هل نظرت يومًا إلى نفسك في المرآة وشعرت أن ملامحك تبدو مختلفة تمامًا عندما ظهرت في صورة التقطتها الكاميرا؟ الأمر نفسه قد يحدث مع بعض الأشياء من حولنا، فقد تبدو بشكل معين عند النظر إليها مباشرة أو في المرآة، ثم تظهر بصورة مختلفة قليلًا عند تصويرها.
والسبب لا يتعلق بأن المرآة تعطي صورة “حقيقية” بينما الكاميرا تخطئ، أو العكس، وإنما لأن كل وسيلة تعرض المشهد بطريقة مختلفة.
فالمرايا والكاميرات تختلف في زاوية الرؤية، والمسافة، واتجاه الصورة، والإضاءة، وحتى اللحظة التي يتم فيها التقاط الصورة.
المرآة تعرض الصورة بطريقة معكوسة
أحد أهم الأسباب التي تجعل الإنسان يشعر بأن شكله مختلف في الصور هو أن صورته في المرآة تكون معكوسة أفقيًا مقارنة بالصورة التي يراه بها الآخرون مباشرة وفق “psychologytoday”.
ومع مرور الوقت، يعتاد الشخص على رؤية وجهه بهذا الشكل في المرآة، لذلك قد تبدو له الصورة غير المعكوسة غريبة بعض الشيء، خصوصًا أن وجوه البشر ليست متماثلة تمامًا بين الجانبين.
وأظهرت دراسة علمية نُشرت في دورية “Perception” أن الأشخاص قد يرون الصورة غير المعكوسة لوجوههم على أنها أقل شبهًا بهم وأكثر غرابة، بينما لا يظهر التأثير نفسه بالطريقة ذاتها عند النظر إلى وجوه أشخاص آخرين مألوفين لهم.
المسافة بين الكاميرا والشيء تغيّر شكله
لا ترى الكاميرا الأشياء بالطريقة نفسها في كل مرة، فالمسافة بينها وبين الجسم تؤثر في كيفية ظهور أجزائه داخل الصورة وفق “pubmed”.
ويظهر هذا الأمر بوضوح عند التقاط صور الوجه من مسافة قريبة جدًا، مثل صور السيلفي. فعندما تكون الكاميرا قريبة من الوجه، يمكن أن تبدو الأجزاء الأقرب إلى العدسة أكبر نسبيًا، مثل الأنف، بينما تبدو الأجزاء الأبعد أصغر.
وأظهرت دراسة منشورة في دورية “The Laryngoscope” أن تصوير الوجه من مسافات قصيرة جدًا باستخدام الهواتف الذكية أو الكاميرات الرقمية يمكن أن يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في نسب بعض ملامح الوجه.
العدسة وزاوية التصوير لهما دور أيضًا
تختلف الصورة باختلاف العدسة المستخدمة وزاوية التصوير. فالعدسات الواسعة، خاصة عند استخدامها من مسافة قريبة، قد تجعل العناصر الموجودة في مقدمة الصورة تبدو أكثر بروزًا، بينما يمكن للعدسات الأطول ومن مسافة أكبر أن تمنح الوجه أو الجسم مظهرًا أكثر توازنًا.
ولهذا السبب يوصي المصورون عادةً بالابتعاد قليلًا عن الشخص عند التقاط الصور الشخصية بدلًا من وضع الهاتف قريبًا جدًا من الوجه، لأن تغيير المسافة يمكن أن يقلل من الإحساس بالتشوه في النسب.
الإضاءة تجعل التفاصيل تبدو مختلفة
هناك عامل آخر قد يجعل الشيء يبدو مختلفًا في الصورة، وهو الإضاءة. فالمرآة تعرض المشهد في الوقت الحقيقي وتحت ظروف الإضاءة الموجودة أمامها، بينما تسجل الكاميرا لحظة واحدة محددة قد تحتوي على ظلال أو انعكاسات أو مناطق شديدة السطوع.
وعند تغيير اتجاه الضوء، يمكن لبعض التفاصيل أن تصبح أكثر وضوحًا أو تختفي جزئيًا، كما قد تبدو ملامح الوجه أو أسطح الأشياء أكثر حدة أو نعومة، ولذلك قد تبدو الصورة مختلفة حتى إذا لم يتغير الشيء نفسه.
الصورة تجمّد لحظة لا نلاحظها بالعين
عندما ننظر إلى أنفسنا في المرآة، نرى حركة مستمرة وتعبيرات تتغير لحظة بلحظة، أما الكاميرا فتختار جزءًا صغيرًا جدًا من الثانية وتحتفظ به كصورة ثابتة.
وقد تلتقط الكاميرا لحظة يكون فيها الشخص في منتصف الكلام أو الحركة أو الابتسام، وهي تعبيرات لا ننتبه إليها عادة أثناء النظر إلى أنفسنا في المرآة.
ولهذا فإن صورة واحدة لا تمثل بالضرورة الشكل الذي يظهر طوال الوقت، بل هي لقطة محددة من لحظة معينة.
الهاتف قد يضيف معالجة للصورة
بحسب “adobe”، الصور الرقمية لا تمر دائمًا من العدسة إلى الشاشة دون تغيير، إذ يمكن للهواتف والكاميرات استخدام تقنيات لمعالجة الصورة وتحسين الإضاءة والتباين والألوان والتفاصيل.
كما أن بعض الكاميرات والهواتف تستخدم أوضاعًا مختلفة للتصوير، مثل الوضع الليلي أو الصور الشخصية، وقد تؤثر هذه الإعدادات في النتيجة النهائية.
لذلك يمكن أن تبدو الصورة مختلفة عن المشهد الذي رأيته بعينيك، رغم أن الشيء نفسه لم يتغير.

