نحو فدان، تضم مساحات واسعة من النباتات المتشابكة والعشب الطويل، إلى جانب أشجار قديمة وأحواض زهور ومخلفات من استخدامات سابقة للأرض.
وبدلا من الاستعانة بمتخصصين لإزالة النباتات وتسوية الأرض وزراعة عشب تقليدي، قرر الزوجان استلهام فكرتهما من المتنزهات الطبيعية التي اعتادا زيارتها، وتصميم مساحة تتيح لهما التجول وسط النباتات ومراقبة الحياة البرية دون الحاجة إلى مغادرة المنزل.
من مساحة مهملة إلى متنزه صغير
استندت الفكرة إلى الاستفادة من المكونات الموجودة بالفعل في الحديقة، إذ احتفظ الزوجان بالأشجار الناضجة وأحواض الزهور القديمة، واستغلا أجزاء من الأرض لإنشاء ممرات متعرجة تسمح بالتنقل بين المناطق المختلفة.
وبدلا من قص العشب في المساحة كلها، اكتفيا بفتح مسارات وسط النباتات المرتفعة، مع ترك أجزاء تنمو بصورة طبيعية لتشكل مساحات شبيهة بالمروج، وساعد هذا التصميم على توفير مناطق تجمع بين الغطاء النباتي والأرض المفتوحة، وهي بيئات يمكن أن تستفيد منها أنواع مختلفة من الحيوانات والطيور.
كما اكتشف الزوجان قاعدة خرسانية مدفونة تحت الأرض، وقررا الاحتفاظ بها ودمجها في تصميم الحديقة بدلا من إزالتها، ووضعا كذلك خططا لإعادة استخدام شجرة ميتة وتحويلها إلى مقعد، في محاولة للاستفادة من المواد الموجودة في العقار وتقليل النفقات.
ميزانية محدودة وخطوات تدريجية
لم ينفذ الزوجان المشروع دفعة واحدة، بل قسماه إلى مجموعة من الأعمال الصغيرة التي أمكن إنجازها تدريجيا، مع الحرص على تجنب النفقات غير الضرورية.
وشملت المصروفات شراء أدوات ومستلزمات للعمل في الحديقة، وإضافة عناصر للزينة والإضاءة، فضلا عن مقعد للنزهات جرى شراؤه بسعر مخفض، كما اهتمت بريتاني بإضافة النباتات والزهور على مراحل، واختيار أنواع محلية تتناسب مع الظروف المناخية في المنطقة.
وتراوحت تكلفة تحسين الحديقة الأساسية بين 500 و600 دولار خلال الأشهر الستة الأولى تقريبا، كذلك اشترى الزوجان جزازة عشب بسعر مخفض بلغ نحو 200 دولار، لتسهيل قص الممرات والحفاظ على شكلها.
وامتد المشروع لاحقا إلى إنشاء حديقة للخضروات، احتاجت إلى سياج لحماية المزروعات من الغزلان والحيوانات الأخرى، بتكلفة إضافية بلغت نحو 300 دولار، وبذلك اقترب إجمالي ما أنفقه الزوجان على مختلف أعمال التطوير من 900 دولار.
الفراشات والطيور تزور الحديقة
لم تقتصر نتائج التغيير على الشكل الخارجي للمكان، إذ بدأت الحياة البرية تظهر بوضوح مع نمو النباتات وتوفير مساحات مناسبة للاختباء والحركة.
وقالت بريتاني إن أول فراشة رصدتها ظهرت بعد أقل من 24 ساعة من زراعتها أول زهرة في الحديقة، بينما زار طائر طنان المكان بعد بضعة أيام، ومع مرور الوقت، أصبحت الفراشات والنحل والطيور من الزوار المتكررين، إلى جانب الأرانب والسناجب وحيوانات صغيرة أخرى.
وخلال فصل الصيف، لاحظ الزوجان أيضا ظهور نباتات لم يزرعاها عمدا، من بينها أزهار الكاردينال وأنواع من النباتات الذهبية والنجميات، في الأجزاء التي تركاها تنمو بصورة طبيعية.
كيف أسهمت مواقع التواصل في تطوير الفكرة؟
وثقت بريتاني مراحل تطوير الحديقة عبر حسابها على منصة تيك توك، حيث تلقت نصائح ومقترحات من متابعين مهتمين بالنباتات المحلية وتصميم الموائل المناسبة للحياة البرية.
وأسهمت هذه المشاركات في تعريفها بأنواع نباتية جديدة وطرق مختلفة لاستغلال المساحات المتروكة، كما ساعدتها على تطوير تصورها للحديقة باعتبارها بيئة يمكن أن تستفيد منها الكائنات المحيطة، وليس مجرد مساحة خضراء للزينة.
ولا يزال الزوجان يخططان لإضافة مزيد من النباتات والعناصر المستوحاة من المتنزهات الطبيعية، مع مواصلة تنفيذ المشروع تدريجيًا وفقًا لاحتياجات المكان والميزانية المتاحة.
اقرأ أيضا:
أعلى حيوان بري صوتا على وجه الأرض.. صوته لا يُصدق
ظهور قناديل بحر سامة على شواطئ إسبانيا.. ماذا يحدث؟
“الكوالا” مهدد بالانقراض بسبب الاحتباس الحراري

