استقرت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، حيث حافظ سعر الذهب عيار 21 على مستوى 6110 جنيهات، رغم تعافي الأونصة العالمية وارتفاعها بنحو 30.80 دولارًا، وسط توازن بين الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم من جانب، والضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتوقعات استمرار التشديد النقدي من جانب آخر، وفقًا لمنصة آي صاغة.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 6983 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5237 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 48880 جنيهًا، في حين وصلت الأونصة إلى نحو 4152 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار سعر الذهب عيار 21 عند 6110 جنيهات، رغم ارتفاع الأونصة العالمية، يوضح أن حركة الأسعار المحلية لا تعتمد على اتجاه الأونصة وحده، وإنما تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار والفجوة بين السعر المحلي والسعر المحسوب وفق الأسعار العالمية.
وأضاف إمبابي أن تراجع الفجوة السعرية من 1.03% إلى 0.23% يشير إلى تقارب أكبر بين السعر المحلي والسعر المرجعي المستخدم في الحساب.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يضع الذهب أمام تأثيرين متعارضين؛ فمن ناحية، تزيد التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم من جاذبية المعدن النفيس، ومن ناحية أخرى، قد تدفع زيادة تكاليف الطاقة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع عوائد السندات، بما يحد من مكاسب الذهب.
وأشار إلى أن المؤشر الأهم خلال الفترة المقبلة يتمثل في مدى استمرار الضغوط على عوائد السندات الأمريكية، وما إذا كان تعافي الأونصة العالمية سيستمر أم سيظل مجرد تحرك محدود في ظل توقعات أسعار الفائدة.
وشدد إمبابي على أن استقرار السعر المحلي لا يعني بالضرورة استقرار الطلب، مؤكدًا ضرورة الفصل بين حركة الأسعار وحجم المبيعات الفعلي، وكذلك بين الطلب على المشغولات الذهبية المرتبط بالمناسبات الاجتماعية، والطلب على السبائك والجنيهات المرتبط بأهداف الادخار والاستثمار.
واختتم بأن متابعة الأونصة وسعر الصرف والفجوة السعرية، إلى جانب بيانات التداول الفعلية، تظل ضرورية لفهم حركة السوق وتقييم اتجاهاتها بصورة أكثر دقة.
الذهب المحلي يحافظ على مستواه
حافظ سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر على مستوى 6110 جنيهات خلال يومي 28 و29 سبتمبر، دون تغيير في سعر الإغلاق، رغم تعافي الأونصة العالمية خلال الفترة، وارتفعت الأونصة من 4115.39 دولارًا إلى 4146.19 دولارًا، بزيادة بلغت 30.80 دولارًا، تعادل نحو 0.75%.
ويعكس استقرار السعر المحلي تباين تأثير العوامل العالمية والمحلية؛ ففي حين قدم ارتفاع الأونصة دعمًا للأسعار، ظلت الضغوط المرتبطة بعوائد السندات الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة حاضرة في الأسواق.
ويشير هذا التباين إلى أهمية عدم قراءة حركة الذهب المحلي بالاعتماد على الأونصة وحدها، إذ يتأثر التسعير أيضًا بسعر صرف الدولار والفجوة بين السعر المحلي والسعر المحسوب وفق الأسعار العالمية.
الفجوة السعرية تتراجع 48.68 جنيه
سجلت الفجوة السعرية الواردة في التقرير تراجعًا من 62.40 جنيهًا، بما يعادل 1.03%، يوم 28 سبتمبر إلى 13.72 جنيهًا، بما يعادل 0.23%، يوم 29 سبتمبر، وبذلك انخفضت الفجوة بنحو 48.68 جنيهًا، وفقًا للأرقام المقدمة.
ويشير تقلص الفجوة إلى تقارب السعر المحلي من السعر المرجعي المستخدم في الحساب، لكنه لا يكفي وحده لإثبات تحسن المنافسة بين التجار أو تراجع علاوة المخاطر، إذ يتوقف تفسيره على طريقة حساب السعر العادل، وتوقيت تحديث الأسعار العالمية والمحلية، والتكاليف والهوامش الداخلة في التسعير.
ومن المهم أيضًا التمييز بين استقرار سعر الإغلاق وتراجع الفجوة السعرية؛ فالأول يعني عدم تغير السعر النهائي المعلن، بينما يعكس الثاني تغير العلاقة بين السعر المحلي والسعر المرجعي.
أما سعر صرف الدولار، فتشير البيانات المقدمة إلى استقرار نسبي خلال الفترة، لكن التقرير يتضمن أكثر من قيمة لسعر الصرف، وهو ما يستلزم توحيد المصدر والتوقيت قبل اعتماد رقم نهائي.
هدوء التداول لا يعني بالضرورة تراجع الطلب
وفقًا للبيانات الواردة في التقرير آي صاغة، تراوح سعر الذهب عيار 21 يوم 28 سبتمبر بين 6090 و6200 جنيه، بينما انحصر نطاق التداول يوم 29 سبتمبر بين 6100 و6120 جنيهًا، ويشير ضيق نطاق التداول المسجل في اليوم الثاني إلى محدودية التغيرات السعرية خلال الفترة المرصودة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حجم التداول أو مستوى الطلب الفعلي.
كما انخفض عدد التحديثات السعرية المسجلة من 20 تحديثًا في 28 سبتمبر إلى 3 تحديثات في 29 سبتمبر. وقد يرتبط ذلك بهدوء حركة الأسعار أو بتغير وتيرة تحديث الأسعار لدى المصادر المستخدمة، ولا يمكن اعتباره دليلًا مستقلًا على انخفاض نشاط السوق دون بيانات إضافية عن حجم المبيعات والمعاملات.
ومن ثم، فإن تقييم حالة السوق يتطلب الجمع بين الأسعار المعلنة وحجم التداول الفعلي، إلى جانب متابعة سلوك المستهلكين في المشغولات الذهبية والسبائك والجنيهات.
المصريون يخفضون مشتريات المشغولات 14%
كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي (World Gold Council) تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في السوق المصرية خلال الربع الثاني من عام 2026، ليسجل نحو 4.9 طن، مقابل 5.7 طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض سنوي قدره 14%، بما يعادل نحو 800 كيلوجرام من الذهب.
وأرجع مجلس الذهب العالمي هذا التراجع إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، وهو ما ضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب عالميًا ومحليًا وتأثير تغيرات سعر الصرف على السعر النهائي للمعدن النفيس في السوق المصرية.
السبائك والعملات ترتفع 6%.. والذهب الاستثماري يواصل جذب المصريين
في المقابل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تحولًا في طبيعة الطلب على الذهب في مصر، إذ ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 6% خلال الربع الثاني من 2026، ليصل إلى نحو 6.2 طن، مقابل 5.9 طن خلال الربع المقابل من العام الماضي.
ويشير هذا الاتجاه إلى استمرار اهتمام المصريين بالذهب كوسيلة للادخار، رغم تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية المخصصة للزينة والمناسبات، مع اتجاه شريحة من المستهلكين إلى شراء الذهب الاستثماري، الذي ترتبط تكلفته بمصنعية أقل مقارنة بالمشغولات.
ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، تجاوزت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني من 2026 إجمالي مشتريات السعودية والإمارات والكويت مجتمعة، بما يعكس قوة الطلب على الذهب الاستثماري في السوق المصرية.
22 طنًا مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول
وبحسب مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب، سواء المشغولات أو السبائك والعملات، نحو 22 طنًا خلال النصف الأول من 2026، توزعت بواقع 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية، مقابل 10.1 طن من المشغولات.
وتعكس هذه البيانات تحولًا في هيكل الطلب المحلي على الذهب، مع اتجاه جزء أكبر من مشتريات المصريين نحو الذهب الاستثماري بدلًا من المشغولات، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتقلبات أسعار الصرف وارتفاع معدلات التضخم.
النفط والتوترات الجيوسياسية.. دعم محتمل للذهب
شهدت أسواق النفط ارتفاعًا وسط استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع تكاليف الشحن، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت نحو 106.27 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 94.08 دولارًا للبرميل، وقد تدعم هذه التطورات الذهب من خلال زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، فضلًا عن احتمالات ارتفاع التضخم العالمي نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والنقل.
لكن العلاقة بين النفط والذهب ليست طردية بصورة دائمة؛ فارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة توقعات التضخم، بما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي هذه الحالة، قد تتغلب الضغوط النقدية على أثر الطلب على الملاذات الآمنة.
كما أن أي تقدم نحو تسوية التوترات الجيوسياسية قد يخفف المخاوف المتعلقة بالإمدادات، ويحد من علاوة المخاطر المرتبطة بالذهب والنفط.
الفيدرالي الأمريكي وعوائد السندات يحدان من مكاسب الذهب
تظل السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس، إذ تؤثر توقعات أسعار الفائدة في جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المالية المدرة للعائد.
ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.، كما أشار التقرير إلى تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بشأن إمكانية مناقشة رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام، مع ارتباط القرار بالبيانات الاقتصادية المقبلة.
وتؤدي توقعات استمرار التشديد النقدي إلى زيادة الضغوط على الذهب، خصوصًا إذا صاحبتها ارتفاعات في عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار.
وفي المقابل، قد يخف الضغط على المعدن النفيس إذا أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤًا في التضخم أو النمو، بما يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة.
توقعات البنوك الاستثمارية لمسار الذهب
تعكس توقعات المؤسسات المالية اختلافًا في تقدير تأثير العوامل النقدية والطلب الاستثماري على الذهب خلال الفترة المقبلة.
فقد أشار تقرير لوكالة رويترز في 11 سبتمبر 2026 إلى تمسك جولدمان ساكس بتوقع وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية العام، مع الإشارة إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتعافي تدفقات الصناديق المدعومة بالذهب قد يدعمان الأسعار، بينما قد تؤدي زيادة توقعات رفع الفائدة إلى ضغوط هبوطية.
وفي المقابل، خفض معهد ويلز فارجو للاستثمار توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى نطاق 4900–5100 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 5300–5500 دولار، وفقًا لتقرير منشور في أغسطس 2026.
وتوضح هذه التعديلات أن الطلب طويل الأجل على الذهب لا يمنع تعرضه لتراجعات أو تقلبات في الأجل القصير، خصوصًا عندما تتغير توقعات أسعار الفائدة والعوائد.
وتظل توقعات المؤسسات المالية سيناريوهات قابلة للتعديل وليست ضمانًا لمستويات الأسعار المستقبلية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى احتمال استمرار التحرك العرضي للذهب مع ميل صاعد محدود، بشرط استمرار الدعم القادم من الأونصة العالمية والطلب على الملاذات الآمنة.
وفي المقابل، قد تتجدد الضغوط إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية أو ازدادت توقعات رفع الفائدة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع قوة الدولار.
أما محليًا، فإن استمرار استقرار سعر الصرف وتقلص الفجوة السعرية قد يحدان من بعض مصادر التغير في الأسعار، لكنهما لا يضمنان ثباتها إذا شهدت الأونصة العالمية تحركات حادة.
وتظل متابعة عوائد السندات والأونصة وسعر الصرف وحجم الطلب الفعلي ضرورية لتقييم اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة.

