أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن القطاع الزراعي في مصر يتيح فرصًا كبيرة للاستثمار في مجالات الإنتاج والتصنيع الزراعي والري الحديث والتكنولوجيا الزراعية واللوجستيات والتسويق والتصدير، مشيرًا إلى أن تحقيق التنمية الزراعية يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمزارعين والبحث العلمي.
جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي شارك فيها علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، على هامش معرض صحاري الزراعي الدولي 2026، حيث استعرض وزير الزراعة استراتيجية الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي في إطار رؤية مصر 2030.
وأوضح فاروق أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق الأمن الغذائي من خلال عدد من المحاور المتكاملة، تشمل التوسع الأفقي بزيادة المساحات الزراعية، والتوسع الرأسي بتحسين الإنتاجية، وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الزراعية، إلى جانب تطوير الإرشاد الزراعي والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن إجمالي المساحة المنزرعة في مصر يبلغ حاليًا نحو 10.5 مليون فدان، منها 6.1 مليون فدان أراضٍ قديمة و4.4 مليون فدان أراضٍ جديدة، بإجمالي مساحة محصولية تصل إلى 17.5 مليون فدان.
وأضاف أن الدولة استصلحت أكثر من 4.5 مليون فدان في مناطق الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات وسيناء، مع دعم هذه المشروعات بتوفير مستلزمات الإنتاج من أسمدة وتقاوي وخبراء، وتنفيذ دراسات وتصنيف التربة لمساحة 8.8 مليون فدان، وإنشاء محطات ميكنة حديثة، والمساهمة في نقل مياه الصرف الزراعي المعالج ضمن مشروع الدلتا الجديدة.
وأوضح وزير الزراعة أن الوزارة تعمل على التوسع الرأسي من خلال استنباط أصناف عالية الإنتاجية من المحاصيل الاستراتيجية المختلفة، فضلًا عن استخدام الميكنة الزراعية الحديثة والممارسات الزراعية المرشدة للمياه.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف الوصول بعدد الآلات والمعدات الزراعية إلى 5000 معدة بنهاية عام 2027، بما يسهم في زيادة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 20%، إلى جانب التوسع في استخدام نظم الري المطور والطاقة الشمسية.
ولفت فاروق إلى نجاح الوزارة في استنباط وتسجيل 77 صنفًا من المحاصيل الاستراتيجية و51 صنفًا من الخضر، بما يدعم زيادة الإنتاجية وتوفير التقاوي المعتمدة للمزارعين والمشروعات القومية.
وأكد وجود تنسيق مستمر مع وزارة الموارد المائية والري من خلال اللجنة التنسيقية المشتركة العليا بين الوزارتين، التي تعمل على توحيد الجهود ومتابعة الملفات المشتركة، بما يضمن تحقيق خطط الدولة للتوسع الزراعي.
وأوضح أن التنسيق بين الوزارتين يشمل تحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل ومشروعات التوسع الزراعي، وتطوير منظومة الري الحقلي ورفع كفاءة استخدام المياه، فضلًا عن وضع التركيب المحصولي المناسب وفقًا للموارد المائية المتاحة.
وأكد وزير الزراعة أن الوزارة تعتمد على زيادة إنتاجية وحدة الأرض والمياه من خلال استنباط ونشر أصناف وهجن عالية الإنتاجية ومبكرة النضج وأقل احتياجًا للمياه، مشيرًا إلى انعكاس ذلك على زيادة الإنتاجية، حيث ارتفع متوسط إنتاج فدان القمح إلى نحو 20 أردبًا.
وأضاف أنه تم التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية المرشدة، مثل الزراعة على المصاطب والتسوية بالليزر وإضافة الجبس الزراعي وتطهير المراوي والمساقي والحرث تحت التربة، على مساحة بلغت نحو 2.8 مليون فدان، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الأرض والمياه وتقليل الفاقد.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أوضح فاروق أن الوزارة تتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، بما يسهم في تحسين الإنتاجية ودعم اتخاذ القرار.
وأشار إلى العمل على عدد من المنصات الرقمية، من بينها المنصة الموحدة لبيانات القطاع الزراعي، ومنظومة الرقم القومي للأراضي الزراعية، ومنظومة كارت الفلاح، إلى جانب المكتبة الإلكترونية الذكية التي أطلقها مركز بحوث الصحراء، ومنظومة العفن البني في البطاطس، وتطوير منظومة الإرشاد الزراعي الرقمي.
وأضاف أن الوزارة عززت التعاون مع جهاز مستقبل مصر من خلال شركة ديجيتال سمارت للعمل في مجال التحول الرقمي وتطوير البنية الرقمية للقطاع الزراعي، بما يتيح فرصًا كبيرة أمام الشركات الناشئة للمشاركة في تطوير التطبيقات والحلول التكنولوجية، خاصة في مجالات الري الذكي وإدارة المياه وتحليل البيانات.
مواجهة التغيرات المناخية
وأشار وزير الزراعة إلى أن التغيرات المناخية تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، موضحًا أن الوزارة تتعامل معها من خلال منظومة متكاملة تبدأ بالرصد والتنبؤ المبكر، مرورًا باستنباط أصناف متحملة للظروف المناخية المختلفة، وصولًا إلى تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة والزراعة الذكية مناخيًا.
وأوضح أن مركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة والنظم الخبيرة التابع لمركز البحوث الزراعية يقوم برصد وتحليل المتغيرات المناخية وتشغيل منظومة الإنذار المبكر، وإصدار التوصيات للمزارعين قبل وأثناء موجات التقلبات الجوية، بما يساعدهم على حماية المحاصيل وتقليل الخسائر.
وأكد فاروق أن مواجهة التغيرات المناخية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الإنذار المبكر، واستنباط الأصناف المتحملة، والتوسع في الزراعة الذكية مناخيًا.
دعوة للقطاع الخاص للاستثمار في الزراعة
وأكد وزير الزراعة أن الدولة تعتبر القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في تطوير القطاع الزراعي وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، في ظل الحاجة إلى زيادة الاستثمارات الزراعية والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة إدارة الموارد.
ودعا القطاع الخاص إلى التوسع في الاستثمار في الإنتاج والتصنيع الزراعي والتكنولوجيا الزراعية ونظم الري الحديثة، والمساهمة في توفير مستلزمات الإنتاج بجودة مناسبة وأسعار تساعد المزارعين على خفض التكلفة وزيادة العائد.
وأشار إلى أهمية دور القطاع الخاص في رفع القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية المصرية من خلال تحسين الجودة والتعبئة والتصنيع والتخزين والنقل، وربط الإنتاج بالأسواق المحلية والتصديرية، والتوسع في المحاصيل ذات الميزة التنافسية، بما يسهم في زيادة الصادرات الزراعية.
ولفت فاروق إلى أن معرض «صحاري» يمثل منصة مهمة لربط الدولة والمزارعين بالشركات والمستثمرين ومقدمي التكنولوجيا، وتحويل الحلول المعروضة إلى مشروعات تطبيقية تسهم في خفض تكاليف الإنتاج ورفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام المياه، بما يدعم تطوير القطاع الزراعي.
وأكد أن المستهدف هو بناء قطاع زراعي أكثر إنتاجية وكفاءة واستدامة، يحقق أعلى عائد من كل فدان وكل متر مكعب من المياه، ويعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا والبحث العلمي، مع وضع المزارع في قلب عملية التطوير، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج المناسبة والمعلومات والتكنولوجيا التي تساعده على زيادة الإنتاج وتحسين دخله.
ووجه وزير الزراعة رسالة للمستثمرين والشركات، مؤكدًا أن قطاع الزراعة وإدارة المياه في مصر يتيح فرصًا كبيرة للاستثمار في مجالات الإنتاج والتصنيع الزراعي والري الحديث والتكنولوجيا الزراعية واللوجستيات والتسويق والتصدير.
وشدد على أن تحقيق التنمية الزراعية يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمزارعين تقوم على تقديم حلول مبتكرة بأسعار مناسبة، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتج الزراعي المصري وتعزيز قدرته التنافسية.
وأكد فاروق أن مستقبل الزراعة في مصر يعتمد على التكامل بين الدولة والمزارع والقطاع الخاص والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن تحقيق الأمن الغذائي والمائي مسؤولية مشتركة.
اقرأ أيضًا:
برلماني يطرح 4 حلول لإنهاء أزمة الإيجار القديم
السيسي: التعاون مع اليونان وقبرص نموذج ناجح لجهود تحقيق الأمن والاستقرار
مدبولي بالأمم المتحدة: الفقر وعدم المساواة عوائق خطيرة أمام الاستقرار

