لم تكن ندى تتجاوز السابعة من عمرها حين وجدت نفسها أمام سيدة أخبرتها أن والديها توفيا في حادث سير، مدعية أنها زوجة أبيها وأن أسرتها طلبت منها رعايتها. صدقت الطفلة الرواية، وسارت معها إلى منزلها، لتبدأ رحلة غياب امتدت 12 عاما، عاشت خلالها بهوية مزيفة وبعيدا عن أسرتها، قبل أن تنكشف الحقيقة وتعود إلى والديها، وتنتهي القضية بحكم جديد خفّض عقوبة المتهمة من السجن المؤبد إلى 10 سنوات.
تعود تفاصيل الواقعة إلى عام 2014، عندما استغلت المتهمة “عايدة. أ”، البالغة من العمر 56 عامًا، حداثة سن الطفلة ندى، واستدرجتها بالخداع، بعدما أوهمتها بوفاة والديها في حادث سير، وقدمت نفسها باعتبارها زوجة أبيها، لتتمكن من اقتيادها إلى مسكنها بمنطقة الوايلي في القاهرة.
وبمجرد ابتعاد الطفلة عن أسرتها وبيئتها الطبيعية، وجدت نفسها داخل حياة لم تخترها، بعدما اعتمدت المتهمة على الرواية الكاذبة لإخفاء حقيقة اختطافها، وإبعادها عن والديها طوال سنوات طفولتها.
لم تتوقف الاتهامات عند خطف الطفلة، إذ كشف أمر الإحالة عن احتجازها دون وجه حق، وتعريضها للعنف والتعذيب، من خلال تقييدها بالحبال، وتغطية عينيها وتكميم فمها، وتركها بمفردها داخل المسكن، بهدف منعها من الهرب أو الوصول إلى أسرتها.
كما حُرمت ندى من حقها في التعليم والرعاية الصحية، وعاشت سنوات بعيدًا عن حياتها الطبيعية، بينما استمرت المتهمة في إخفاء هويتها الحقيقية، وفقًا لما ورد في التحقيقات.
ولإحكام إخفاء هوية الطفلة، استعانت المتهمة بسيدة أخرى، تدعى “مي. ب”، للحصول على شهادة ميلاد تخص فتاة أخرى تُدعى “فاطمة. ب”، ثم استخدمت البيانات في استخراج بطاقة رقم قومي، لتعيش ندى باسم مختلف، دون أن تعرف حقيقة نسبها.
وكشفت وزارة الداخلية، في بيانها بشأن الواقعة، أن المتهمة زورت أوراقا ثبوتية للطفلة ونسبتها إلى زوجها، كما استخرجت شهادة وفاة مزورة له لإظهار أن الطفلة يتيمة، بهدف استغلال ذلك في الحصول على أموال من المواطنين والجمعيات الخيرية.
مرت السنوات، وكبرت ندى وهي تحمل هوية لا تخصها، حتى بدأت الشكوك تساورها بعدما اكتشفت بيانات وصورًا غير صحيحة في بطاقتها الشخصية، الأمر الذي دفعها إلى التساؤل عن حقيقتها والبحث عن أصلها.
وفي المقابل، لم يتوقف والدها “رمضان. ر”، البالغ من العمر 54 عامًا، عن البحث عنها منذ اختفائها في أبريل 2014، بعدما حرر محضرًا بتغيبها، وظل ينتظر أي معلومة تقوده إليها.
ومع تداول تفاصيل اختفاء الطفلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحركت الأجهزة الأمنية لفحص الواقعة وجمع المعلومات، حتى توصلت إلى مكان ندى، وكشفت عن هويتها الحقيقية، كما جرى التحقق من نسبها إلى والديها من خلال الإجراءات اللازمة، قبل إعادتها إلى أسرتها.
وأسفرت التحريات عن تحديد المتهمة وضبطها، وبمواجهتها أقرت بارتكاب الواقعة، وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية.
وعقب كشف تفاصيل الواقعة، أُحيلت المتهمة إلى المحاكمة الجنائية، وواجهت اتهامات تتعلق بخطف الطفلة واحتجازها وتزوير أوراق رسمية لإخفاء هويتها.
وقضت محكمة جنايات القاهرة في وقت سابق بمعاقبتها بالسجن المؤبد، بعد إدانتها في القضية التي حرمت فيها ندى من أسرتها لمدة 12 عاما.
لكن المتهمة طعنت على الحكم، لتعود القضية إلى الواجهة من جديد، بعدما قضت محكمة مستأنف جنايات القاهرة، اليوم السبت، بقبول الاستئناف وتخفيف العقوبة إلى السجن لمدة 10 سنوات بدلًا من المؤبد.

