تعمدت إيران إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي بدأت عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، في محاولة لكسب مزيد من الوقت وصولا إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل.
وتراهن إيران على إطالة أمد المفاوضات مع أمريكا، مستفيدة من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في محاولة لتجنب تقديم تنازلات إلى واشنطن.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين ومصادر مطلعة، أن طهران لا ترى أن التوصل إلى اتفاق سريع يضمن إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، سيحقق مصالحها خصوصا في ظل مخاوفها من تجدد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
الانتخابات الأمريكية تضغط على ترامب
تعتقد القيادة الإيرانية أن استمرار المفاوضات دون التوصل إلى تسوية نهائية يزيد الضغوط السياسية على ترامب قبل انتخابات نوفمبر، حيث أكد المحلل الإيراني سعيد ليلاز لرويترز، أن طهران تستطيع التأثير في المشهد الانتخابي الأمريكي من خلال إطالة المفاوضات دون اللجوء إلى أي إجراءات غير قانونية.
وفقا لرويترز فإن شعبية ترامب تراجعت بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتداعيات استمرار الحرب الإيرانية، الأمر الذي من الممكن أن ينعكس على أداء الجمهوريين في انتخابات الكونجرس.
وبحسب رويترز، قدمت طهران عبر قطر التي تؤدي دور الوسيط، عرضا لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، لكن تحت السيطرة الإيرانية، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي وتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة، إلى جانب إنهاء العمليات القتالية على جميع الجبهات.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد الماضي، أن العرض لا يزال قائما مع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء، ومع ذلك لا تبدي طهران استعدادًا للتخلي عن النفوذ الذي اكتسبته على المضيق خلال الصراع.
وأكد مسؤولين إيرانيين، أن القيادة الإيرانية تعتقد أن الاتفاقات الدبلوماسية قد لا تمنع استئناف الهجمات الأمريكية حتى إذا أبدت طهران استعدادًا لتقديم تنازلات.
وأشار المسؤولين الإيرانيين إلى أن ترامب أعلن أن الولايات المتحدة لن تقصف إيران مجددًا قبل 3 نوفمبر، الأمر الذي يؤكد أن خطر تجدد العمليات العسكرية لا يزال قائما.
الاقتصاد الإيراني يدفع ثمن إطالة المفاوضات
في المقابل، تفرض استراتيجية إطالة أمد المفاوضات تكلفة متزايدة على إيران نفسها، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار الضغوط المعيشية.
ووفق الأرقام الواردة في التقرير، بلغ معدل التضخم السنوي 73.6% في سبتمبر، فيما تراجعت قيمة الريال الإيراني بنحو 35% مقابل الدولار منذ إعادة واشنطن فرض الحصار البحري في يوليو.
كما انخفضت صادرات النفط الخام الإيرانية المنقولة بحرًا إلى الصفر خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، بعدما بلغ متوسطها نحو 230 ألف برميل يوميًا في بداية الشهر وظلت عند هذا المستوى حتى 5 أكتوبر، بحسب بيانات منصة فورتكسا المتخصصة في معلومات الطاقة.
انعدام الثقة يعرقل التوصل إلى اتفاق
ويرى المحلل سعيد ليلاز أن انعدام الثقة بين طهران وواشنطن بلغ مستوى يجعل العودة إلى الأوضاع التي سبقت الحرب أمرًا بالغ الصعوبة.

