شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج، في مراسم إزاحة الستار عن لوحة تذكارية بمجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، لتخليد ذكرى المندوبين الدائمين الذين وافتهم المنية أثناء أداء مهام تمثيل بلدانهم في المجلس، وذلك على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشارك في مراسم التكريم سيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا الاتحادية، ونيالي كابا، وزيرة الدولة ووزيرة خارجية جمهورية كوت ديفوار، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة.
مبادرة مصرية لتخليد ذكرى محمود عزمي
وجاء وضع اللوحة التذكارية خارج قاعة مجلس الأمن بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بمبادرة من البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة، لتخليد ذكرى الدكتور محمود عزمي، المندوب الدائم الثالث لمصر لدى المنظمة، الذي توفي داخل قاعة المجلس إثر أزمة قلبية حادة ألمت به أثناء مشاركته في جلسة لمجلس الأمن لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط يوم 3 نوفمبر 1954.
وُلد محمود عزمي في محافظة الشرقية عام 1889، ويُعد من أبرز رواد الصحافة والفكر القانوني والدبلوماسية المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين. وحصل على درجة الدكتوراه في القانون والاقتصاد والعلوم السياسية من باريس عام 1912، ثم خاض مسيرة صحفية وفكرية دافع خلالها عن حرية الصحافة والاستقلال الوطني، وتولى رئاسة تحرير عدد من الصحف وأسهم في إصدار وتحرير صحف أخرى.
وانتقل عزمي لاحقًا إلى العمل الدولي، حيث مثل مصر في المحافل الدولية واضطلع بدور في قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي والصحافة، كما شارك في الجهود الدولية المرتبطة بإرساء مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتولى رئاسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وفي عام 1954، تولى رئاسة بعثة مصر لدى الأمم المتحدة ومهام المندوب الدائم في نيويورك، وواصل الدفاع عن المواقف والمصالح المصرية والقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حتى وفاته أثناء أداء مهامه داخل قاعة مجلس الأمن في الأمم المتحدة.
عبد العاطي: تخليد عزمي تقدير لمسيرته الوطنية والدبلوماسية
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي أن المبادرة تأتي عرفانًا وتقديرًا لما قدمه محمود عزمي خلال مرحلة تأسيسية ومحورية من تاريخ الأمم المتحدة، ولدوره في الدفاع عن المواقف المصرية والعربية، وإسهاماته في ترسيخ مبادئ العمل متعدد الأطراف والدفاع عن قضايا التحرر والاستقلال وحقوق الشعوب.
وأضاف وزير الخارجية أن محمود عزمي ترك بصمة بارزة في مسيرة الدبلوماسية المصرية والعمل الدولي، وجسد نموذجًا للدبلوماسي المصري المخلص لوطنه والمدافع عن مصالحه وقضاياه حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
وأشار عبد العاطي إلى أن تخليد ذكرى عزمي داخل مجلس الأمن يمثل تكريمًا لمسيرة وطنية ودبلوماسية حافلة، واستحضارًا لإرث أحد رواد العمل المصري في الأمم المتحدة.
وتضم اللوحة التذكارية أيضًا أسماء المندوبين الدائمين الروسيين السابقين أندريه فيشنسكي وفيتالي تشوركين، اللذين توفيا عامي 1954 و2017 على التوالي أثناء توليهما مهام تمثيل الاتحاد السوفيتي وروسيا الاتحادية لدى الأمم المتحدة، إلى جانب المندوب الدائم السابق لجمهورية كوت ديفوار برنارد تانو بوتشويه، الذي توفي عام 2018 خلال فترة عضوية بلاده غير الدائمة في مجلس الأمن.

