استبعد خبيران في سوق المال عودة سيناريو الحرب الروسية الأوكرانية بنزوح جماعي للاستثمار الأجنبي في أذون الخزانة المحلية المعروفة باسم”الأموال الساخنة” رغم التبعات السلبية للحرب الأمريكية الإيرانية وهجمات الحوثيين على السعودية وعودة الفيدرالي الأمريكي- البنك المركزي- إلى رفع سعر الفائدة.
وأوضحا أن الأموال الساخنة لن تشهد خروجًا بوتيرة كبيرة من السوق المصرية في ظل الأزمات والتوترات التي يمر بها العالم حاليًا، مؤكدين أن استمرار تداعيات أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية لن يكون كافيًا وحده لدفع المستثمرين الأجانب إلى تخارجات مكثفة.
وأوضح الخبيران لـ”مصراوي”، أن تسارع خروج الأموال الساخنة يرتبط بحدوث تطورات جديدة وأكثر حدة، خاصة اتساع نطاق الصراع في المنطقة أو دخول مصر في بؤرة الأحداث، إلى جانب ارتفاع جاذبية أدوات الدين في الأسواق الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بما قد يدفع المستثمرين إلى نقل أموالهم من الأسواق الناشئة ومنها مصر.
كانت وصل رصيد الأموال الساخنة إلى نحو 40 مليار دولار في مصر نزولا من نحو 51 مليار دولار في يناير 2026 بسبب التبعات السلبية للحرب الإيرانية الأمريكية.
في 2022 شهدت السوق المصرية تخارجًا من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية خلال الحرب الروسية الأوكرانية، بقيمة بلغت نحو 22 مليار دولار، بسبب التطورات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين وهو ما تسبب في دخول مصر في أكبر أزمة نقد أجنبي قبل أن تخرج منها في 2024 بعد تحرير سعر الصرف وصفقة رأس الحكمة.
وقال بنك “مورجان ستانلي” إن تدفقات المحافظ الاستثمارية الخارجة من مصر خلال أحدث موجة صعود لأسعار النفط كانت أقل بكثير من التخارجات التي أعقبت الصدمة الأولى في بداية 2026، ما يشير إلى ثقة أكبر في إطار السياسات الاقتصادية والقدرة على مواجهة الضغوط الخارجية، بحسب تقارير صحفية.
ويري “مورجان ستانلي” أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، مدعوماً بقوة تحويلات المصريين في الخارج وتحسن إيرادات قناة السويس، إلى جانب محدودية تخارجات المحافظ الاستثمارية.
هل يمكن أن تخرج الأموال الساخنة بقوة من مصر؟
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الأموال الساخنة لن تشهد خروجًا قويًا من السوق المصرية إلا في حال حدوث أزمة جديدة تتجاوز تداعيات أزمة الطاقة الحالية، موضحًا أن المستثمرين استوعبوا إلى حد كبير تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات القائمة في المنطقة.
وأضاف أن خروج جزء من الأموال الساخنة يحدث بالفعل، مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات خلال الفترة الأخيرة، إلا أن وتيرة الخروج ترتبط بتطور الأحداث، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة في إطار تأثيرها على أسعار الطاقة لن يكون كافيًا، في تقديره، لحدوث موجة خروج مكثفة.
وأوضح أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتحوله إلى حرب إقليمية ممتدة، أو دخول دول جديدة في المواجهة، بما يزيد المخاوف بشأن استقرار المنطقة ويغير نظرة المستثمرين إليها، وهو ما قد يدفع إلى خروج أكبر للأموال الأجنبية من مصر.
وأشار إلى أن الأزمات السابقة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 وجائحة كورونا في 2020، شهدت موجات خروج قوية نتيجة الصدمات المفاجئة، لافتًا إلى أن الوضع الحالي يختلف لكون الأسواق بدأت في استيعاب أزمة الطاقة والتكيف مع تداعياتها.
وأضاف محمود نجلة أن أي اتجاه نحو التهدئة أو نجاح جهود الوساطة قد يدفع الأموال التي خرجت مؤخرًا إلى العودة سريعًا، مؤكدًا أن حجم الخروج الحالي لا يزال محدودًا مقارنة بموجات الخروج التي شهدتها الأسواق خلال الأزمات السابقة.
وأوضح أن العامل الحاسم خلال الفترة المقبلة سيكون تطور الأحداث، وأن حدوث أزمة جديدة ومفاجئة تتجاوز أزمة الطاقة قد يؤدي إلى تسارع خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية.
ما العوامل التي قد تدفع الأموال الساخنة إلى الخروج من مصر؟
قال حسام الغايش، خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية، إن الأموال الساخنة لن تشهد تخارجًا كبيرًا من السوق المصرية إلا في حال حدوث تطورات جديدة ومؤثرة، موضحًا أن حركة هذه الأموال تتأثر بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية وأسعار الفائدة العالمية.
وأوضح أن أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية ينعكس على حركة الأموال الساخنة، إلا أن حجم التأثير يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لمدى قربها من بؤرة الأحداث، مشيرًا إلى أن الدول الأكثر تعرضًا للصراع تكون عادةً الأكثر تأثرًا بخروج الاستثمارات.
وأضاف الغايش أن ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الكبرى والأكثر أمانًا، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا، يمثل عاملًا مهمًا في حركة الأموال الساخنة، إذ يؤدي ارتفاع العائد على السندات الحكومية هناك إلى زيادة جاذبيتها أمام المستثمرين، بما قد يدفع جزءًا من الاستثمارات إلى الخروج من الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
وأشار إلى أن خروج الأموال الساخنة من مصر بوتيرة سريعة يرتبط بشكل أساسي بدخول مصر نفسها في بؤرة الأحداث الإقليمية، إلى جانب حدوث ارتفاع كبير في أسعار الفائدة على أدوات الدين في الأسواق الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بما يزيد من جاذبية هذه الأسواق أمام المستثمرين.
وأضاف الغايش أن الحفاظ على جاذبية السوق المصرية يتطلب تحريك أسعار الفائدة على أدوات الدين المحلية بما يتناسب مع التطورات العالمية، بما يساعد على استمرار قدرة مصر على المنافسة في جذب الأموال الأجنبية.
يعقد البنك المركزي سادس اجتماع للجنة السياسة النقدية خلال 2026 الخميس المقبل لحسم سعر الفائدة على الإيداع والإقراض، بعد أن أبقى عليها دون تغيير في اجتماع الأخير للمرة الرابعة على التوالي عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
اقرأ أيضًا:
“إي فاينانس” تعتمد الاستحواذ على “تمويلي” وتحدد السهم عند 26.34 جنيه
خروج الأجانب والضغوط البيعية.. كيف يؤثر رفع الفائدة الأمريكية على البورصة؟

