لم تعد نواة البلح مجرد جزء يلقى في سلة المهملات بعد تناول التمر، بل أصبحت تدخل في إعداد مشروب يشبه القهوة، ويجذب اهتمام الباحثين والمهتمين بالتغذية، خاصة الراغبين في تقليل استهلاك الكافيين.
ويحضر هذا المشروب من نوى التمر بعد تنظيفها وتجفيفها وتحميصها وطحنها، للحصول على مسحوق يستخدم في إعداد مشروب ساخن داكن اللون، يتميز بنكهة محمصة تختلف بحسب نوع التمر ودرجة التحميص وطريقة التحضير.
وتشير دراسات إلى أن نوى التمر تحتوي على مركبات نباتية، من بينها مركبات فينولية ذات نشاط مضاد للأكسدة. لكن هل يعني ذلك أن مشروبها أكثر فائدة من القهوة التقليدية؟ وما أبرز الفروق بينهما؟ نستعرض في هذا التقرير الفوائد المحتملة لقهوة نواة البلح، في ضوء الأدلة العلمية المتاحة.
ما هي قهوة نواة البلح؟
قهوة نواة البلح مشروب بديل يصنع من نوى التمر بعد معالجتها حراريا وطحنها إلى مسحوق، ثم استخدامه في تحضير مشروب بالماء الساخن.
ويشبه المشروب القهوة في لونه ومظهره، لكنه يتميز بنكهة محمصة قد تميل إلى طعم المكسرات أو النكهة الترابية، وفقا لنوع التمر ودرجة التحميص وطريقة الإعداد.
كما يمثل استخدام نوى التمر في المنتجات الغذائية وسيلة للاستفادة من أحد المخلفات الغذائية وتحويله إلى منتج قابل للاستهلاك، بدلا من التخلص منه.
فوائد قهوة نواة البلح الصحية
تحتوي على مركبات مضادة للأكسدة
من أبرز الجوانب التي دفعت الباحثين إلى دراسة نوى التمر احتواؤها على مركبات فينولية وفلافونويدات، وهي مركبات نباتية أظهرت نشاطا مضادا للأكسدة في دراسات مختلفة.
وتساعد مضادات الأكسدة في الحد من تأثير الجذور الحرة، التي قد تسهم في تلف الخلايا عند تراكمها بمستويات مرتفعة.
وأشارت مراجعة علمية منشورة عام 2024 إلى أن نوى التمر تحتوي على أنواع متعددة من المركبات الفينولية، لكن وجود هذه المركبات في النواة لا يعني بالضرورة انتقالها كلها إلى المشروب بالكميات نفسها، كما لا يثبت أن تناوله يمنع الأمراض أو يعالجها.
بديل خال من الكافيين
تتميز قهوة نواة البلح بأنها لا تحتوي طبيعيا على الكافيين الموجود في حبوب البن، ما يجعلها خيارا لمن يرغبون في تقليل استهلاك هذه المادة، خاصة في المساء.
وقد تناسب الأشخاص الذين يتأثر نومهم بالكافيين أو يعانون من التوتر والخفقان المرتبطين بتناوله، مع اختلاف استجابة الجسم من شخص إلى آخر.
ومع ذلك، فإن خلو المشروب من الكافيين لا يجعله علاجا للأرق أو القلق أو الخفقان، وإنما يوفر بديلا ساخنا لمن يرغبون في تجنب التأثير المنبه للقهوة التقليدية.
تحتوي نوى التمر على الألياف ومكونات غذائية متنوعة
تحتوي نوى التمر على الألياف ومكونات غذائية أخرى، إلى جانب المركبات النباتية النشطة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية استخدامها في منتجات غذائية مختلفة.
لكن ينبغي التمييز بين استهلاك مسحوق النواة كاملا وشرب منقوعه بعد التصفية؛ إذ تختلف كمية الألياف والمكونات التي تنتقل إلى المشروب باختلاف طريقة التحضير.
لذلك، لا يمكن اعتبار كوب قهوة نواة البلح مصدرا مضمونا للألياف، أو بديلا عن تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
أظهرت بعض الدراسات نشاطا مضادا للميكروبات
تناولت أبحاث علمية الخصائص المضادة للميكروبات في مستخلصات نوى التمر، كما درست بعض المنتجات المحضرة منها.
وأظهرت اختبارات معملية نشاطا مضادا لبعض البكتيريا، إلى جانب نشاط مضاد للأكسدة. لكن هذه النتائج لا تثبت أن شرب قهوة نواة البلح يعالج العدوى أو يمنع الإصابة بها؛ إذ يتطلب إثبات مثل هذه الفوائد إجراء دراسات سريرية مناسبة على البشر.
هل تساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم؟
درس الباحثون بعض المركبات الموجودة في نوى التمر، ومنها حمض الإيلاجيك، لاستكشاف تفاعلها المحتمل مع إنزيمات تشارك في هضم الكربوهيدرات، مثل إنزيم ألفا أميليز.
لكن النتائج المستخلصة من التحليلات الكيميائية أو الحاسوبية لا تثبت أن شرب قهوة نواة البلح يخفض سكر الدم لدى البشر، ولا تكفي للتوصية بها وسيلة للسيطرة على السكري.
لذلك، لا ينبغي استخدامها بديلا عن الأدوية أو النظام الغذائي الموصوف طبيا، ولا الاعتماد عليها لضبط مستويات السكر دون استشارة الطبيب.
ما الفرق بين قهوة نواة البلح والقهوة التقليدية؟
يتمثل الاختلاف الأساسي بين المشروبين في المادة الخام وتركيبهما الكيميائي، إلى جانب المذاق والتأثير المنبه.
*من حيث الكافيين:* تخلو قهوة نواة البلح طبيعيا من الكافيين، بينما تحتوي القهوة التقليدية عليه بكميات تختلف بحسب نوع البن وكمية المسحوق وطريقة التحضير.
من حيث المركبات النباتية
تحتوي نوى التمر على مركبات فينولية ومكونات نباتية أخرى، كما تحتوي القهوة التقليدية على مركبات ذات نشاط مضاد للأكسدة. ولا تتوافر أدلة كافية تثبت تفوق أحد المشروبين على الآخر من حيث الفوائد الصحية الإجمالية.
من حيث المذاق
تتميز قهوة نواة البلح بنكهة محمصة قد تميل إلى طعم المكسرات أو النكهة الترابية، بينما تحتفظ القهوة التقليدية بمذاق البن ورائحته المميزين، مع اختلافهما بحسب نوع الحبوب ودرجة التحميص.
من حيث الأدلة العلمية
حظيت القهوة التقليدية بدراسات واسعة تناولت تأثيراتها الصحية، بينما لا تزال الأبحاث المتعلقة بقهوة نواة البلح محدودة نسبيا، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها المباشر في صحة الإنسان على المدى الطويل.
من حيث الاستدامة
تتيح قهوة نواة البلح الاستفادة من نوى التمر وتحويلها إلى منتج غذائي، بدلا من التخلص منها، وهو ما يجعلها أحد الاستخدامات الممكنة للمخلفات الغذائية.
وبناء على ذلك، يعتمد الاختيار بين المشروبين على تفضيلات المستهلك واحتياجاته؛ فقهوة نواة البلح توفر بديلا خاليا من الكافيين، بينما تظل القهوة التقليدية خيارا لمن يفضلون مذاق البن وتأثيره المنبه.
كيف تحضر قهوة نواة البلح في المنزل؟
يمكن إعداد المشروب في المنزل عبر خطوات بسيطة، مع ضرورة التأكد من نظافة النوى وتجفيفها جيدا قبل التحميص.
1. التنظيف: تجمع نوى التمر وتغسل جيدا لإزالة بقايا الثمار والمواد العالقة بها.
2. التجفيف: تترك النوى حتى تجف تماما، مع التأكد من عدم وجود رطوبة متبقية.
3. التحميص: تحمص في الفرن أو في وعاء مناسب حتى تكتسب لونا بنيا داكنا وتظهر رائحتها المحمصة، مع مراقبتها لتجنب الاحتراق.
4. الطحن: تترك حتى تبرد، ثم تطحن باستخدام مطحنة مناسبة للتعامل مع صلابة النوى.
5. التحضير: تضاف كمية مناسبة من المسحوق إلى الماء الساخن، ويترك المشروب على نار هادئة عدة دقائق، ثم يصفى ويقدم.
ويمكن تناول المشروب دون إضافات، أو إضافة الحليب أو القرفة بحسب الرغبة. ويفضل استخدام نوى نظيفة ومخصصة للاستهلاك الغذائي، وعدم طحنها في أجهزة غير مناسبة للمواد شديدة الصلابة.
هل توجد أضرار أو احتياطات عند تناولها؟
لا تزال المعلومات المتعلقة بالكمية اليومية المناسبة من قهوة نواة البلح محدودة، لذلك يفضل الاعتدال في تناولها، مع مراعاة عدد من الاحتياطات:
– الانتباه إلى احتمال حدوث حساسية لدى الأشخاص الذين لديهم تحسس من التمر أو مكوناته.
– عدم اعتبار المشروب علاجا للسكري أو أمراض القلب أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
– عدم تعميم نتائج الدراسات المعملية على جميع المنتجات التجارية، إذ قد تختلف المكونات وجودة التصنيع وطرق التحضير.
– عدم افتراض أن كل المركبات الموجودة في نوى التمر تنتقل إلى المشروب النهائي بالكميات نفسها.

