حطّم تفشي فيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز 8 آلاف إصابة للمرة الأولى منذ بدء التفشي الحالي، ليُصبح بذلك “الأكبر والأكثر فتكا” في تاريخ البلاد، وسط استمرار المخاوف من اتساع نطاق انتشار المرض رغم مؤشرات على تراجع معدلات انتقال العدوى في بعض المناطق.
وفي التفاصيل، أظهرت بيانات حكومية، الإثنين، أن عدد حالات الإصابة “المؤكدة” بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوز للمرة الأولى 8 آلاف حالة، منذ بدء التفشي المُستمر للمرض في الدولة الواقعة وسط أفريقيا، وفق تقرير حكومي صادر عن المعهد الوطني للصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية نقلته “رويترز”.
وأشار أحدث تقرير للوضع الصادر عن معهد الصحة العامة إلى ارتفاع إجمالي الإصابات إلى 8067 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 3901 وفاة، وسط استمرار جهود السلطات الصحية لاحتواء انتشار الفيروس.
تفشٍ هو الأكبر في تاريخ الكونغو
أصبح التفشي الحالي، الناجم عن سلالة “بونديبوجيو” من فيروس إيبولا، “الأكبر والأكثر فتكا في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية”، بعدما تجاوز تأثير التفشي الذي شهدته البلاد بين عامي 2018 و2020.
ولا يسبقه من حيث حجم “الانتشار والوفيات” سوى تفشي إيبولا الذي ضرب دول غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، وأصاب أكثر من 28 ألفا و600 شخص، وأودى بحياة أكثر من 11 ألفا في غينيا وليبيريا وسيراليون.
مؤشرات مُشجّعة وتحذيرات من استمرار التفشي
أفادت منظمة الصحة العالمية، منتصف سبتمبر، بأن هناك مؤشرات “مُشجّعة” على أن الإجراءات المُتخذة لاحتواء فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بدأت “تُؤتي ثمارها”، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من أن انتشار المرض “لا يزال بعيدا عن نهايته”.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إن معدلات انتقال العدوى آخذة في الانخفاض في المناطق “الأكثر تضررا” بإقليم إيتوري.
وأضاف تيدروس، خلال مؤتمر صحفي، أن هناك “بوادر مُشجّعة” على إحراز تقدم في مواجهة التفشي، لكنه حذّر من إمكانية استمرار انتشار المرض في منطقة تشهد حركة سكانية “مرتفعة للغاية”، بما يزيد من صعوبة السيطرة على الفيروس.
امتداد التفشي إلى إقليم سابع
كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية قد أعلنت رصد أكثر من 7 آلاف حالة إصابة “مؤكدة” بفيروس إيبولا حتى 11 سبتمبر، قبل أن تتجاوز الحصيلة حاجز 8 آلاف حالة وفق أحدث البيانات الحكومية.
وامتد التفشي ليشمل “إقليما سابعا” في البلاد، ليُصبح ثاني أكبر تفشٍ من حيث عدد الوفيات في تاريخ إيبولا، بعد تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.
المراقبة تكشف مزيدا من الإصابات
في غضون ذلك، قالت ماريا فان كيركوف، مديرة إدارة مخاطر الأوبئة والجائحة بالإنابة في منظمة الصحة العالمية، إن تحسين أنظمة المراقبة الصحية يُمكن أن يُؤدي إلى “اكتشاف المزيد من حالات الإصابة”، بالتزامن مع تكثيف جهود تتبع المخالطين.
وأضافت المسؤولة بالصحة العالمية، أن مواجهة التفشي لا تزال تتطلب “وقتا طويلا”، محذّرة من أن الوضع “أبعد ما يكون عن النهاية”، في ظل استمرار الحاجة إلى مراقبة انتشار الفيروس وتعزيز إجراءات الاستجابة الصحية.
ورغم بوادر التحسن التي ترصدها منظمة الصحة العالمية، فإن تجاوز التفشي حاجز 8 آلاف إصابة يؤكد أن المعركة ضد “إيبولا” لم تُحسم بعد، خصوصا مع استمرار خطر انتقال الفيروس في مناطق تشهد حركة سكانية واسعة.

