قال خبيران اقتصاديان إن تراجع أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم يأتي في إطار ضغوط مؤقتة مرتبطة بارتفاع عوائد السندات وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في الوقت الذي لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية والتضخمية تدعم الذهب على المدى المتوسط والطويل.
وأضافا لـ”مصراوي” أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاقات سعرية مهمة، مع وجود مستوى دعم عند 4100 دولار للأوقية، مشيرين إلى أن كسر هذا المستوى قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجع، بينما تظل التوترات العالمية ومسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتراجعت أسعار الذهب في البورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين بنسبة 3.28%، لتسجل الأوقية نحو 4144 دولارًا في بداية التعاملات، وفقًا لبيانات بلومبرج، بعدما أغلقت تعاملات الأسبوع الماضي عند نحو 4284 دولارًا للأوقية، بارتفاع 0.23%.
وعلى المستوى المحلي، تراجع سعر الذهب في مصر بنحو 130 جنيهًا للجرام خلال منتصف تعاملات اليوم الاثنين، مقارنة بمستواه مع بداية التعاملات.
وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6100 جنيه، بينما سجل عيار 24 نحو 6971 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5228 جنيهًا، في حين بلغ سعر عيار 14 نحو 4066 جنيهًا للجرام.
اقرأ أيضًا:
خسائر تقترب من 4%.. سعر الذهب يتراجع عالميًا مع ارتفاع النفط وتوقعات الفائدة
لماذا تراجع الذهب عالميًا؟
جاء تراجع الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم ودعم توقعات المتعاملين بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وبحسب رويترز، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في “كيه.سي.إم تريد”، إن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بالتزامن مع صعود أسعار النفط يمثل عقبة أمام الذهب، في ظل استمرار تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر الجاري بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، فيما تشير أداة “فيد ووتش” التابعة لـ”سي إم إي” إلى ترجيح المتعاملين بنسبة 66% لرفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر المقبل.
ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع الجاري عددًا من البيانات الأمريكية المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، من بينها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي وبيانات الوظائف، وسط ترقب لتأثير نتائجها على توقعات الفائدة الأمريكية وبالتالي حركة الذهب.
اقرأ أيضًا:
الكاش بدلا من الفيزا.. لماذا ترفض محلات الذهب البيع بالبطاقات البنكية؟
الذهب يتحرك بين 4000 و4380 دولارًا
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن أسعار الذهب رغم التراجع الأخير بنحو 3%، لا تزال تتحرك أعلى مستوى دعم مهم عند 4100 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن كسر هذا المستوى قد يدفع الأسعار إلى مستويات أقل تصل إلى نحو 3800 دولار.
وأوضح نجلة أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق سعري يتراوح بين نحو 4000 و4380 دولارًا للأوقية، لافتًا إلى أن المعدن الأصفر تحرك داخل هذا النطاق على مدار نحو 7 إلى 10 أيام دون تسجيل كسر واضح لمستوى 4100 دولار.
وأضاف أن حركة الذهب خلال الفترة الحالية، مثلها مثل الدولار والنفط، تتأثر بدرجة كبيرة بالتطورات والتصريحات المتعلقة بالخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن تغير الأخبار والمواقف قد يؤدي إلى تحركات سريعة في الأسعار صعودًا وهبوطًا.
وأشار إلى أن استمرار الذهب أعلى مستوى 4100 دولار يبقيه داخل نطاقه الحالي، بينما يمثل كسر هذا المستوى إشارة إلى إمكانية دخوله في موجة تراجع جديدة، في الوقت الذي تظل فيه تحركات الأسعار مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وحركة الطلب والعرض في الأسواق.
المخاطر العالمية تدعم الذهب على المدى الطويل
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن حركة أسعار الذهب ترتبط بدرجة كبيرة بالمخاطر العالمية وتوجهات السياسة النقدية للبنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، موضحًا أن المعدن الأصفر يحتفظ باتجاه صعودي على المدى المتوسط والطويل، بدعم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأوضح معطي أن أسواق السندات ومؤشر التقلبات “VIX” يعكسان مخاوف الأسواق بطرق مختلفة، مشيرًا إلى أن عوائد السندات تمثل عامل ضغط مباشر على أسعار الذهب، خاصة مع ارتفاع العوائد وتشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجعات مؤقتة في أسعار المعدن الأصفر.
وفي المقابل، أشار إلى أن ارتفاع مؤشر التقلبات “VIX” يعكس زيادة مستويات التوتر والقلق في الأسواق المالية، وهو ما يدعم الطلب على الذهب باعتباره من أصول الملاذ الآمن.
التضخم والسياسة النقدية يحددان مسار الذهب
وأضاف معطي أن مسار التضخم العالمي والبيانات الاقتصادية الأمريكية يمثلان عاملين رئيسيين في تحديد توقعات الأسواق بشأن اتجاه أسعار الفائدة، موضحًا أن استمرار المخاوف التضخمية أو ظهور توترات جديدة قد يعززان الطلب على الذهب ويدعمان تحركه نحو مستويات قياسية جديدة.
وأشار إلى أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية، إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأمريكية، يظل من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تحرك الأسعار إلى مستويات تتجاوز حاجز 4000 دولار للأوقية.
اقرأ أيضًا:

