لم تكن قاعة محكمة جنايات الجيزة هادئة في ذلك اليوم، فداخل القفص جلس المتهمان اللذان يواجهان اتهامًا بقتل هناء كمال، موظفة زنين، بعدما دخل الاثنان منزلها متخفيين وسلبا مشغولاتها الذهبية وأموالها، بينما كانت ابنتها تجلس أمام هيئة المحكمة، تحمل في ذاكرتها تفاصيل اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأمها.
بدأت الجلسة بمناقشة ابنة المجني عليها، التي تمسكت أمام المحكمة بأقوالها السابقة أمام جهات التحقيق، مؤكدة أنها تعرفت على المتهم الأول، نجل خالتها، من صوته.
لم يكن التعرف على وجهه هو الدليل الوحيد بالنسبة لها، فالصوت الذي تعرفه جيدًا منذ سنوات ظل حاضرًا في ذاكرتها، حتى بعد أن تحول صاحب الصوت، بحسب اتهام النيابة، إلى أحد المتهمين في قتل والدتها.
وأمام هيئة المحكمة، تعرفت ابنة المجني عليها على المتهمين داخل قفص الاتهام، قبل أن تنتقل القضية إلى فصل آخر مع بدء مرافعة النيابة العامة.
النيابة: نطلب إعدام المتهمين
وقفت النيابة العامة أمام هيئة المحكمة، مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، وهي الإعدام شنقًا، مستندة إلى مواد قانون العقوبات المتعلقة بالقتل العمد مع سبق الإصرار.
وقالت النيابة في مرافعتها إن القصاص المطلوب يأتي لمن تسول له نفسه العبث بحرمة النفس وحرمة السكن والقانون، مؤكدة أن العقوبة تمثل ردعًا لمن يرتكب مثل هذه الجرائم.
وبعد سماع المرافعات وما جرى في الجلسة، قررت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عنتر عبد الوهاب دولاتي، تأجيل محاكمة المتهمين إلى جلسة 12 سبتمبر للمرافعة.
لكن خلف قرار التأجيل، كانت هناك قصة جريمة بدأت قبل أشهر، عندما تحول احتياج المتهمين إلى المال إلى خطة استمرت عشرة أيام، انتهت بمقتل خالتهما داخل منزلها.
بحسب أمر الإحالة في القضية رقم 5992 لسنة 2026 جنايات بولاق الدكرور، لم تكن الجريمة وليدة لحظة غضب، وإنما قال أمر الإحالة إن المتهمين، وهما حسن وفراج، عقدا العزم على قتل هناء وسرقة ما تملكه من مشغولات ذهبية وأموال.
وبحسب الأوراق، مر المتهمان بضائقة مالية، وبدأ التفكير في الجريمة، حتى استقرا على تنفيذ مخططهما بعد نحو عشرة أيام من الإعداد له. اختارا أن يتخفيا في ملابس نسائية ويرتديا النقاب لإخفاء ملامحهما، ثم توجها إلى منزل المجني عليها.
وصلا إلى المنزل وطرقا الباب، ففتحت ابنة هناء الباب، لتجد أمامها شخصين متخفيين، وبحسب أمر الإحالة، باغت المتهم الثاني “فراج” الابنة، وأمسك بها ومنعها من الحركة، ثم كمم فمها وعصب عينيها حتى لا تتمكن من رؤية ما يحدث.
في تلك اللحظات، أدركت الأم أن ابنتها في خطر، وحاولت التدخل لإنقاذها، لكنها لم تكن تعلم أن محاولة إنقاذ ابنتها ستكون اللحظة الأخيرة في حياتها.
وفقًا لأمر الإحالة، اعتدى عليها المتهم الأول، نجل شقيقتها، وأسقطها أرضًا، ثم وضع يديه على أنفها، حتى فقدت قواها وفارقت الحياة.
لم يكن الهدف من الاعتداء السرقة فقط، بحسب ما أسندته النيابة إلى المتهمين، بل كان القتل حاضرًا في مخططهما حال مقاومة المجني عليها.
بعد مقتل هناء، استولى المتهمان على المشغولات الذهبية والحلي والمبالغ المالية الموجودة بالمنزل، وهي الأموال والمصوغات التي آلت إلى ابنتها باعتبارها من ورثتها وفقًا لإعلام الوراثة.

