في صباح أحد أيام الجمعة من شهر أبريل 2026، خيّم الهدوء على شوارع مدينة أسيوط مع عطلة نهاية الأسبوع، باستثناء حركة محدودة بمنطقة شارع رياض خلف مقر مديرية الأمن القديم.
وفي محيط مدرسة «خديجة بنت خويلد الابتدائية»، وقف أحد المتهمين، ويدعى «عماد س»، من قرية بني مر التابعة لمركز الفتح، يراقب حركة الشارع للتأكد من خلوه من المارة أو الدوريات الأمنية.
في الوقت ذاته، تسلق ثلاثة متهمين سور المدرسة ودخلوا إلى الفناء، واتجهوا مباشرة إلى شبكة توصيل مياه الطوارئ الخاصة بمرفق إطفاء الحرائق.
وقام المتهمون بفك ماسورة حديدية كبيرة يبلغ قطرها 4 بوصات، ويصل طولها إلى نحو متر ونصف المتر، إلى جانب 4 قطع حديدية ملحقة بها.
لم تستغرق عملية السرقة سوى دقائق معدودة، إذ أدى فصل الماسورة إلى اندفاع كميات كبيرة من المياه داخل فناء المدرسة وملعبها الترابي.
وبعد الاستيلاء على المضبوطات، ألقى المتهمون القطع الحديدية أعلى السور، ليتسلمها المتهم المكلف بمراقبة الطريق، قبل أن يفر الجميع هاربين عبر الشوارع الجانبية.
وفي صباح اليوم التالي، فوجئ عامل المدرسة بامتلاء الفناء بالمياه واختفاء ماسورة الحريق من مكانها، فبادر بإبلاغ مديرة المدرسة بالواقعة.
وانتقلت المديرة إلى المدرسة وعاينت التلفيات، ثم راجعت تسجيلات كاميرات المراقبة، التي أظهرت بوضوح قيام 4 أشخاص بتسلق السور وفك أجزاء من شبكة المياه والاستيلاء عليها.
وعلى الفور، حررت مديرة المدرسة محضرًا بقسم ثان أسيوط، لتبدأ الأجهزة الأمنية أعمال التحري وجمع المعلومات، مستعينة بتسجيلات كاميرات المراقبة ووسائل البحث الحديثة.
وأسفرت التحريات عن تحديد هوية مرتكبي الواقعة، وتبين أنهم 4 أشخاص من قرية بني مر، يتزعمهم المتهم «عماد س».
وكشفت التحريات أن المتهمين نقلوا المسروقات عقب تنفيذ الجريمة إلى قرية العصارة، حيث باعوها لتاجر خردة يدعى «محمد ش»، مقابل مبلغ مالي زهيد، رغم علمه بأن المضبوطات متحصلة من جريمة سرقة وتتبع إحدى الجهات الحكومية.
وبعد عرض نتائج التحريات على النيابة العامة، أصدرت نيابة ثان أسيوط قرارًا بضبط وإحضار المتهمين.
وتم تنفيذ مأمورية أمنية بالتنسيق بين ضباط قسم ثان أسيوط ومركز الفتح، حيث نجحت القوات في ضبط المتهمين وتاجر الخردة.
وأرشد تاجر الخردة عن مكان إخفاء المسروقات داخل قطعة أرض زراعية، حيث عُثر على الماسورة الحديدية والقطع الأربع، وتم التحفظ عليها.
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، وواجهت المتهمين بالأدلة المستمدة من تسجيلات كاميرات المراقبة وأقوال الشهود، إلى جانب التقارير الفنية الصادرة عن شركة مياه الشرب والصرف الصحي، والتي أكدت أن المضبوطات مخصصة لشبكة المياه ومرفق الإطفاء التابع لهيئة الأبنية التعليمية.
وقضت الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الأربعاء، بمعاقبة 4 متهمين بالسجن مع الشغل لمدة سنة واحدة، بعد إدانتهم بسرقة ماسورة حديدية ضخمة من شبكة توصيل مياه الطوارئ ومرفق إطفاء الحرائق بمدرسة «خديجة بنت خويلد» بحي شرق مدينة أسيوط.
صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين علاء الدين سيد عبد المالك وإسلام فؤاد صبرة، وبحضور أمانة السر عادل أبو الريش وزكريا حافظ.
اقرأ أ يضًا :
“فيديو وثّق الجريمة”.. كيف كشفت أسرة “شهد” عمها المتهم بهتك عرضها في أسيوط؟

