أعاد حادث التصادم الذي شهده أحد شوارع مدينة نصر بالقاهرة، الأحد، وأسفر عن تهشم وتلفيات بنحو 5 سيارات، الحديث عن أسباب يراها البعض ضعفا في السيارات الحديثة مقارنة بالموديلات القديمة التي كانت تبدو أكثر تماسكًا وقوة عند التعرض للحوادث.
وزادت حدة الجدل حول السيارات الحديثة بسبب أن تصادم سيارات مدينة نصر لم يكن عنيفًا أو بسرعات عالية، ومع ذلك بدت السيارات الخمس التي اصطدمت ببعضها متضررة بدرجة كبيرة، في الوقت الذي لم يتم فيه الإعلان عن وقوع إصابات بشرية.
ورغم أن المشاهد الظاهرة قد تعزز فكرة أن السيارات القديمة أكثر صلابة، وأن الصاج المستخدم حاليا أقل متانة، فإن الصورة أكثر تعقيدا؛ إذ يعتمد تصميم السيارات الحديثة على مفهوم أساسي في منظومة السلامة، وهو مناطق الانهيار أو امتصاص الصدمات.
لماذا تنهار مقدمة السيارة الحديثة؟
على عكس الاعتقاد الشائع، لا تصمم السيارات الحديثة بحيث تظل جميع أجزائها صلبة عند التصادم، إذ تحتوي مقدمة ومؤخرة السيارة على مناطق مصممة للتشوه والانهيار بصورة محسوبة عند التعرض لقوة تصادم كبيرة.
والهدف من تشوه هذه الأجزاء هو امتصاص وتشتيت جزء من طاقة التصادم، وتقليل القوى التي تنتقل إلى مقصورة الركاب، ما يعني أن السيارة الحديثة لا تحاول مقاومة التصادم بالكامل، وإنما تعمل على إدارة طاقة الحادث بطريقة تساعد على حماية الأشخاص داخلها.
التهشم قد يكون جزءا من منظومة الأمان
لذلك، عندما تبدو مقدمة سيارة حديثة وكأنها تحطمت بالكامل بعد حادث، لا يعني ذلك بالضرورة أن هيكلها ضعيف.
فالجزء الذي تعرض للتهشم قد يكون تحديدا المنطقة التي صممت هندسيا للتشوه وامتصاص أكبر قدر ممكن من طاقة التصادم، بينما تكون مقصورة الركاب التي تصممها غالبية شركات السيارات من فولاذ عالي الصلابة أكثر قوة وتحملًا بهدف الحفاظ على المساحة المحيطة بالسائق والركاب.
بمعنى آخر، قد يكون التهشم الذي نراه في مقدمة السيارة نتيجة لعمل نظام أمان، وليس دليلا على ضعف السيارة.
الفارق بين السيارات القديمة والحديثة
تبدو السيارات القديمة أكثر صلابة عند الخبطات البسيطة، ويرجع ذلك في كثير من التصميمات إلى استخدام أجزاء خارجية أكثر سماكة وصلابة، لكن صلابة الصاج الخارجي وحدها لا تحدد مستوى الحماية الذي توفره السيارة في الحوادث.
ومن الأخطاء الشائعة الحكم على قوة السيارة من خلال الضغط على الرفرف أو الكبوت ومقارنته بسيارة قديمة، فهذه الأجزاء ليست العناصر الرئيسية المسؤولة عن حماية الركاب.
وفي السيارات الحديثة، تستخدم الشركات أنواعًا مختلفة من الفولاذ بحسب وظيفة كل جزء، بما في ذلك أنواع عالية المقاومة في المناطق الهيكلية المهمة، إلى جانب استخدام مواد أخف في أجزاء أخرى لتقليل الوزن وتحسين كفاءة السيارة.
حادث مدينة نصر يوضح الفكرة
حادث مدينة نصر يوضح أن حجم التلفيات الظاهرة في السيارات لا يكفي وحده للحكم على قوة تصميمها أو مستوى أمانها.
فعند وقوع تصادم متتابع بين عدة سيارات، تتعرض كل مركبة لقوى مختلفة بحسب سرعتها واتجاه الاصطدام وموقعها في سلسلة الحوادث. وقد تتعرض مقدمة إحدى السيارات لتهشم كبير نتيجة عمل مناطق الانهيار، بينما تظل مقصورة الركاب أكثر تماسكا.
لذلك، فإن السؤال عند تقييم أمان السيارة الحديثة لا ينبغي أن يكون فقط: أي سيارة صاجها أقوى، وإنما كيف صمم هيكل السيارة للتعامل مع طاقة التصادم والحفاظ على سلامة من بداخلها.
يوضح الفيديو التالي عمليًا الفارق بين السيارات القديمة والحديثة عند التصادم
اقرأ أيضًا:
بعد زيادة سعرها.. من ينافس أرخص سيارات أوبل في مصر؟
نيسان تكشف موعد طرح سيارتها “روج” الهجينة الجديدة في الأسواق.. التفاصيل
من 60 ألف إلى مليون جنيه.. خبير يكشف أسباب تخفيضات السيارات لدى الموزعين

