بسط مقاتلو تيجراي سيطرتهم على مطار مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، في تطور ميداني يعكس اتساع حدة التوتر والخلافات المتصاعدة مع السلطات الفدرالية في أديس أبابا، وفق ما أكدته مصادر أمنية ومحلية لوكالة “فرانس برس”.
تفاصيل ميدانية تكشف سيطرة مقاتلي تيجراي على المطار
أفاد موظف يعمل في مطار “ألولا أبا نيجا” الدولي في العاصمة بتفاصيل الواقعة، موضحا: “بينما كنا في طريقنا إلى المطار للعمل، اتصل مشرفنا بالسائق وأخبره بأن قوات تيجراي سيطرت على المطار. ونظرا لعدم وجود رحلات جوية، طُلب منا العودة إلى منازلنا”، وهي الرواية التي تطابقت مع تأكيدات أدلى بها مصدر أمني أجنبي يقيم داخل الأراضي الإثيوبية.
وأظهرت البيانات الملاحية المسجلة على موقع “فلايت رادار” المتخصص في تتبع حركة الطيران المدني إلغاء الرحلة المقررة صباح الأربعاء بين ميكيلي والعاصمة أديس أبابا، في وقت لم يتضح فيه بعد مصير العناصر المحدودة التابعة لجهاز الشرطة الفدرالية المكلفة بتأمين منشآت المطار وحراسته.
مخاوف تجدد الحرب عقب سيطرة مقاتلي تيجراي
أعادت هذه التطورات الميدانية والاشتباكات المتفرقة التي شهدتها الأشهر الأخيرة مخاوف اندلاع نزاع شامل، بعد الحرب الدامية التي خاضتها القوات الفيدرالية ضد مقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي بين عامي 2020 و2022، والتي أسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقل، وفق التقديرات الإحصائية الصادرة عن الاتحاد الإفريقي.
وتتزامن هذه التحركات مع مواجهة الدولة الإثيوبية اضطرابات واسعة النطاق وعددا من بؤر التمرد المسلح المشتعلة منذ سنوات، لا سيما في مقاطعتي أوروميا وأمهرة، اللتين تصنفان بصفتهما المنطقتين الأكثر اكتظاظا بالسكان في عموم البلاد.
تحالف مسلح يواكب سيطرة مقاتلي تيجراي ضد الحكومة
وقبل أيام، أعلنت تنظيمات مسلحة تشكيل تحالف مناهض بهدف إسقاط الحكومة المركزية التي يقودها رئيس الوزراء آبي أحمد منذ عام 2018، والعمل على ترتيب مرحلة حكم انتقالي، وهو ما عززته جبهة تحرير شعب تيجراي بإعلان انضمامها الرسمي الأحد الماضي إلى هذا التكتل الجامع لمجموعات معارضة من مختلف أرجاء البلاد.
وأكد إيمانويل أسيفا، نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيجراي لوكالة “فرانس برس”، اكتمال بناء التنسيق الميداني قائلا: “إننا شكلنا للتو تحالفا، ونحن نتعاون مع عدة مجموعات، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية”.
وكشف أسيفا أن الحلف المستحدث يضم 7 تنظيمات مسلحة رئيسية، تتقدمها قوات تيجراي، ومقاتلو قومية “فانو” في إقليم أمهرة، بالإضافة إلى جيش تحرير أوروميا الذي ينشط في الإقليم الأكبر ديمغرافيا داخل البلاد.
قراءة أكاديمية في أبعاد سيطرة مقاتلي تيجراي والجبهات المتعددة
طرح شتيل ترونفول، الأكاديمي والباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الإفريقي في جامعة أوسلو النرويجية، رؤية تحليلية شكك خلالها في قدرة الفصائل المسلحة على خوض نزاع استنزافي طويل المدى في مواجهة الجيش الحكومي في إثيوبيا.
وأوضح ترونفول أن نجاح الفصائل في تحقيق تنسيق حقيقي على مستوى غرف القيادة والعمليات العسكرية من شأنه إحداث تحول نوعي في مسار الصراع، لافتا إلى أن السلطات الحكومية قد تصبح مجبرة على القتال في أربع أو خمس جبهات متزامنة، وهو ما يمثل تحديا أمنيا وعسكريا بالغا.

