اتهمت وزارة العدل الأمريكية عددًا من أفراد أجهزة الاستخبارات الروسية بإدارة “شبكة اغتيالات عالمية” استهدفت منتقدين للكرملين، من بينهم مخطط مزعوم لاغتيال أحد المعارضين على الأراضي الأمريكية خلال الصيف الماضي.
وكشف ممثلو الادعاء الفيدرالي في نيويورك، الثلاثاء، عن لائحة اتهام بحق 5 أشخاص ينتمون إلى ما أطلقوا عليه اسم “شبكة RIS”، من بينهم يوري خرماييف، وهو عقيد سابق في الاستخبارات الروسية يبلغ من العمر 63 عامًا، ونجله كيريل، إلى جانب شخصين من كوبا وآخر من فنزويلا.
وقالت وزارة العدل إن المتهمين الخمسة يُعتقد أنهم يقيمون في روسيا، وما زالوا طلقاء.
وتعد القضية أحدث محاولة مزعومة من جانب خصم للولايات المتحدة لقمع معارضين في الخارج، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة ودول حليفة في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وبحسب لائحة الاتهام، وقعت إحدى عمليات الاغتيال المأجورة المزعومة خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الجاري.
وزعمت اللائحة أن العميل الفنزويلي وأحد العملاء الكوبيين جنّدا أحد سكان بروكلين لالتقاط صور ومقاطع فيديو لموقعين مرتبطين بمعارض روسي لم يُكشف عن اسمه، مقابل وعد بدفع مبلغ يتراوح بين 1000 و1500 دولار لتنفيذ “العمل بالغ الخطورة”.
كما عُرض مبلغ إضافي قدره 40 ألف دولار لـ”التخلص من” الهدف الذي جرت مراقبته أو “إخفائه”.
إقامة المعارض الروسي
وقال المدعي العام الأمريكي تود بلانش للصحفيين خلال إفادة الثلاثاء، إن العملاء كانوا يعتقدون أن المعارض الروسي يقيم في منطقة واشنطن العاصمة.
وبحسب لائحة الاتهام، كان المواطن المقيم في بروكلين مستعدًا لالتقاط الصور، لكنه أبدى عدم رغبته في “القيام بالأمور الأخرى”، في إشارة إلى قتل المعارض.
وزعمت اللائحة أن العملاء طلبوا منه بعد ذلك ما إذا كان يعرف شخصًا آخر مهتمًا بتنفيذ المهمة.
وجاء في رسالة بعث بها أحد المجندين الكوبيين، وفقًا للائحة الاتهام: “أخبرني في أقرب وقت ممكن لأن لدي سلسلة من الأشخاص ورئيسي يطرح أسئلة. لدي أشخاص في المكسيك الآن وهم متأخرون. كل ما أحتاجه هو رد لمعرفة ما إذا كان بإمكان شخص ما تنفيذ العمل. ليس بالضرورة اليوم أو غدًا، أحتاج فقط إلى معرفة ما إذا كان بإمكانهم القيام به”.
عرض 25 ألف دولار لقتل شخص “يسيء إلى روسيا”
كما تتهم لائحة الاتهام يوري خرماييف، المعروف باسم “العقيد يوري”، ونجله بمحاولة تجنيد مواطن أمريكي في ليتوانيا لقتل شخص كان، بحسب وصفهما، “يكذب بشأن روسيا” العام الماضي.
وبحسب لائحة الاتهام، قال ضابط الاستخبارات الروسي إنه مهتم باستهداف دول مؤيدة لأوكرانيا، وعرض “أموالًا جدية مقابل أعمال جدية”.
اتهامات بالتورط في هجمات حرق متعمدة بأوروبا
واتُهم أعضاء في “شبكة RIS” أيضًا بالمساعدة في تنفيذ هجومين فاشلين بالحرق العمد في أوروبا عام 2024، من بينهما محاولة لإضرام النار في حافلات في جمهورية التشيك، ومخطط استهدف منشأة في ليتوانيا توفر معدات اتصالات لاسلكية لأوكرانيا.
وكانت وسائل الإعلام قد سلطت الضوء على الهجومين في وقت سابق، فيما اتهم مسؤولون ليتوانيون وتشيكيون روسيا بالوقوف وراءهما.
وتتهم لائحة الاتهام أحد المتهمين الكوبيين بالتواصل مع أشخاص شاركوا في الهجومين في ليتوانيا والتشيك، وحجز الفنادق ووسائل السفر لهم.
ووجهت إلى المتهمين الخمسة تهمة التآمر لتمويل الإرهاب، فيما وجهت إلى 3 منهم، وهم يوري خرماييف والعميلان الكوبي والفنزويلي المرتبطان بالمخطط المزعوم في الولايات المتحدة خلال الصيف، تهمة التآمر لتنفيذ عملية قتل مقابل أجر.
ولم توجه اتهامات إلى المواطن الأمريكي والمقيم في بروكلين، اللذين زُعم تجنيدهما لتنفيذ أعمال مراقبة لأهداف العملاء الروس، كما لم تكشف لائحة الاتهام عن هويتيهما.
وفي بيان صدر الثلاثاء، وصف مساعد المدعي العام لشؤون الأمن القومي، جون آيزنبرج، المخططات المزعومة بأنها “انتهاك صارخ لسيادتنا وتهديد لأمننا القومي”.
وقال آيزنبرج: “يُزعم أن هؤلاء المتهمين عملوا كجزء من شبكة اغتيالات عالمية امتدت إلى داخل الولايات المتحدة، وحاولوا تجنيد مواطنين أمريكيين وأجانب لتنفيذ عمليات قتل بأوامر من الكرملين”.
اتهامات روسية سابقة باستهداف معارضين
لطالما وُجهت اتهامات إلى الحكومة الروسية بالسعي إلى قتل شخصيات مناهضة للنظام، وفي بعض الحالات خارج حدود روسيا.
ونجا زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني من محاولة تسميم مشتبه بها باستخدام مادة سامة للأعصاب عام 2020، قبل أن يتعافى في ألمانيا ويعود طواعية إلى روسيا، حيث توفي في السجن قبل أكثر من عامين.
وقبل ذلك، تعرض العميل الروسي المزدوج السابق سيرجي سكريبال وابنته للتسميم بمادة سامة للأعصاب في بريطانيا عام 2018.
كما توفي عميل جهاز الاستخبارات السوفيتية “كي جي بي” السابق والمنتقد للكرملين ألكسندر ليتفينينكو في بريطانيا عام 2006، إثر تعرضه لمادة مشعة.
نفي التورط في عمليات قتل
وطالما نفت إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي دور لها في عمليات تسميم منتقديها.
وفي السنوات الأخيرة، ومع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، اتهمت دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” روسيا بالتخطيط لهجمات تخريبية وعمليات أخرى في أوروبا.
وكانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية قد خلصت، خلال الصيف، إلى أن بوتين قد يكون أكثر استعدادًا للسماح بتنفيذ أعمال استفزازية على أراضي دول الناتو لا ترقى إلى مستوى الحرب، بهدف محتمل يتمثل في اختبار تماسك الحلف، وفقًا لما أوردته “سي بي إس نيوز”.
وعندما سافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA”، جون راتكليف، إلى موسكو الشهر الماضي والتقى مسؤولين روسًا، تضمنت الموضوعات التي نوقشت تحذيرًا من مهاجمة دول الناتو، بحسب عدة أشخاص مطلعين على الأمر.
اتهامات مماثلة لإيران والصين
كما اتُهم خصوم آخرون للولايات المتحدة بمحاولة التضييق على معارضين على الأراضي الأمريكية.
ونجت الصحفية الأمريكية من أصل إيراني مسيح علي نجاد من عدة محاولات اغتيال واختطاف مزعومة.
كما اتهم ممثلو الادعاء عملاء تابعين للحكومة الصينية بإدارة “مركز شرطة” غير قانوني في مدينة نيويورك، بهدف مراقبة المعارضين ومضايقتهم.

