وافقت حركة حماس والفصائل الفلسطينية مبدئيًا على مسودة إطار عمل لنزع السلاح وحصره في قطاع غزة كجزء من خطة السلام والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق، واصفًا إياه بأنه “خطوة تاريخية نحو السلام والأمن”، على الرغم من أن إسرائيل وحماس لم تتبنيا الاتفاق رسميًا.
يُعدّ الاتفاق خطوة مهمة في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، أكتوبر 2025. ومع ذلك، من المرجّح أن يبقى التنفيذ صعبًا.
في البداية يمكن القول بأن موافقة حماس المبدئية على مسودة الاتفاق تأتي مدفوعة بحسابات وضرورات قاسية فرضها واقع الميدان وكلفة الحرب الباهظة. ففي هذه المرحلة لم يعد رهان الحركة منصبًا على الحفاظ على “سلطة الأمر الواقع” التي بنتها في القطاع منذ عام 2007، بقدر ما بات يتعلق بتأمين البقاء السياسي والتنظيمي. بمعنى أن حماس باتت تدرك أن تأمين البقاء السياسي والتنظيمي والحفاظ على دور لها في “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” يتطلب تقديم تنازلات كبرى، ورفع العبء الإنساني لتخفيف الضغط الشعبي الهائل داخل القطاع، وتفكيك الحصار الخانق عن الحاضنة الشعبية، والبدء الفوري في مشاريع إعادة الإعمار. وإذا كانت حماس قد أبدت موافقتها على جدول زمني مدته 14 يومًا لإعداد آليات حصر الأسلحة الثقيلة وإغلاق الأنفاق، فإن صيغة تسليم السلاح للجنة وطنية فلسطينية وليس لإسرائيل، تحافظ على ماء وجه الحركة أمام حاضنتها الشعبية. بل ويمكن من الناحية التكتيكية أن تسعى حماس إلى تسويق هذه الخطوة محليًا تحت شعار “حصر السلاح في يد الدولة”!!
تصطدم مسودة الاتفاق بفجوة عميقة في تعريف وفلسفة “نزع السلاح” بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، الأمر الذي يشير إلى أن دخول مسألة “نزع السلاح” أو “حصر السلاح” حيز التنفيذ ستظل مسألة مثيرة للجدل ومحل نزاع.
الرؤية الفصائلية الفلسطينية تقوم على “حصر وتخزين” الأسلحة محليًا وتفكيك منشآت الإنتاج تحت رقابة دولية؛ بينما تشترط إسرائيل “تجريدًا كاملًا” وإخراج السلاح خارج حدود القطاع نهائيًا. وفي هذا السياق أشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الأحد 2 أغسطس 2026، إلى أن إسرائيل أبلغت “مجلس السلام” اعتراضها على عدم تدمير الأسلحة التي ستُجمع من حماس في غزة.
من ناحية أخرى، تربط حماس كل مرحلة من مراحل حصر السلاح بانسحاب إسرائيلي قاطع وموازٍ من القطاع، في حين ترفض الأوساط الأمنية في تل أبيب تقديم أي انسحابات ميدانية قبل التحقق الفعلي والمطلق من زوال ما تسميه إسرائيل بـ”القدرات الهجومية للفصائل”. وفي هذا السياق صرح مسؤول في حماس بأن نزع السلاح سيظل مشروطًا بانسحاب إسرائيل من غزة وإحراز تقدم ملموس في إعادة إعمار الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية. وبالمقابل، فإن دخول إسرائيل موسم الانتخابات وتراجع شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيدفعانه نحو التشدد أو التردد في الانسحاب من قطاع غزة، لا سيما في ظل الضغوط المتزايدة من الفصائل القومية والدينية المتطرفة وتنامي الحركة الاستيطانية العدوانية في الضفة الغربية.
على خلفية ما سبق يمكن الاستنتاج بأن الاتفاق يواجه تحديات لوجستية وسياسية معقدة على الأرض، قد تجعل من إطار “نزع السلاح” المقترح مجرد مناورة تكتيكية أخرى (وليس انعطافة تاريخية) تنتهي بعمل عسكري إسرائيلي أكثر ضراوة على قطاع غزة، أو حتى باستمرار الوضع الحالي داخل القطاع إلى حين، حيث تستمر سيطرة إسرائيل على نحو 60% من القطاع، وحيث التهدئة الهشة لا تمنع استمرار استراتيجية “الاستهداف الممنهج” الإسرائيلية، والتي سجلتها إحصاءات الأمم المتحدة عندما أشارت إلى مقتل 1180 فلسطينيًا منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 وحتى 20 يوليو 2026 – معظمهم من المدنيين -، في مقابل مقتل أربعة إسرائيليين فقط، كلهم من العسكريين بجيش الاحتلال.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

